الرئيسية اقتصاد إلى أين تتجه سيولة البنوك:نحو الدولة أم نحو المستثمرين؟

إلى أين تتجه سيولة البنوك:نحو الدولة أم نحو المستثمرين؟

0
507
blank

حذر الخبير الدولي في الاقتصاد العربي بن بوهالي من أن الحكومة التونسية تواجه معضلة مالية واقتصادية معقدة، تتمثل في كيفية تمويل العجز المزمن في الميزانية دون خنق الاستثمار والقطاع الخاص، معتبراً أن الاجتماع الذي عقدته وزيرة المالية هذا الأسبوع مع رؤساء البنوك التجارية يعكس حجم الضغوط التي تعيشها المالية العمومية.

وأوضح بن بوهالي أن وزارة المالية طلبت من البنوك التجارية زيادة الاكتتاب في سندات الخزينة والوفاء بحصصها المقررة ضمن ميزانية سنة 2026، بهدف توفير الموارد اللازمة لتغطية عجز الميزانية، وذلك في وقت كان فيه محافظ البنك المركزي قد دعا، عقب عودته من اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن خلال شهر ماي الماضي، البنوك إلى إعداد خطة لرفع تمويل القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار.

ويرى الخبير أن هذا التناقض يضع البنوك التونسية أمام خيار صعب بين تمويل الدولة أو تمويل الاقتصاد الحقيقي.

وأكد بن بوهالي أن الحكومة و البنك المركزي يسعيان إلى تعبئة موارد مالية إضافية لعدة أسباب، أولها – بحسب تقديره – الضغوط المتواصلة التي يمارسها صندوق النقد الدولي من أجل الحد من التمويل المباشر للميزانية، مشيراً إلى أن البنك المركزي ضخ، وفق تقديراته، نحو 25 مليار دينار في الاقتصاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، موزعة بين 7 مليارات دينار ثم 7 مليارات دينار ثم 11 مليار دينار، في إطار تمويل الدولة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية الدولية زادت من الضغوط على المالية العمومية، في حين يحرم الاقتصاد الموازي الدولة، وفق تقديراته، من نحو 12 مليار دينار سنوياً من الإيرادات الجبائية، موضحاً أن هذا الاقتصاد يمثل حوالي 40% من إجمالي النشاط الاقتصادي في البلاد.

وأشار بن بوهالي إلى أن البنوك التجارية أصبحت تعمل بهوامش سيولة محدودة، موضحاً أنها موّلت الحكومة خلال سنة 2025 بما يزيد على 33 مليار دينار، في وقت بلغت فيه القروض المتعثرة حوالي 19 مليار دينار، أي ما يعادل 16% من إجمالي القروض، بينما وصل حجم التداول النقدي خارج النظام المصرفي إلى نحو 28 مليار دينار.

وأضاف أن هذه المؤشرات تحد من قدرة البنوك على توسيع تمويل المؤسسات الخاصة، خاصة مع التزامها باحترام نسب السيولة والمتطلبات الاحترازية التي يفرضها البنك المركزي التونسي والمعايير الدولية الصادرة عن بنك التسويات الدولية، في ظل الاستعداد لتطبيق متطلبات بازل 3.

واعتبر الخبير أن أصل المشكلة لا يكمن في ضعف إقراض البنوك للقطاع الخاص، وإنما في استمرار الضغوط التي تمارسها المالية العمومية على الجهاز المصرفي، مشدداً على أن إصلاح منظومة الدعم، والحد من الاقتصاد الموازي، وإصلاح المالية العامة، سيتيح للبنوك توجيه جزء أكبر من مواردها نحو الاستثمار والإنتاج.

كما توقع أن يؤدي استمرار الضغوط المالية إلى تفاقم عجز الميزانية، مرجحاً – وفق قراءته – أن يصل إلى نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

ودعا بن بوهالي إلى تعميم استعمال رقم التعريف الجبائي والحسابات البنكية في المعاملات الاقتصادية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تساهم في تقليص الاقتصاد الموازي إلى نحو 10%، وزيادة الإيرادات الجبائية بما يصل إلى 12 مليار دينار سنوياً، وهو ما من شأنه تقليص حاجة الدولة إلى الاقتراض الداخلي وتوفير سيولة أكبر لتمويل الاستثمار.