ثلاثة أحداث لافتة يوم أمس في الحملة الانتخابية للسيد المنصف المرزوقي ، الأول ، شعار « ديقاج »(ارحل) الذي رفعه في وجهه أهالي مدينة سليانة ، والثاني موقف الجبهة الشعبية التي دعت الى » قطع الطريق » أمامه للوصول الى قصر قرطاج ،والثالث التنبيه الذي وجهته له الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على خلفية تصريحه » ان فوز المرشح الثاني لن يكون إلا بتزوير ألانتخابات »
هذه الأحداث تبين حالة العزلة الميدانية والسياسية والارتباك في التعاطي مع نتائج الانتخابات ، رغم تأكيد ادارة حملته الانتخابية أن السيد المرزوقي تحول الى » ظاهرة » نظرا للدعم الشعبي الذي يلقاه ، وتأكيده هو أنه سيقبل بنتائج الانتخابات مهما ايجابية او سلبية
في مدينة سليانة ، اضطر السيد المرزوقي لقطع مداخلته بسبب احتجاج المواطنين ورفعهم شعار » ارحل » ، ومدينة سليانة هي المدينة التي واجهت قوات الأمن ( في فترة حكم الترويكا) ابناءها باستعمال » الرش » عندما احتجوا ونزلوا للشوارع مطالبين بحقهم في التنمية ، دون ان يُسمع صوت للسيد المرزوقي ( الحقوقي) يندد بهذه الأحداث التي مازال عدد من شباب الجهة يعاني منها الى اليوم
شعار » ارحل » هو بمثابة الموقف من تجربة الحكم للسيد المنصف المرزوقي وتحالفه مع حركة النهضة ، تجربة الحكم التي يتعمّد دائما تجاوزها في حملته الانتخابية ، وإن تعرض لها فإنه يحاول التملص من مسؤولياته ، تحت عنوان » خاطيني »
أمس ايضا أصدرت الجبهة الشعبية موقفها من الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية ، الذي تضمن » قطع الطريق » أمام المنصف المرزوقي للوصول الى قصر قرطاج
موقف هذا الائتلاف الحزبي الذي استند أيضا الى تجربة الحكم الفاشلة للترويكا ، جاء ليُبيّن حالة العزلة السياسية التي اصبح عليها السيد المنصف المرزوقي ، فرغم تاريخه النضالي و الحقوقي و السياسي الذي يذكّر به في كل مناسبة ، فإنه لم يستطع أن يضمن دعم العائلات الفكرية والسياسية في تونس ، بما في ذلك تلك التي كان معها جنبا الى جنب في النضال الحقوقي و السياسي
لم يتمكن السيد المرزوقي من كسب تأييد كل حركة النهضة التي مازالت منقسمة على نفسها بين داعم له وبين رافض ، ولم يتمكن من كسب تأييد مكونات الجبهة الشعبية ذات المرجعية اليسارية ، كما لم يتمكن من كسب تأييد التيار القومي في تونس بشقيه الناصري و البعثي ، رغم تحريكه لوتر اغتيال الزعيم صالح بن يوسف
الحدث الثالث الذي سجل أمس ، هو التنبيه الذي وجهته له الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على خلفية تصريحه » ان منافسه ان فاز فسيكون ذلك من خلال التزوير »
الهيئة اعتبرت هذا التصريح تشكيك في نزاهتها وفي العملية الانتخابية قبل أن تقع ، لكن سياسيا ، هذا التصريح هو رفض مسبق لنتائج الانتخابات ن وفتح البواب من الآن للاحتجاج على نتائج الاقتراع وادخال البلاد في دوامة اللاستقرار ، وهو مسار خطير لكنه يحقق أهداف السيد المرزوقي في البقاء في قصر قرطاج مهما كان الثمن