كشفت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية والفرع الجهوي للمحامين بالمهدية عن وجود تتبعات قضائية وإيقافات طالت أشخاصًا على خلفية الحراك الاحتجاجي المرتبط بأزمة التزود بالماء الصالح للشراب، معتبرتين أن التعامل القضائي مع هذا التحرك الاجتماعي اتخذ منحى خطيرًا.
وقالت الهيئتان، في بيان مشترك، إن ولاية المهدية، وخاصة منطقة برج الرأس وعددًا من الأحياء الشعبية، تعيش منذ أكثر من شهر أزمة حادة في التزود بالماء، دفعت الأهالي إلى الاحتجاج والمطالبة بإنهاء الانقطاع.
وأفاد البيان بأن شبابًا خرجوا للاحتجاج على حرمان مناطقهم من الماء وجدوا أنفسهم محل تتبعات قضائية، من بينها تهم خطيرة تتعلق بـ«التآمر» والاستناد إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية، إضافة إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
كما أشارت الهيئتان إلى أن التتبعات لم تقتصر، وفق ما ورد في البيان، على المشاركين في الاحتجاجات، بل شملت أيضًا أشخاصًا تولوا نقل احتجاجات الأهالي وتوثيقها والتعبير عن معاناتهم.
واعتبرت الرابطة وفرع المحامين أن تحويل الاحتجاج الاجتماعي المطالب بالماء إلى ملف قضائي يستند إلى تهم من هذا النوع يمثل، من وجهة نظرهما، انحرافًا في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، مؤكدتين أن المحتجين الذين خرجوا للمطالبة بالماء «لم يكونوا مصدر تهديد»، بل مواطنين عبروا عن مطالب اجتماعية ومعيشية.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه منطقة برج الرأس احتجاجات بسبب استمرار انقطاع مياه الشرب لأكثر من شهر، حيث طالب الأهالي بحضور السلط الجهوية والتدخل لإنهاء الأزمة. وكانت معتمدة المدينة قد حضرت إلى مكان الاحتجاج ووعدت بعودة المياه، وفق ما نقلته إذاعة جوهرة أف أم.
وشددت الهيئتان على أن الماء يمثل حقًا أساسيًا ومرفقًا عموميًا، وحملتا السلطات المركزية والجهوية مسؤولية ضمان استمرارية التزويد به، كما طالبتا بالكشف عن أسباب الأزمة وتحديد المسؤوليات ووضع رزنامة واضحة لإنهاء الانقطاع.
وطالبتا في الوقت نفسه بـوقف ما وصفتهما بالتضييق على الاحتجاج السلمي وعلى نقل وتوثيق معاناة المواطنين، معتبرتين أن معالجة أزمة الماء يجب أن تمر عبر الاستماع إلى الأهالي وتحديد المسؤوليات وتقديم الحلول، لا عبر الملاحقات القضائية.
ولم يحدد البيان عدد الأشخاص الذين تم إيقافهم أو تفاصيل الوضعية القضائية لكل واحد منهم، كما لم يقدم معطيات تفصيلية حول الملفات والتهم الموجهة إلى كل شخص على حدة، وهو ما يجعل هذه المعطيات بحاجة إلى تأكيد من الجهات القضائية أو هيئة الدفاع.
***الفصل 72 من المجلة الجزائية
ينص الفصل 72 على:
«يعاقب بالإعدام مرتكب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي.»
أي أن الفصل يتعلق بجريمة بالغة الخطورة ضد أمن الدولة الداخلي، ولا يتحدث في ذاته عن مجرد الاحتجاج أو التعبير أو نشر المعلومات.
وهناك أيضًا الفصل 68 الذي يتعلق بـ«المؤامرة» لارتكاب أحد الاعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي المنصوص عليها، ومن بينها الاعتداء المشار إليه في الفصل 72، وعقوبته الأصلية السجن خمس سنوات، أو سنتان إذا لم تتبع المؤامرة بفعل تحضيري.
الفصل 24 من المرسوم 54 لسنة 2022
ينص على السجن 5 أعوام وخطية قدرها 50 ألف دينار لمن يتعمد استعمال شبكات وأنظمة المعلومات والاتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد:
- أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة؛
- وثائق مصطنعة أو مزورة؛
- أو وثائق منسوبة كذبًا إلى الغير،
وذلك إذا كان الهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.
كما يجرّم الفصل، بالعقوبات نفسها، استعمال أنظمة المعلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية، إذا كان القصد التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديًا أو معنويًا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية. وتُضاعف العقوبات إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه.



