عادت مدينة رادس إلى واجهة الاهتمام الرئاسي، بعد الزيارة غير المعلنة التي أداها رئيس الجمهورية قيس سعيّد مساء الأحد 2 أوت 2026، وهي الثانية من نوعها بعد زيارته للمدينة في جانفي الماضي، في ظل استمرار الشكاوى من تفاقم الوضع البيئي بالجهة.
وفي أعقاب الزيارة، كشف النائب عن دائرة بن عروس، وسام الشهيدي، أنه استغل لقاءه برئيس الجمهورية لعرض أبرز الإشكاليات التي تعاني منها رادس، وعلى رأسها التلوث البيئي الناجم، وفق قوله، عن عدم تطبيق القوانين المتعلقة بمنع تصريف المخلفات الصناعية في الأودية.
وأوضح الشهيدي، خلال مداخلة إذاعية على إذاعة « جوهرة أف أم » اليوم الاثنين، أن الأزمة لا تعود إلى غياب التشريعات، بل إلى ضعف تنفيذها، مؤكدا أن القوانين التي تمنع إلقاء النفايات الصناعية غير المعالجة في المجاري المائية موجودة، لكنها لا تطبق بالشكل المطلوب.
وأضاف أن نحو 127 مصنعا موزعة بين جبل الجلود والمروج وبن عروس وعدد من المناطق الصناعية بالضاحية الجنوبية تقوم، بحسب تصريحه، بتصريف مياهها الصناعية مباشرة في الأودية دون معالجة مسبقة، مشيرا إلى أن أربع أو خمس وحدات صناعية فقط تلتزم بمعالجة المياه المستعملة قبل التخلص منها.
واعتبر النائب أن عددا من المؤسسات يتجنب الاستثمار في محطات معالجة المياه بسبب كلفتها المالية، رغم أن التشريعات تفرض ذلك، قائلا إن منع تصريف هذه المخلفات في الأودية « يبقى حبرا على ورق » في ظل غياب التطبيق الصارم للقانون.
ووصف الشهيدي الوضع بـ »الإرهاب البيئي »، معتبرا أن تداعياته لم تعد تقتصر على التلوث فحسب، بل امتدت إلى تدهور المنظومة البيئية البحرية. وأشار إلى أن خليج رادس، الذي كان يعرف سابقا بجودة مياهه، أصبح اليوم من أكثر المناطق الساحلية تضررا بالتلوث، وأن تأثير ذلك يمتد إلى مناطق الزهراء وحمام الأنف وبرج السدرية وسليمان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعادت فيه الزيارة الرئاسية ملف التلوث البيئي في رادس إلى دائرة الاهتمام، وسط دعوات إلى تشديد الرقابة على الأنشطة الصناعية وتطبيق القوانين البيئية لحماية الأودية والشريط الساحلي بالضاحية الجنوبية للعاصمة.



