الرئيسية آخر الأخبار « الكاف » يجدد الولاء لإنفانتينو: صفقات الغرف المغلقة تبيع كرامة الكرة الإفريقية

« الكاف » يجدد الولاء لإنفانتينو: صفقات الغرف المغلقة تبيع كرامة الكرة الإفريقية

0
4
blank

بينما تنتفض الكيانات الكروية الكبرى حول العالم لحماية روح اللعبة من توغل رأس المال وأطماع الخوصصة، اختارت القارة السمراء، كالعادة، التخندق في مربع الولاءات الضيقة. وفي خطوة تعكس تغليب المصالح الشخصية والحسابات النفعية على المبادئ الرياضية، جددت اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالإجماع دعمها المطلق لرئيس الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو.

هذا الدعم الأعمى جاء في أعقاب الجدل العارم والدولي الدائر حول مقترح الأخير المثير للجدل لفتح المجال أمام صناديق استثمارية من القطاع الخاص للسيطرة على حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم؛ وهو المشروع الذي وصفته الأوساط الرياضية العالمية بأنه محاولة علنية لـ « خوصصة » الجوهرة الثمينة للكرة الأرضية. وفي بيان صدر عقب اجتماع أعضائها، لم تكتفِ اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي بالصمت، بل بالغت في شكر الرئيس الإيطالي-السويسري، الذي واجه واحدة من أعنف الأزمات السياسية والدبلوماسية في تاريخ الاتحاد الدولي بسبب مشروعه الذي توقف الآن. وأثنت اللجنة على ما أسمته “دعمه الثابت لكرة القدم الإفريقية على مر السنين”، متجاهلة تماماً الانقسام الأخلاقي والمؤسسي المتفاقم في المنظومة الدولية، ومتناسية الصفعات المتتالية التي تلقتها الكرامة الإفريقية تحت رعاية هذا الرئيس.

صمت مطبق وإهانات حدودية مأساوية
إن اتهام الاتحاد الإفريقي بتغليب المصلحة الشخصية والتبعية لإنفانتينو ليس مجرد استنتاج، بل تؤكده الوقائع المخزية لبطولة كأس العالم الأخيرة التي أقيمت في أمريكا الشمالية؛ حيث تعرض الوفد الإفريقي لإهانات بالغة وعنصرية واضحة من رجال الحدود والهجرة في الولايات المتحدة، دون أن يحرك رئيس الاتحاد الدولي ساكناً أو يصدر بياناً يحفظ ماء وجه شركائه في القارة.

وتجسدت هذه الإهانة في الطرد التعسفي للحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الحائز على جائزة أفضل حكم في إفريقيا، والذي تم احتجازه واستجوابه لمدة إحدى عشرة ساعة كاملة في مطار ميامي كأنه مجرم، قبل إعادته على متن طائرة وحرمانه من إدارة مباريات المونديال، تحت ذرائع واهية تتعلق بخلفيته الوطنية.

ولم يتوقف الأمر عند الحكام، بل طالت الممارسات العنصرية لرجال الحدود بعثات المنتخبات الإفريقية؛ حيث أظهرت مقاطع الفيديو خضوع لاعبي منتخب السنغال لتفتيش مهين وصارم على مدرج المطار مباشرة فور نزولهم، في مشهد لا يليق بفرق رياضية دولية.

وأمام هذا التعنت الأمريكي وفرض قيود مالية مهينة (سندات دفع) على مشجعي خمس دول إفريقية، وقف إنفانتينو متفرجاً، متنصلاً من المسؤولية بعبارته الشهيرة « إن الفيفا لا تتدخل في سياسات الهجرة للدول المضيفة »، مضحياً بكرامة القارة السمراء مقابل الحفاظ على علاقاته السياسية مع واشنطن.

جبهة رفض عالمية تقودها المبادئ
هذا الموقف السلبي والمثير للجدل من الاتحاد الإفريقي يضعه في عزلة تامة أمام جبهة معارضة شرسة وتكتلات دولية رفضت مقترحات إنفانتينو جملة وتفصيلاً، ووضعت مبدأ استقلالية اللعبة فوق كل اعتبار، وتشمل:

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي قاد الهجوم وأعلن صراحة فقدان الثقة في قيادة إنفانتينو مهدداً بمقاطعة شاملة لبطولات كأس العالم، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي الذي انضم فوراً لجبهة الرفض معلناً رفضه القاطع لبيع أصول كرة القدم لجهات استثمارية مجهولة، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي تضامن مع الجبهة الأوروبية والأمريكية ووصف غياب الشفافية والانفراد بالقرار من قِبل إنفانتينو بأنه أمر غير مقبول تماماً، إلى جانب اتحادات وطنية وازنة مثل الاتحاد الألماني لكرة القدم والاتحاد الهولندي اللذين سحبا دعمهما رسمياً لولاية إنفانتينو المقبلة، والاتحاد الأردني لكرة القدم حيث فجّر رئيسه الأمير علي بن الحسين قنبلة مدوية باتهامه المباشر لإدارة إنفانتينو بممارسة الابتزاز بربط الإفراج عن مخصصات الاتحادات بتقديم الولاء السياسي للرئيس.

شراء الولاءات بالمنح الموعودة
ويكشف هذا التناقض الصارخ أن سعي الاتحاد الإفريقي لتقديم صك الغفران لإنفانتينو لا ينبع من قناعة بسلامة مشاريعه المجهضة أو تقدير لجهوده، بل يعود إلى تبعية مالية واضحة؛ حيث يعتمد نفوذ إنفانتينو الانتخابي بالأساس على الاتحادات الأقل ثراءً عبر برامج تمويل الاتحاد الدولي. وكان مقترح إنفانتينو يتضمن وعوداً مغرية بمنح تتراوح بين عشرين إلى أربعين مليون دولار لكل اتحاد وطني يوافق على خطته الاستثمارية، وهو ما يفسر استماتة مسؤولي الاتحاد الإفريقي في الدفاع عنه، لحماية مصالحهم وصناديقهم التمويلية الشخصية، حتى وإن كان الثمن هو الصمت على إهانة الحكام واللاعبين الأفارقة، وبيع روح كرة القدم للمستثمرين الأجانب على حساب المبادئ والقيم الرياضية.