كشفت وثيقة اطلعت عليها تونيزي تيليغراف أن تحالفًا دوليًا لتيسير التجارة يستعد لإطلاق مشروع جديد في تونس يهدف إلى مراجعة منظومة الرقابة الفنية على الواردات وإعادة تصميم إجراءاتها، مع التوجه نحو رقمنة عدد من مراحلها وتعزيز اعتماد إدارة المخاطر.
ووفق الوثيقة فإن المشروع يحمل عنوان «تبسيط الرقابة الفنية على الواردات من أجل تجارة أكثر أمانًا»، ومن المنتظر أن ينطلق عمليًا في نوفمبر المقبل على امتداد 14 شهرًا.
ويحظى المشروع بدعم من كندا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والسويد، فيما سيجري تنفيذه بالتعاون مع وزارة التجارة وتنمية الصادرات وعدد من المؤسسات العمومية التونسية، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والجهات المتدخلة في عمليات التوريد والنقل والخدمات اللوجستية.
وتكشف الوثيقة أن المشروع لن يقتصر على تقديم توصيات عامة، بل يتضمن تشخيصًا شاملًا لمنظومة الرقابة الفنية المعمول بها حاليًا، بهدف تحديد مواطن التعقيد والاختناقات واقتراح إجراءات جديدة أكثر نجاعة.
كما يتضمن البرنامج إعادة تصميم عدد من الإجراءات، وتعزيز قدرات الهياكل المعنية في مجال إدارة المخاطر، إلى جانب إعداد دليل عملي يمكن اعتماده في هذا المجال.
الرقمنة في صلب المشروع
وتولي الخطة أهمية خاصة لرقمنة إجراءات الرقابة على الواردات، بما يفترض أن يساهم في تقليص الإجراءات الورقية وتحسين تبادل المعلومات بين مختلف الأطراف المتدخلة، فضلًا عن تسريع معالجة الملفات وفق مستوى المخاطر.
كما تنص الوثيقة على اختيار وتنفيذ ثلاثة تحسينات مستهدفة على الأقل، على أن تخضع هذه الإجراءات للاختبار من خلال مشاريع تجريبية قبل تعميمها.
وسيشارك في هذه العملية عدد من المتعاملين الاقتصاديين، من شركات وموردين ومصدرين وفاعلين في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بهدف اختبار الإجراءات الجديدة على أرض الواقع وتقييم نتائجها.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه دولي متزايد نحو تطوير منظومات الرقابة على التجارة الخارجية بالاعتماد على إدارة المخاطر بدل إخضاع جميع الشحنات والإرساليات إلى المستوى نفسه من التدقيق، مع المحافظة في الوقت ذاته على متطلبات السلامة وحماية المستهلك.
وتشير الوثيقة إلى أن التحالف الدولي لتيسير التجارة شرع في إجراءات اختيار منسق محلي للمشروع في تونس، على أن تبدأ مرحلة التنفيذ في نوفمبر 2026، وتستمر مدة العقد المتوقعة 14 شهرًا.
ويفتح المشروع بذلك ملفًا مهمًا يتعلق بطريقة تعامل الإدارة التونسية مع الواردات، خاصة في ما يتصل بالرقابة الفنية، وتبادل المعلومات، وإدارة المخاطر، والانتقال التدريجي نحو إجراءات أكثر اعتمادًا على الرقمنة.
وتبرز أهمية المشروع أيضًا من كونه يجمع في مسار واحد عددًا من الجهات الدولية المانحة والداعمة، إلى جانب الإدارة التونسية والقطاع الخاص، بما يجعله يتجاوز مجرد مراجعة تقنية لإجراءات الرقابة ليمس جانبًا من بيئة التجارة الخارجية في تونس.
