الرئيسيةآخر الأخبارما السر وراء تراجع أسعار الذهب في تونس؟

ما السر وراء تراجع أسعار الذهب في تونس؟

شهدت سوق الذهب في تونس خلال الفترة الأخيرة موجة من التراجع الملحوظ في الأسعار، مما أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين والمستثمرين حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الهبوط المفاجئ، بعد شهور طويلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت المعدن الأصفر بعيد المنال عن الطبقات المتوسطة.

وفقاً لتصريحات رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ، حاتم بن يوسف، فقد سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملموساً في الأسواق المحلية؛ حيث انخفض سعر غرام الذهب المستعمل (الملبوس) عيار 18 إلى نحو 340 ديناراً، وعيار 24 إلى 380 ديناراً، في حين هوى سعر غرام الذهب المكسر إلى قرابة 250 ديناراً.

ويعود هذا التراجع المحلي إلى توليفة من العوامل الاقتصادية العالمية والمحلية المتشابكة، والتي نستعرض أبرزها في هذا التقرير:

  • الارتباط المباشر بالبورصة العالمية وقوة الدولار: تعد السوق التونسية انعكاساً مباشراً للأسواق العالمية. ومع اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة، صعد الدولار الأمريكي وعوائد السندات بشكل كبير، مما دفع المستثمرين عالمياً إلى التخلي عن الذهب -الذي لا يدر عائداً- والتوجه نحو العملة الخضراء، مسبباً هبوطاً حاداً في سعر الأونصة عالمياً.
  • تراجع القدرة الشرائية والمقاطعة غير المعلنة: يعيش المواطن التونسي تحت ضغوط اقتصادية خانقة وتضخم مستمر، مما جعل شراء الذهب والمصوغ أمراً ثانوياً يقتصر على الضروريات القصوى كحفلات الزفاف. هذا الركود الحاد وضعف الإقبال أجبرا التجار على خفض هوامش ربحهم لتحريك السيولة.
  • موجة بيع الذهب المستعمل (تسييل الأصول): لجأت العديد من العائلات التونسية مؤخراً إلى بيع مدخراتها من الذهب المكسر أو القديم لمواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة والمصاريف الموسمية، مما أدى إلى وفرة في المعروض من الذهب المستعمل لدى الصاغة مقابل طلب شراء ضعيف للغاية.
  • مبيعات البنوك المركزية وجني الأرباح: على الصعيد الدولي، قامت بنوك مركزية كبرى بتسييل أجزاء من احتياطياتها الذهبية، تزامناً مع عمليات جني أرباح واسعة نفذتها صناديق استثمارية عملاقة، مما ألقى بظلاله سلبياً على الأسعار محلياً.

يجمع خبراء الاقتصاد في تونس على أن هذه الفترة قد تمثل « نافذة فرصة » مؤقتة للراغبين في الاستثمار أو الشراء بهدف الزواج، مؤكدين أن الذهب يظل الملاذ الآمن التاريخي، وأن هذا التراجع قد يكون مجرد تصحيح سعري مؤقت قبل أي تقلبات جيوسياسية أو اقتصادية جديدة قد تعيد الأسعار إلى مربع الارتفاع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى