الرئيسيةآخر الأخبارتبادل الرؤى حول التصعيد الإقليمي: تباين لافت في إبراز تفاصيل المكالمة التونسية...

تبادل الرؤى حول التصعيد الإقليمي: تباين لافت في إبراز تفاصيل المكالمة التونسية الإيرانية

ظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن كلّ من تونس وطهران حول المكالمة الهاتفية التي جمعت وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، بنظيره الإيراني عباس عراقجي، تبايناً لافتاً في تحديد أولويات الأجندة الثنائية والإقليمية، والزاوية التي ركز عليها كل طرف في إبراز مضمون المحادثات.

وعلى الرغم من اتفاق الجانبين على أن اللقاء الافتراضي ركّز على « استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة »، إلا أن تفاصيل الصياغة عكست تباعداً في الرسائل السياسية المراد إيصالها للرأي العام؛ حيث مالت تونس إلى التمسك بالثوابت المبدئية والعمق العربي والإسلامي، في حين وظفت طهران الاتصال في إطار التسويق لمبادراتها الإقليمية الخاصة وتوسيع دائرة مشاوراتها.

الدبلوماسية التونسية: « الحوار وتثبيت أمن الدول العربية والإسلامية »

ركّز البيان الصادر عن وزارة الخارجية التونسية على النبرة المتزنة والدعوة المبدئية لإنهاء الأزمات عبر قنوات التفاوض المشترك. وشدد الجانب التونسي في صياغته على:

  • الاحتِكام للمفاوضات: التأكيد على ضرورة الحوار كحل وحيد يضمن أمن واستقرار الدول العربية والإسلامية في المنطقة على حد سواء.
  • البعد الثنائي: إبراز المكالمة كمناسبة لتعزيز « علاقات الأخوّة والتعاون القائمة بين البلدين الشقيقين والسبل الكفيلة بتطويرها »، معطياً مساحة متوازنة للملف الثنائي إلى جانب الملف الإقليمي.

الرواية الإيرانية: « تسليط الضوء على مبادرات طهران »

في المقابل، صاغت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية (مثل وكالتي « إرنا » و »تسنيم ») فحوى المكالمة نقلاً عن الخارجية الإيرانية من زاوية حراك طهران الدبلوماسي المستقل. وجاء التركيز الإيراني مصبوباً حول:

  • استعراض المبادرات الإيرانية: إبراز أن الوزير عباس عراقجي استعرض بشكل أساسي « مسار الجهود والمبادرات الدبلوماسية التي تقودها طهران » لخفض التصعيد، مما يظهر طهران في موقع المبادر وصانع الحلول الإقليمية.
  • اختزال الملف الثنائي: ركزت الوكالات الإيرانية بشكل شبه كامل على « تبادل الرؤى بشأن الأحداث الجارية »، مع إغفال الإشارة الموسعة لتطوير العلاقات الثنائية أو ربط الاستقرار بأمن « الدول العربية والإسلامية » بالشكل الذي صاغته تونس، ودمج الاتصال ضمن جولة مشاورات أوسع شملت عواصم إقليمية أخرى كبغداد.

يرى مراقبون أن هذا التباين في الخطاب الإعلامي الرسمي يعكس الطبيعة البراغماتية لكل دولة؛ فبينما تحرص تونس على صياغة مواقفها بمرجعية عروبية تدعم الحوار السلمي الشامل والنأي بنفسها عن المحاور، تسعى الدبلوماسية الإيرانية إلى استغلال قنواتها الدبلوماسية مع شمال إفريقيا لشرعنة وتمرير رؤيتها الخاصة لكيفية إدارة الصراع وخفض التوترات في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى