الرئيسيةآخر الأخبارتقرير أوروبي : الإستثمار في تونس بين السيادة الإقتصادية وثقة رأس المال...

تقرير أوروبي : الإستثمار في تونس بين السيادة الإقتصادية وثقة رأس المال الدولي

تقرير نشره اليوم 25 سبتمبر 2026 يسلط الضوء على ملفات زينيث و«شل» ويطرح تساؤلات حول قدرة تونس على جذب استثمارات طويلة الأمد

نشر موقع «يو ريبورتر» الأوروبي اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 تقريراً حول مناخ الاستثمار في تونس، ركز فيه على التحدي الذي تواجهه البلاد بين توجهها نحو تعزيز السيادة الاقتصادية من جهة، وحاجتها إلى توفير بيئة تعاقدية وتنظيمية واضحة وقابلة للتنبؤ بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين من جهة أخرى.

ويشير التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم التعافي الاقتصادي في تونس والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، في وقت تواجه فيه البلاد أسئلة متزايدة من المستثمرين الأوروبيين والدوليين بشأن طبيعة البيئة التي ستحتضن الاستثمارات طويلة الأمد.

وبحسب «يو ريبورتر»، لطالما قدمت تونس نفسها بوصفها جسراً استثمارياً بين أوروبا وشمال إفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وقاعدتها الصناعية، ويدها العاملة المختصة، إلى جانب قربها من الأسواق الأوروبية.

ويذكّر التقرير بأن الاتحاد الأوروبي واصل خلال السنوات الأخيرة تقديم دعم مالي لتونس، من بينها 150 مليون يورو في ديسمبر 2023 لدعم التعافي الاقتصادي وتحسين إدارة المالية العمومية وبيئة الأعمال والاستثمار، وذلك بعد مساعدات أوروبية بلغت نحو 600 مليون يورو.

كما يشير إلى إطلاق إطار للتمويل الأخضر في تونس سنة 2025 بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تمويل مشاريع في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية ومجالات مرتبطة بالمناخ.

زينيث.. نحو 700 مليون دولار في ثلاثة نزاعات

ويضع التقرير قطاع الطاقة في قلب النقاش، مستشهداً بالملفات التي تخوضها شركة زينيث إنرجي مع تونس والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية.

وبحسب التقرير، تتعلق النزاعات الثلاثة بمطالبات وإجراءات مختلفة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 700 مليون دولار.

وفي أحد الملفات، أصدرت هيئة تحكيم تابعة لغرفة التجارة الدولية في ديسمبر 2024 قراراً بإلزام المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية بدفع نحو 9.7 ملايين دولار، إضافة إلى الفوائد والتكاليف، في نزاع يتعلق بمبيعات نفط غير مدفوعة مرتبطة بشركة «إيكوميد بتروليوم جرجيس» التابعة لزينيث.

أما النزاع الثاني، فيتعلق بامتياز سيدي الكيلاني، حيث بلغت مطالبات الشركة نحو 130 مليون دولار.

ويذكر التقرير أن هيئة التحكيم رفضت كامل مطالبات الشركة في جويلية 2025، قبل أن تتقدم زينيث بطلب إلى المحكمة الفدرالية العليا السويسرية لإلغاء الحكم، مستندة إلى ما وصفته الشركة بإخلالات إجرائية تتعلق بحياد هيئة التحكيم.

وفي 15 سبتمبر الجاري، أعلنت زينيث أيضاً أنها تعتزم إعداد ملف للتوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، على خلفية اعتراضاتها على استقلالية وحياد هيئة التحكيم.

ويشير التقرير الأوروبي إلى أن زينيث قدمت في جويلية 2026 ما وصفته الشركة بـ«أدلة جديدة مقنعة» إلى المحكمة السويسرية، وهي تنتظر القرار النهائي في هذا المسار.

572.65 مليون دولار أمام مركز التحكيم الدولي

أما النزاع الأكبر من حيث القيمة، فيتعلق بإجراء أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي.

وتبلغ المطالبة التي تقدمت بها شركات تابعة لزينيث نحو 572.65 مليون دولار، في إطار معاهدة الاستثمار الثنائية بين المملكة المتحدة وتونس.

وتؤكد قاعدة بيانات المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار أن القضية، المسجلة تحت رقم أ أر بي/23/18، تتعلق بامتيازات نفطية، ولا تزال قيد النظر، فيما تم آخر تحديث إجرائي لها في 31 يوليو 2026 مع إيداع الطرفين مذكراتهما الختامية بعد جلسات الاستماع.

«شل» أيضاً في نزاع تحكيمي

ولا يتوقف التقرير عند زينيث، إذ يشير كذلك إلى قضية أخرى تخص شركة «شل» أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.

وتتعلق القضية، التي رفعت في أبريل 2026، بحقلَي الغاز مسكار وحسدرُبال، وهما أصلان دخلا إلى محفظة «شل» بعد استحواذها على مجموعة «بي جي» سنة 2016.

وبحسب التقرير، لا يزال هذا التحكيم في طور النظر، وبالتالي لم يتم الفصل بعد في جوهر النزاع.

سؤال يتجاوز النزاعات

ويرى «EU Reporter» أن هذه الملفات، رغم اختلاف طبيعتها ونتائجها القانونية، تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بقدرة تونس على جذب استثمارات ضخمة وطويلة الأمد في قطاعات مثل الطاقة والصناعة والبنية التحتية.

ويشير الموقع إلى أن هذه المشاريع تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، وتظل مرتبطة بالبلاد لعقود، ولذلك فإن استقرار الامتيازات والتراخيص والعقود والترتيبات التنظيمية يمثل، من وجهة نظر المستثمرين، عاملاً لا يقل أهمية عن الموقع الجغرافي لتونس أو قربها من الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، يضع التقرير هذه المسألة في سياق توجه تونس نحو تعزيز السيادة الاقتصادية وحماية الموارد الوطنية، إلى جانب الضغوط المالية التي تواجهها الدولة والحاجة إلى رفع العائد الاقتصادي من القطاعات الاستراتيجية.

أوروبا تراهن على تونس.. والقطاع الخاص له حساباته

ويخلص التقرير المنشور اليوم إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعتبر تونس شريكاً اقتصادياً مهماً، وأن استمرار الدعم الأوروبي يعكس وجود مصلحة أوروبية في استقرار الاقتصاد التونسي، وفي تطوير سلاسل توريد متوسطية، وربط شبكات الطاقة، ودعم الطاقات المتجددة والاستثمار الخاص.

لكن الموقع يطرح في المقابل مسألة دور رأس المال الخاص، معتبراً أن التمويل العمومي الأوروبي لا يمكن أن يحل بصورة دائمة محل الاستثمارات الخاصة الضرورية لتوسيع القدرة الإنتاجية وخلق مواطن الشغل وتطوير البنية التحتية للطاقة.

وبحسب «يو ريبورتر»، فإن التحدي بالنسبة إلى تونس يتمثل في إيجاد توازن بين تعزيز السيادة الاقتصادية من جهة، وضمان وضوح العقود وشفافية القرار وفعالية آليات تسوية النزاعات التجارية من جهة أخرى.

ويضع التقرير هذا التوازن في صلب قدرة تونس على الاستفادة من موقعها الجغرافي وقاعدتها الصناعية والدعم الأوروبي لتحويلها إلى استثمارات خاصة مستدامة خلال المرحلة المقبلة.

المصدر:

«EU Reporter»

، 25 سبتمبر 2026.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى