انتقد الدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي التصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بشأن انتشار وحدات عسكرية جزائرية في النيجر، معتبراً أن مطالبة الجزائر بتقديم توضيحات حول تحرك عسكري يجري في إطار اتفاق ثنائي بين دولتين جارتين تطرح إشكالاً يتعلق بالسيادة وحدود تدخل المؤسسات الأوروبية في شؤون المنطقة.
وقال رحابي، في منشور على صفحته بموقع فايسبوك حمل عنوان «انتشار الوحدات في النيجر: بأي حق تطالب أوروبا بإيضاحات؟»، إن ما يثير الاستغراب ليس فقط إعلان الاتحاد الأوروبي متابعته للتحرك العسكري الجزائري، بل تصريح المتحدث باسمه بأنه ينتظر توضيحات من الجزائر، من دون إبداء التحفظات الدبلوماسية المعتادة في التعامل مع قضايا تقع خارج المجال الأوروبي.
وجاء موقف رحابي رداً على تصريحات المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، خلال المؤتمر الصحفي اليومي للمفوضية الأوروبية في بروكسل، الجمعة، والتي أكد فيها أن المؤسسات الأوروبية تتابع عن كثب انتشار الوحدات الجزائرية في النيجر، وتنتظر معلومات بشأن طبيعة العملية ونطاقها وأهدافها والأسس القانونية التي تستند إليها.
واعتبر الدبلوماسي الجزائري السابق أن رد الفعل الأوروبي يبدو وكأن الجزائر مرتبطة بالتزام تعاقدي مع بروكسل يفرض عليها التشاور معها بشأن تحركاتها في منطقة الساحل، أو تقديم تقارير وتوضيحات لها بعد تنفيذها.
وشدد رحابي على أن الأمر يتعلق باتفاق عسكري معلن بين بلدين جارين، وأن شروط هذا الاتفاق تخص الطرفين المعنيين، متسائلاً عن الصفة التي تخول للاتحاد الأوروبي التعامل مع نفسه باعتباره جهة لها حق متابعة القرارات العسكرية والأمنية في منطقة الساحل أو طلب استشارتها مسبقاً بشأنها.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، الذي لا يزال يبحث عن سياسة إفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق له التشكيك في صدقية شركائه أو في سيادة الآليات الداخلية التي تعتمدها الدول للمصادقة على اتفاقاتها الدولية.
وختم رحابي موقفه بالتنبيه إلى أن مثل هذه التصريحات قد تجعل الاتحاد الأوروبي نفسه مطالباً بتقديم توضيحات فعلية إلى الجزائر، في إشارة إلى ما اعتبره تجاوزاً لحدود العلاقة الدبلوماسية بين الطرفين.
