الرئيسيةآخر الأخبارتونس تتقدم في مؤشر الأداء البيئي 2026… ولكن

تونس تتقدم في مؤشر الأداء البيئي 2026… ولكن

رغم تحسن ترتيبها العالمي في مؤشر الأداء البيئي لسنة 2026، لا تزال تونس تواجه تحديات بيئية عميقة تتعلق بتلوث الهواء، وتدهور التنوع البيولوجي، وتراجع الغابات، وضعف الأداء البيئي للقطاع الزراعي، وفق ما كشفه الخبير البيئي حمدي حشاد في قراءة تحليلية لنتائج التقرير الدولي.

ويعد مؤشر الأداء البيئي من أهم المراجع العالمية التي تقيس مدى نجاح الدول في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، إذ يصدر كل عامين عن مركز القانون والسياسات البيئية بجامعة ييل الأمريكية بالتعاون مع مركز شبكة معلومات علوم الأرض الدولية التابع لمعهد الأرض بجامعة كولومبيا، ويعتمد على 47 مؤشراً موزعة على 12 مجالاً رئيسياً تشمل الصحة البيئية، وحيوية الأنظمة البيئية، والتغيرات المناخية.

تونس في المرتبة 85 عالمياً

حلّت تونس في المرتبة 85 عالمياً من بين 177 دولة، محققة 41.05 نقطة، كما جاءت في المرتبة السابعة ضمن منطقة « الشرق الأوسط الكبير » متجاوزة قليلاً المعدل الإقليمي البالغ 40.15 نقطة.

كما سجلت تونس تحسناً بلغ 5.72 نقاط خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو ما يعكس تقدماً نسبياً في عدد من المؤشرات البيئية.

إلا أن هذا التحسن، وفق حشاد، لا يعني بالضرورة أن الوضع البيئي في البلاد شهد تحسناً شاملاً، لأن تفاصيل المؤشرات تكشف تفاوتاً واضحاً بين القطاعات.

تلوث الهواء… أحد أكبر التحديات

في محور الصحة البيئية، جاءت تونس في المرتبة 81 عالمياً، بينما احتلت المرتبة 84 في مؤشر جودة الهواء.

غير أن المؤشرات التفصيلية تكشف وضعاً أكثر تعقيداً، إذ جاءت تونس في المرتبة 137 عالمياً من حيث التعرض للجسيمات الدقيقة ، والمرتبة 138 بالنسبة للتعرض لغاز الأوزون، والمرتبة 149 في ثاني أكسيد الكبريت.

ويرى الخبير البيئي أن هذه النتائج تؤكد أن تلوث الهواء لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح قضية صحة عمومية ترتبط بارتفاع مخاطر أمراض القلب والجهاز التنفسي والوفيات المبكرة، مستحضراً خصوصاً الوضع البيئي بمدينة قابس التي تعد من أكثر المناطق إثارة للجدل في هذا الملف.

تحسن في إدارة النفايات… وضعف في مياه الشرب

في المقابل، سجلت تونس أداءً أفضل في إدارة النفايات بحلولها في المرتبة 76 عالمياً، كما جاءت في المرتبة 66 في مؤشر التعرض للرصاص والمعادن الثقيلة.

أما في ما يتعلق بمياه الشرب وخدمات التطهير، فقد احتلت المرتبة 105 عالمياً، وهو ما يثير، بحسب التقرير، تساؤلات حول جودة الخدمات الأساسية، والفوارق بين الجهات، وتقادم جزء من البنية التحتية.

التنوع البيولوجي في دائرة الخطر

ويبرز محور حيوية الأنظمة البيئية باعتباره الحلقة الأضعف في الأداء البيئي التونسي، إذ جاءت تونس في المرتبة 123 عالمياً.

وسجلت نتائج متواضعة في حماية التنوع البيولوجي والمواطن الطبيعية (المرتبة 138)، وحماية الأنواع (142)، والربط بين المناطق المحمية (157).

وتشير هذه الأرقام إلى أن وجود المحميات والقوانين وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر، وفق حشاد، حماية فعلية للأنواع وربط المناطق البيئية حتى لا تتحول إلى فضاءات معزولة تفقد فعاليتها على المدى الطويل.

مفارقة في حماية البحر

وسجل التقرير مفارقة لافتة، إذ احتلت تونس المرتبة الأولى عالمياً في فعالية إدارة المناطق البحرية المحمية، لكنها جاءت في المرتبة 79 فقط في حماية المناطق البحرية ذات الأهمية البيولوجية.

ويرى التقرير أن هذا التباين يعكس الفرق بين حسن إدارة بعض المحميات وبين محدودية التغطية الفعلية للمناطق البحرية الحساسة.

كما جاءت الثروة السمكية في المرتبة 79 عالمياً، مع استمرار تأثير الصيد العرضي والصيد بالجر القاعي (الكركارة) على المنظومات البحرية.

الغابات والزراعة… مؤشرات مقلقة

في قطاع الغابات، احتلت تونس المرتبة 130 عالمياً، بينما جاءت في المرتبة 135 في مؤشر خسارة الغطاء الشجري، وهي نتائج يربطها التقرير بتكرار الحرائق، والجفاف، والضغط العمراني.

في المقابل، كان أداء المراعي أفضل نسبياً بحلول تونس في المرتبة 42 عالمياً.

أما الزراعة، فتمثل إحدى أبرز نقاط الضعف، إذ جاءت تونس في المرتبة 145 عالمياً، بينما احتلت المرتبة 153 في إدارة النيتروجين، مع تسجيل مردودية زراعية منخفضة مقارنة بعديد الدول.

ويعتبر التقرير أن القطاع الزراعي يعيش ضغطاً مزدوجاً يتمثل في ندرة الموارد المائية من جهة، وضعف النجاعة البيئية والإنتاجية من جهة أخرى.

ورغم ذلك، حققت تونس المرتبة 40 عالمياً في مجال الموارد المائية ومعالجة المياه المستعملة، غير أن هذا المؤشر، كما يوضح حشاد، يقيس أساساً كفاءة معالجة المياه العادمة، وليس وفرة المياه أو استدامة الموارد المائية.

أداء مناخي أفضل من المعدل الإقليمي

في محور المناخ، احتلت تونس المرتبة 72 عالمياً برصيد 42.60 نقطة، متقدمة على المعدل الإقليمي.

ورصد التقرير مؤشرات إيجابية تتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، سواء من حيث الاتجاه العام أو الانبعاثات المعدلة حسب عدد السكان والناتج المحلي الإجمالي.

لكن التقرير يشير في المقابل إلى استمرار نقاط ضعف مرتبطة بانبعاثات الغازات المفلورة وبعض الغازات الأخرى، كما أن المسار الحالي لا يزال بعيداً عن تحقيق التخفيضات المطلوبة في أفق سنة 2050.

قراءة الأرقام بعيداً عن ترتيب الدول

ويؤكد الخبير البيئي حمدي حشاد أن قراءة مؤشر الأداء البيئي لا ينبغي أن تقتصر على ترتيب الدول فقط، بل يجب التركيز على المؤشرات القطاعية التي تكشف مواطن القوة والضعف في السياسات العمومية.

فبينما أحرزت تونس تقدماً في معالجة المياه المستعملة وبعض جوانب حماية البيئة البحرية والسياسات المناخية، لا تزال تواجه تحديات كبيرة في جودة الهواء، والتنوع البيولوجي، والغابات، والزراعة، وحماية الأنواع.

كما نبّه إلى أن مقارنة ترتيب تونس بين سنتي 2024 و2026 بشكل مباشر قد تكون مضللة، نظراً إلى تغير عدد الدول المشمولة بالتقييم، وتطور المنهجية وعدد المؤشرات المعتمدة، مشدداً على أن معيار التقدم الحقيقي يتمثل في تطور الأداء خلال السنوات العشر الماضية، وفي نتائج كل محور على حدة، وليس فقط في الصعود أو التراجع في الترتيب العام.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى