تراجع صابة الحبوب في تونس خلال موسم 2025-2026، من توقعات بلغت 22 مليون قنطار إلى محصول لم يتجاوز 11 مليون قنطار، أثار تساؤلات واسعة.
وبالاستناد إلى المعطيات الزراعية، فإن السبب الرئيسي لا يعود إلى جودة البذور أو إلى التخلي عن البذور المحلية، بل إلى الظروف المناخية الاستثنائية التي تزامنت مع مرحلة حساسة من نمو القمح.
وتتمثل هذه المرحلة في الإزهار والتلقيح ، وهي الفترة التي تتكون خلالها الحبوب داخل السنابل.
وعندما تتعرض النباتات خلال هذه المرحلة إلى موجات حر شديدة أو رياح الشهيلي، ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات تؤثر على عملية الإخصاب، فتحدث ظاهرة تعرف علميا بـإجهاض الأزهار .
ونتيجة لذلك، تستمر السنابل في النمو ظاهريا، لكنها تكون فارغة أو تحتوي على عدد قليل من الحبوب الممتلئة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض كبير في المردودية رغم أن الحقول تبدو في بعض الأحيان بحالة جيدة.
ويؤكد المختصون أن هذه الظاهرة ليست جديدة في تونس، بل سُجلت في عدة مواسم سابقة كلما تزامنت موجات الحر مع فترة الإزهار، كما أنها معروفة في مختلف البلدان المنتجة للحبوب.
وبذلك، فإن تفسير « السنابل الفارغة » يرتبط أساسا بالتأثير المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة وموجات الحر خلال فترة التلقيح، وليس بنوعية البذور المستعملة، سواء كانت محلية أو موردة.
وكان وزير الفلاحة عز الدين بن الشيخ قد أعلن في 6 ماي 2026 أن صابة الحبوب ستتراوح بين 19 و20 مليون قنطار، قبل أن يرفع التوقعات في 9 جوان إلى نحو 22 مليون قنطار. غير أن الكميات المجمعة مع نهاية الموسم، في غرة أوت 2026، لم تتجاوز 11 مليون قنطار، أي حوالي نصف التوقعات الأولية، وهو ما يعكس الأثر الكبير للظروف المناخية التي عرفتها البلاد خلال الفترة الحاسمة من دورة نمو الحبوب.



