الرئيسيةآخر الأخبارانقطاعات الكهرباء… هل دخل الاقتصاد التونسي مرحلة الركود التقني؟

انقطاعات الكهرباء… هل دخل الاقتصاد التونسي مرحلة الركود التقني؟

في الوقت الذي يواجه فيه المواطن التونسي يومياً تداعيات ارتفاع الأسعار واضطراب الخدمات الأساسية، بدأت التحذيرات الاقتصادية تتزايد من أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بصعوبات ظرفية، بل قد تكون مؤشراً على دخول الاقتصاد الوطني مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها تباطؤ النمو وتراجع النشاط.

و الركود التقني يعني أن الاقتصاد يسجل تراجعاً في النشاط خلال فترة متتالية، أي أن المؤسسات تنتج أقل، والاستثمار يتباطأ، والاستهلاك يتراجع، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص العمل والدخل.

وفي هذا السياق، أكد المختص في العلاقات الاقتصادية الدولية، وليد الكسراوي، اليوم الجمعة 24 جويلية 2026، أن تونس ليست بمنأى عن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني يتأثر بشكل مباشر بالتوترات الدولية، وخاصة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وأوضح الكسراوي، خلال تدخله في برنامج « ماغ أكسبريس »، أن تداعيات الحرب انعكست أساساً على أسواق الطاقة، خصوصاً مع التهديدات التي طالت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة هامة من إمدادات النفط العالمية وتجارة الطاقة والأسمدة.

وبيّن أن اضطراب أسواق الطاقة ساهم في ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وخاصة في الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة، ومن بينها تونس، التي تجد نفسها تحت ضغط ارتفاع كلفة المحروقات وتزايد أعباء الدعم.

وأضاف أن تونس شهدت خلال الفترة الأخيرة موجة تضخم وصفها بـ »الملموسة »، مشيراً إلى أن قانون المالية بُني على فرضية سعر نفط في حدود 63 دولاراً للبرميل، في حين ارتفع السعر بفعل التوترات إلى نحو 97 دولاراً، متجاوزاً في بعض الفترات حاجز 100 دولار للبرميل.

واعتبر أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على أسعار النفط، منتقداً ما وصفه بغياب الإجراءات الاستباقية لمواجهة هذه التطورات، مقارنة بعدد من الدول التي اتخذت احتياطات للتقليل من تداعيات الأزمة.

عجز مالي وضغوط غير مسبوقة

وأكد الكسراوي أن التوترات الإقليمية انعكست بشكل مباشر على التوازنات المالية للدولة، متوقعاً أن يتجاوز العجز في الميزانيات 25 مليار دينار، وهو رقم اعتبره غير مسبوق في تاريخ تونس.

وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تداعيات « كارثية » على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل غياب سياسات استباقية قادرة على تخفيف الصدمات الخارجية.

كما انتقد طريقة تعاطي المسؤولين مع الأزمة، معتبراً أنهم قللوا من حجم التحديات ولم يتخذوا التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

انقطاعات الكهرباء تضرب الإنتاج وتضعف صورة تونس الاستثمارية

وتطرق الكسراوي إلى تأثير الانقطاعات المتكررة للكهرباء على النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن توقف الإنتاج في عدد من المؤسسات الصناعية لن يقتصر أثره على خسائر مباشرة للمصنعين، بل ستكون له انعكاسات أوسع على صورة تونس لدى المستثمرين الأجانب.

وأوضح أن المستثمر يبحث قبل كل شيء عن بيئة مستقرة وخدمات أساسية مضمونة، وأن اضطراب التزويد بالكهرباء قد يضعف جاذبية تونس كموقع للاستثمار والإنتاج.

وأضاف أن المؤسسات، وخاصة الصناعية، تتحمل كلفة إضافية بسبب توقف الآلات، وتأخر الطلبيات، واللجوء إلى حلول بديلة للطاقة، وهو ما يرفع كلفة الإنتاج ويضغط على قدرتها التنافسية.

هل دخلت تونس فعلاً مرحلة الركود التقني؟

وفي ختام حديثه، رجّح وليد الكسراوي أن تنخفض نسبة النمو الاقتصادي إلى أقل من 2.6 بالمائة، معتبراً أن تونس دخلت رسمياً مرحلة الركود التقني وانكماش النشاط الاقتصادي المحلي.

وبالنسبة للمواطن، فإن هذا المصطلح يعني ببساطة أن الاقتصاد أصبح يتحرك ببطء: مؤسسات تنتج أقل، استثمارات تتأجل، وأسعار تواصل الضغط على القدرة الشرائية.

ويرى الكسراوي أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب تحركاً سريعاً وإجراءات واضحة، لأن تزامن الضغوط الخارجية (الطاقة والحروب العالمية) مع المشاكل الداخلية (ضعف الاستثمار واضطراب الخدمات الأساسية) قد يجعل كلفة التأخر في الإصلاح أكبر خلال الفترة القادمة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى