الرئيسيةآخر الأخبارإلى أين يتجه التونسيون المرحّلون من مخيم "روج".. دمشق أم تركيا أم...

إلى أين يتجه التونسيون المرحّلون من مخيم « روج ».. دمشق أم تركيا أم تونس؟

عاد ملف النساء والأطفال التونسيين المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا إلى الواجهة، بعد إعلان إدارة مخيم « روج » ترحيل عائلتين تونسيتين، في خطوة أعادت طرح أسئلة قديمة حول آليات إعادة الرعايا التونسيين، ودور السلطات التونسية في هذا الملف، فضلاً عن الوجهة النهائية للعائلتين اللتين غادرتا المخيم.

ورغم أن عملية الترحيل بدت للوهلة الأولى وكأنها تمثل بداية مرحلة جديدة في معالجة هذا الملف الإنساني والأمني المعقد، فإن المعطيات الصادرة عن الجهات المختلفة أظهرت تبايناً في الروايات بشأن الجهة التي تسلمت العائلتين والمسار الذي ستسلكانه بعد مغادرة المخيم.

ترحيل بعد استكمال الإجراءات

أعلنت إدارة مخيم « روج »، الواقع في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، ترحيل عائلتين تونسيتين تضمان أربع نساء وعدداً من الأطفال، مؤكدة أن العملية تمت بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

ونشرت وكالة « هاوار » المقربة من « قوات سوريا الديمقراطية » تسجيلاً مصوراً يوثق مغادرة العائلتين للمخيم، مشيرة إلى أن العملية جرت « بالتنسيق مع الحكومة التونسية ».

غير أن هذا الإعلان أثار تساؤلات حول ما إذا كانت تونس قد بدأت بالفعل استعادة رعاياها الموجودين في المخيمات السورية، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي من السلطات التونسية يؤكد ذلك.

إدارة المخيم توضح: لم يتم التسليم إلى تونس

وفي توضيحات لاحقة، أكدت الرئيسة المشتركة لمخيم « روج »، حكمية إبراهيم، في تصريحات صحفية، أن ما جرى لا يمثل تسليماً مباشراً للعائلتين إلى السلطات التونسية.

وأوضحت أن العائلتين سلمتا إلى الحكومة السورية، وذلك بعد تنسيق بين « الإدارة الذاتية » في شمال شرقي سوريا والحكومة في دمشق.

وأضافت أن السلطات السورية أبلغت إدارة المخيم بوجود أقارب ذكور للعائلتين في كل من دمشق وإدلب، وأن الحكومة السورية ستتولى استكمال الإجراءات الخاصة بتسليمهما إلى ذويهما وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.

وبذلك، تنفي إدارة المخيم أن تكون العملية إعادة رسمية إلى تونس، معتبرة أنها مجرد نقل للعائلتين إلى عهدة السلطات السورية.

تضارب بشأن الوجهة النهائية

في المقابل، تداولت مصادر أخرى رواية مختلفة حول مصير النساء والأطفال التونسيين.

فقد أعلن رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، أن مجموعة من النساء والأطفال التونسيين سيتم ترحيلهم من مخيمات دمشق نحو الحدود التركية، حيث سيكونون في انتظار استلامهم من قبل السلطات التونسية، معتبراً أن هذه ستكون أول عملية من هذا النوع.

وأشار عبد الكبير إلى أن الملف يشمل أكثر من ستين امرأة تونسية وما يزيد على مائتي طفل يوجدون في السجون والمخيمات السورية.

وتختلف هذه الرواية عن التوضيحات التي قدمتها إدارة مخيم « روج »، التي تحدثت عن تسليم إلى الحكومة السورية وليس عن نقل مباشر إلى تركيا أو إلى السلطات التونسية.

وفي ظل هذا التباين، لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي من تونس أو من الحكومة السورية يحسم الوجهة النهائية للعائلتين أو يؤكد وجود ترتيبات لإعادتهما إلى الأراضي التونسية.

ليست بداية لبرنامج واسع

وأكدت إدارة مخيم « روج » أن عملية ترحيل العائلتين لا تعني إطلاق برنامج شامل لإعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم.

وقالت حكمية إبراهيم إن هذه العملية مرتبطة بظروف خاصة تخص هاتين العائلتين، ولا توجد حالياً اتفاقيات أو طلبات رسمية من دول أخرى لاستعادة رعاياها الموجودين في المخيم.

ويعني ذلك، بحسب إدارة المخيم، أن سياسة إعادة العائلات الأجنبية لا تزال تتم بصورة فردية، وفق ظروف كل حالة، وليس ضمن خطة دولية متكاملة.

أكثر من ألفي شخص داخل المخيم

ويضم مخيم « روج » حالياً نحو 750 عائلة، يزيد عدد أفرادها على 2200 شخص ينتمون إلى أكثر من خمسين جنسية مختلفة.

وتشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من سكان المخيم، بينما يضم عدداً محدوداً من الرجال في ظروف خاصة.

ويعد المخيم أصغر من مخيم « الهول »، إلا أنه يضم نسبة مرتفعة من العائلات الأجنبية، وهو ما جعله محوراً دائماً للنقاشات المتعلقة بإعادة الرعايا إلى بلدانهم.

آلية جديدة بعد عودة التنسيق مع دمشق

وتشير التصريحات الصادرة عن إدارة المخيم إلى تغير في آلية إدارة هذا الملف، إذ أصبحت الحكومة السورية طرفاً أساسياً في عمليات التنسيق الخاصة بإعادة العائلات الأجنبية، بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية مع عدد من الدول.

ووفق هذه الآلية، يبدأ التنسيق بين الدولة المعنية والحكومة السورية، قبل استكمال الإجراءات مع « الإدارة الذاتية »، ثم يتم تحديد موعد رسمي لتسليم العائلات.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تنامياً لدور دمشق في الملفات المتعلقة بالمخيمات الواقعة في شمال شرقي البلاد، مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تشهد تنسيقاً مباشراً بين بعض الدول و »الإدارة الذاتية ».

ملف إنساني وأمني معقد

ولا يزال ملف العائلات الأجنبية في مخيمات شمال شرقي سوريا من أكثر الملفات تعقيداً على المستوى الدولي.

ففي حين اختارت بعض الدول استعادة النساء والأطفال وإخضاعهم لبرامج تأهيل أو لإجراءات قضائية وأمنية، ترفض دول أخرى استعادة مواطنيها، بينما تكتفي دول بإعادة الأطفال الأيتام دون أمهاتهم.

وتؤكد إدارة مخيم « روج » أنها وجهت خلال السنوات الماضية دعوات متكررة إلى الحكومات لتحمل مسؤولياتها تجاه رعاياها، إلا أن الاستجابة بقيت محدودة، وهو ما أبقى آلاف النساء والأطفال داخل المخيمات حتى اليوم.

انتظار موقف رسمي تونسي

وبالنسبة إلى تونس، يبقى مصير النساء والأطفال الذين غادروا مخيم « روج » غير محسوم في ظل تضارب الروايات بشأن وجهتهم النهائية.

فبينما تؤكد إدارة المخيم أن العائلتين أصبحتا في عهدة الحكومة السورية، تتحدث مصادر حقوقية عن ترتيبات لنقلهما عبر تركيا تمهيداً لاستلامهما من قبل السلطات التونسية.

وحتى صدور موقف رسمي من السلطات التونسية أو السورية، سيظل هذا الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات، خصوصاً أنه يتعلق بقضية تجمع بين الاعتبارات الإنسانية والأمنية والقانونية، وتثير اهتماماً متزايداً داخل تونس وخارجها، في ظل وجود عشرات النساء ومئات الأطفال التونسيين الذين لا يزالون يقيمون في مخيمات وسجون شمال شرقي سوريا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى