تحت عنوان « هل نحن في حاجة إلى منتدى للاستثمار أم إلى منتدى لإيقاف قتل المؤسسات؟ »، أصدرت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة بيانًا شديد اللهجة، أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تدهور محيط الاستثمار في البلاد، محذرة من تدمير روح المبادرة وقتل النسيج الاقتصادي نتيجة غياب المراقبة والفساد.
أزمة خانقة تهدد المؤسسات
سلط البيان الضوء على أبرز الإشكاليات الهيكلية والمالية التي تواجهها الشركات الصغرى والمتوسطة اليوم، وجاء في مقدمتها:
- الضغط الجبائي الخانق: الذي وصفته الجامعة بأنه غير عادل وغير قابل للتحمل، مما يعرقل الاستثمار بشكل مباشر.
- الفساد والتسيب: استشراء المحسوبية وتحويل موارد المؤسسات لتمويل هياكل ريعية وغير منتجة.
- عقل وبيع وسائل الإنتاج: تكبد أصحاب المؤسسات مصاريف تنفيذ باهظة تصل إلى أكثر من 17 ألف دينار للمهمة الواحدة.
- تجاهل العرائض: غياب أي ردود رسمية من رئاسة الحكومة والوزارات المعنية بشأن التجاوزات المرفوعة.
- اتساع السوق الموازية: تغلغل التهرب الجبائي والاجتماعي وتأثيره السلبي على قطاع الخدمات.
- غياب الإصلاحات وحرمان حق الدفاع: شلل المجلس الوطني للخدمات منذ عام 2006، وارتفاع كلفة التقاضي بما يمس الدستور والمواثيق الدولية.
مطالب عاجلة لتصحيح المسار
دعت الجامعة السلطات المعنية إلى التوقف عن الاكتفاء بالشعارات وتقديم حلول ومقترحات ملموسة، محددة مطالبها في النقاط التالية:
- فتح تحقيق فوري في إجراءات العقل وبيع وسائل الإنتاج وأتعاب العدول المنفذين.
- تأهيل أعوان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإحداث سلك مماثل لعدول الخزينة.
- إقرار « الجواز الجبائي » لكشف المتهربين وحماية المال العام.
- إيقاف الزيادات العشوائية في الضغط الجبائي والاجتماعي.
- تفعيل المجلس الوطني للخدمات لإصدار قوانين تحمي المستهلك وتضمن بيئة استثمارية سليمة.
خارطة طريق لإنقاذ النسيج الاقتصادي
اقترحت الجامعة حزمة من الحلول الممكنة لإنقاذ المؤسسات، تشمل تحرير الإدارة وتطهيرها من الفساد المالي والبيروقراطي، وإحداث مؤسسة « أمين المظالم » بصلاحيات واسعة لحماية المستثمرين. كما دعت إلى مراجعة أداء الهياكل الرقابية غير المنتجة، وبعث لجنة وطنية مشتركة مع المنظمات المهنية لتشخيص الأسباب وطرح الحلول الفعالة.
واختتمت الجامعة بيانها بالتأكيد على أن إنقاذ المؤسسات وإعطاء دفع جديد للاقتصاد الوطني يتطلب مسؤولية وطنية وإرادة سياسية صادقة، تتجسد في اتخاذ « قرارات جريئة اليوم قبل الغد ».



