الرئيسيةآخر الأخبارنوفمبر يقترب.. ماذا سيحمل تقرير «مينافاتف» عن تونس؟

نوفمبر يقترب.. ماذا سيحمل تقرير «مينافاتف» عن تونس؟

تدخل تونس خلال الأسابيع القادمة مرحلة دقيقة في علاقتها بالمنظومة المالية الدولية، مع اقتراب الموعد المقرر لمناقشة تقرير تقييمها الجديد ضمن الجولة الثالثة من تقييمات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف» في نوفمبر المقبل.

وتؤكد الوثائق الرسمية لمجموعة العمل المالي الدولية «غافي» أن تونس تخضع لتقييم جديد تشرف عليه «مينافاتف»، وأن مناقشة التقرير مقررة في نوفمبر 2026، بعد عشر سنوات تقريباً من آخر تقييم شامل لتونس الذي يعود إلى جوان 2016.

ولا يتعلق الأمر هذه المرة بمجرد مراجعة للنصوص القانونية. فآلية التقييم تعتمد أيضاً على قياس مدى فعالية المنظومة الوطنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى النتائج التي تحققها المؤسسات المعنية على أرض الواقع.

وتوضح «مينافاتف» أن فرق التقييم تضم خبراء في القانون والقطاع المالي والرقابة وإنفاذ القانون ووحدات الاستخبارات المالية، وأن عملية التقييم تشمل لقاءات مباشرة مع المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص للتثبت من كيفية عمل المنظومة الوطنية فعلياً.

وفي هذا السياق، تتداول أوساط تونسية معنية بالملف معطيات تفيد بأن فريقاً تابعاً لـ«مينافاتف» أجرى مؤخراً زيارة تقييمية إلى تونس، وأن هذه الزيارة ستدخل مخرجاتها ضمن عملية إعداد التقرير الذي سيعرض خلال اجتماع نوفمبر.

ولم تعلن «مينافاتف» في موقعها الرسمي، إلى حد الآن، عن هذه الزيارة الأخيرة إلى تونس، لذلك لا يمكن الجزم علناً بتفاصيل برنامجها أو نتائج لقاءاتها قبل صدور معطيات رسمية. غير أن الرزنامة الرسمية للتقييمات تؤكد أن تونس توجد فعلاً في المسار المؤدي إلى مناقشة تقريرها في نوفمبر.

ويكتسب الجانب القضائي أهمية خاصة في هذا المسار، بالنظر إلى أن التقييم لا يقتصر على المؤسسات المالية، وإنما يشمل كذلك فعالية أجهزة إنفاذ القانون والإجراءات المتخذة في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب وحجز ومصادرة العائدات الإجرامية.

وتكشف المعطيات المنشورة على موقع وزارة العدل أن الوزارة كانت تواصل خلال السنة الحالية تنظيم أنشطة مرتبطة مباشرة بهذا الملف، من بينها دورة تكوينية نظمت في يوليو لفائدة محكمة الاستئناف ببنزرت بالتعاون مع الغرفة الجهوية لعدول الإشهاد حول ترصد العمليات والمعاملات المسترابة والوقاية من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تواصل اللجنة التونسية للتحاليل المالية نشر تقاريرها ووثائقها المتعلقة بالمنظومة الوطنية، ومن بينها نشرة استراتيجية حديثة حول تمويل الإرهاب والملفات المحالة خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025.

ماذا يعني تقرير نوفمبر؟

النتيجة التي ستخرج بها «مينافاتف» ستكون مهمة بالنسبة إلى صورة تونس داخل المنظومة المالية الدولية، باعتبار أن التقييم الجديد سيقيس ليس فقط مدى ملاءمة التشريعات التونسية للمعايير الدولية، وإنما أيضاً مدى قدرة المؤسسات على تطبيقها وتحقيق نتائج ملموسة.

وهنا يبرز السؤال الذي يطرح نفسه في ظل النقاش المتصاعد حول مستقبل علاقة تونس بالمؤسسات المالية الدولية: هل ستنجح تونس في تقديم منظومتها القانونية والقضائية والمالية باعتبارها منظومة فعالة وقادرة على الاستجابة للمعايير الدولية، أم سيكشف التقييم عن نقائص جديدة تستوجب معالجة سريعة؟

ولا توجد، في المعطيات الرسمية المتاحة حالياً، وثيقة تثبت أن تقييم «مينافاتف» يمثل شرطاً للعودة إلى صندوق النقد الدولي أو أن الصندوق ربط أي برنامج تمويل جديد بنتيجة هذا التقييم.

لكن التزامن الزمني بين اقتراب تقرير «مينافاتف» في نوفمبر، واستمرار التزامات تونس المالية تجاه صندوق النقد، والنقاش حول إمكانية فتح مسار تمويلي جديد يجعل الملف جديراً بالمتابعة الدقيقة.

والسؤال الأكثر إلحاحاً الآن ليس فقط: ماذا سيكتب تقرير «مينافاتف» عن تونس؟

بل أيضاً: ماذا وجد فريق التقييم خلال زيارته الأخيرة، وماذا طلب تحديداً من المؤسسات التونسية؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى