الرئيسيةآخر الأخبارالمغاربة في مطار قرطاج.. الحقيقة الكاملة وراء قرارات منع الدخول والترحيل

المغاربة في مطار قرطاج.. الحقيقة الكاملة وراء قرارات منع الدخول والترحيل

أثار موضوع منع عدد من المسافرين المغاربة من دخول تونس، خلال الأيام الأخيرة، نقاشا واسعا بعد تداول شكايات تحدث أصحابها عن احتجازهم لساعات بمطار تونس قرطاج الدولي قبل إعادتهم إلى المغرب.

غير أن المعطيات المتوفرة بشأن هذه الحالات، بما في ذلك التوضيحات المنقولة عن مصدر من القنصلية العامة للمملكة المغربية بتونس، تشير إلى أن الأمر لا يتعلق بقرار يستهدف المواطنين المغاربة أو بإجراء عام يخص جنسيتهم، وإنما بحالات فردية مرتبطة بإجراءات مراقبة الحدود والاشتباه في إمكانية وجود نية للهجرة غير النظامية.

وبحسب المصدر القنصلي المغربي، فإن حركة المسافرين المغاربة عبر المطارات التونسية تسير بصورة عادية، ويدخل المواطنون المغاربة إلى تونس يوميا دون عراقيل، في حين تبقى حالات المنع والترحيل محدودة ومعزولة.

إجراءات معمول بها دوليا

وتندرج مراقبة الأشخاص القادمين إلى الأراضي التونسية ضمن الصلاحيات السيادية للدولة، شأنها في ذلك شأن مختلف الدول التي تفرض على سلطات الحدود التثبت من هوية المسافر والغرض الحقيقي من الزيارة، خاصة عندما تتوفر مؤشرات قد تثير شكوكا بشأن إمكانية استعمال البلاد كنقطة عبور نحو الهجرة غير النظامية.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية أكبر في الفترات التي تشهد ارتفاعا في محاولات الهجرة غير النظامية عبر السواحل التونسية نحو أوروبا، وهو ما يجعل أجهزة مراقبة الحدود أكثر تشددا في التثبت من بعض الحالات التي تعتبرها غير واضحة.

وتشير المعطيات التي قدمها المصدر المغربي إلى أن بعض الحالات التي يتم رفض دخول أصحابها ترتبط بشبان يقدمون معلومات حول أماكن الإقامة أو طبيعة الرحلة لا تبدو، وفق تقدير سلطات الحدود، منسجمة مع المعطيات التي يقدمونها عن كونهم في رحلة سياحية.

كما يمكن أن تثير بعض الحجوزات أو طبيعة الأمتعة أو ظروف السفر تساؤلات إضافية لدى أعوان الحدود، خصوصا عندما تكون المعلومات المقدمة غير منسجمة أو يصعب التثبت منها.

لا منع جماعيا للمغاربة

وفي مواجهة ما تم تداوله بشأن وجود « انتقائية » في التعامل مع المسافرين المغاربة، نفى المصدر القنصلي المغربي وجود أي استهداف للجنسية المغربية، مؤكدا أن المغاربة والمغربيات يعبرون المطارات التونسية بشكل يومي ويدخلون تونس بصورة طبيعية.

ويعني ذلك أن الحالات التي يتم فيها رفض الدخول لا يمكن تعميمها على آلاف المسافرين المغاربة الذين يزورون تونس سنويا للسياحة أو العمل أو الزيارة العائلية.

كما أن قرار رفض الدخول لا يعني بالضرورة وجود تهمة أو إدانة قضائية بحق الشخص المعني، بل يتعلق بقرار إداري تتخذه سلطات الحدود عندما لا تقتنع، وفق معاييرها، بتوفر شروط الدخول أو عندما تراودها شكوك بشأن الغرض الحقيقي من الرحلة.

تونس أمام تحدي الهجرة غير النظامية

وتجد تونس نفسها منذ سنوات في قلب أزمة الهجرة غير النظامية في منطقة المتوسط، بحكم موقعها الجغرافي القريب من السواحل الإيطالية، الأمر الذي جعل أراضيها وسواحلها نقطة رئيسية في مسارات الهجرة نحو أوروبا.

ومن الطبيعي، في هذا السياق، أن تضع السلطات التونسية مراقبة الحدود ومنع استغلال البلاد كنقطة عبور للهجرة غير النظامية ضمن أولوياتها الأمنية.

وتفسر هذه المعطيات جانبا من الإجراءات التي قد تبدو للمسافر العادي مشددة، لكنها ترتبط في جانب منها بمسؤولية الدولة عن مراقبة حدودها والتحقق من هوية الوافدين وأهداف دخولهم.

السياحة التونسية لا تغلق أبوابها أمام المغاربة

وتظل السوق المغربية من الأسواق المغاربية المهمة بالنسبة إلى تونس، كما أن العلاقات بين الشعبين التونسي والمغربي تمتد إلى مجالات متعددة، من السياحة إلى التجارة والاستثمار والتبادل الثقافي.

ولذلك فإن الحديث عن وجود قرار تونسي يستهدف السياح المغاربة يحتاج إلى أدلة تتجاوز الحالات الفردية، خصوصا في ظل استمرار حركة السفر بين البلدين بصورة طبيعية.

أما الحالات التي يتم فيها رفض دخول بعض الأشخاص، فإنها تبقى مرتبطة بقرارات سلطات الحدود وتقييمها لكل حالة على حدة، وهي ممارسة موجودة في مختلف مطارات العالم، بما فيها المطارات الأوروبية التي تشدد بدورها عمليات التثبت من المسافرين القادمين من خارج فضاء الاتحاد الأوروبي.

وفي المحصلة، فإن ما وقع لبعض المسافرين المغاربة في مطار تونس قرطاج يستحق التثبت والنقاش حول ظروف تطبيق إجراءات الحدود، لكن من غير الدقيق تحويل حالات محدودة إلى قاعدة عامة أو تقديمها باعتبارها قرارا تونسيا يستهدف المغاربة.

وتبقى تونس، مثل سائر الدول، صاحبة الحق في تحديد شروط الدخول إلى أراضيها، مع ضرورة أن تتم هذه الإجراءات في إطار القانون وبما يحفظ كرامة المسافر ويحمي في الوقت نفسه أمن الحدود ومصالح الدولة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى