أكدت جمعية للعلوم التشاركية أن محاولة الوصول من تونس إلى إيطاليا سباحة تمثل مخاطرة كبيرة، وذلك على خلفية تداول أخبار عن محاولة اجتياز الحدود البحرية بهذه الطريقة.
وأوضحت الجمعية، في تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية، أن أقرب نقطة بحرية بين تونس وإيطاليا تقع بين الوطن القبلي وجزيرة بانتيليريا، وتبلغ في أقصر الحالات نحو 70 كيلومتراً، فيما تتجاوز المسافة إلى جزيرة لامبيدوزا 130 كيلومتراً، وتزداد أكثر باتجاه جزيرة صقلية.
وأضافت أن قناة صقلية لا تمثل مجرد ممر مائي، بل تعد من أكثر المناطق البيئية تعقيداً في البحر الأبيض المتوسط، باعتبارها نقطة التقاء بين الحوضين الشرقي والغربي، حيث تتداخل التيارات البحرية والكتل المائية، وهو ما يجعل ظروف الملاحة والسباحة فيها شديدة الصعوبة.
وأشارت الجمعية إلى أن المنطقة تحتضن تنوعاً بيولوجياً كبيراً، يضم الدلافين، والحيتان الزعنفية، والسلاحف البحرية، وأسماك التونة وأبو سيف، إضافة إلى الشعاب المرجانية العميقة والكائنات البحرية التي تعيش في الأعماق.
وبيّنت الجمعية أنه حتى بالنسبة لسباح محترف تبلغ سرعته نحو 3 كيلومترات في الساعة، فإن قطع مسافة 70 كيلومتراً يتطلب أكثر من 23 ساعة من السباحة المتواصلة دون توقف، في حين قد تتجاوز المدة 30 ساعة بالنسبة لمعظم الأشخاص.
وشددت على أن هذه التقديرات تبقى نظرية، لأنها لا تأخذ في الاعتبار عوامل عديدة، من بينها الأمواج، والرياح، والتيارات البحرية، وانخفاض حرارة الجسم، وحركة السفن، والجفاف، والإرهاق ونقص الطاقة.
ولفتت الجمعية إلى أن السباحين العالميين الذين ينجزون سباحات طويلة في البحر يخوضون هذه التحديات بمرافقة فرق دعم متخصصة تضم قوارب مرافقة وأطقم طبية وتجهيزات للإمداد الغذائي، وفي ظروف جوية يتم اختيارها بعناية.
وخلصت جمعية العلوم التشاركية إلى أن محاولة الوصول إلى إيطاليا سباحة دون أي وسائل دعم ليست مجرد مغامرة، بل تشكل خطراً حقيقياً قد ينتهي بالغرق أو فقدان الحياة، داعية إلى احترام مخاطر البحر المتوسط وعدم الاستهانة بها.



