الرئيسيةآخر الأخباربعد العطش والظلام… هل يدفع الاقتصاد التونسي فاتورة الانقطاعات؟

بعد العطش والظلام… هل يدفع الاقتصاد التونسي فاتورة الانقطاعات؟

حذّر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي من أن تواصل الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء في تونس خلال هذه الفترة لا يمكن اعتباره مجرد اضطراب ظرفي في الخدمات الأساسية، بل يمثل صدمة سلبية للاقتصاد الوطني قد تمتد تداعياتها إلى الإنتاج والاستثمار والاستهلاك والمالية العمومية وتدفقات العملة الصعبة.

وأوضح الشكندالي أن تعطّل التزويد بالكهرباء والماء يؤدي مباشرة إلى إرباك النشاط الاقتصادي والإنتاجي، خاصة في المؤسسات الصناعية والخدماتية، بسبب توقف الآلات، وتأخر تنفيذ الطلبيات، وتلف بعض المنتجات أو المواد الأولية، فضلاً عن ارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة اللجوء إلى حلول بديلة مثل المولدات أو مصادر مياه إضافية.

وأشار إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة ستكون الأكثر تضرراً، باعتبار محدودية قدرتها المالية على توفير تجهيزات احتياطية أو تحمل كلفة الانقطاعات المتكررة مقارنة بالمؤسسات الكبرى.

تهديد للقطاع الفلاحي والأمن الغذائي

وبيّن الخبير الاقتصادي أن اضطراب التزود بالمياه والطاقة ينعكس بشكل مباشر على القطاع الفلاحي، خصوصاً في ظل موجات الحرارة والجفاف، حيث تتعطل عمليات ضخ المياه والري، مما قد يؤدي إلى تراجع مردودية بعض الزراعات وارتفاع أسعار عدد من المنتجات الغذائية.

مخاطر على السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج

وأكد الشكندالي أن استقرار خدمات الماء والكهرباء يمثل عنصراً أساسياً في جودة العرض السياحي، محذراً من أن تكرر الانقطاعات خلال ذروة الموسم السياحي قد يؤثر على صورة تونس كوجهة سياحية، ويرفع تكاليف تشغيل المؤسسات الفندقية والمطاعم بسبب الاعتماد على حلول بديلة.

كما لفت إلى أن هذه الوضعية قد تؤثر على سلوك التونسيين المقيمين بالخارج خلال موسم الصيف، باعتبارهم مصدراً مهماً للعملة الصعبة والنشاط الاقتصادي، إذ قد تدفع التجارب السلبية المرتبطة باضطراب الخدمات البعض إلى تقليص مدة الإقامة أو الإنفاق، بما ينعكس على قطاعات الإيواء والنقل والتجارة والخدمات.

رسالة سلبية للمستثمرين

وحذّر الشكندالي من أن عدم ضمان استمرارية الخدمات الأساسية يبعث بإشارات سلبية إلى المستثمرين المحليين والأجانب، باعتبار أن جودة البنية التحتية تمثل عاملاً حاسماً في قرارات الاستثمار.

وأضاف أن تواصل هذه الوضعية قد يؤدي إلى تأجيل مشاريع استثمارية جديدة أو تقليص حجم الاستثمارات، بما يضعف جهود تحسين النمو الاقتصادي وخلق مواطن الشغل.

ضغط إضافي على ميزانية الدولة

كما اعتبر أن الانقطاعات المتكررة تفرض أعباء إضافية على المالية العمومية، عبر ارتفاع كلفة التدخلات الاستعجالية، وصيانة الشبكات، واقتناء تجهيزات إضافية، وتمويل برامج إعادة التأهيل، في وقت تواجه فيه الدولة ضغوطاً مالية كبيرة.

ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية

وفي الجانب الاجتماعي، أوضح الشكندالي أن ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل والتبريد نتيجة اضطراب الطاقة والمياه قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يغذي الضغوط التضخمية وينقل جزءاً من هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي.

وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن أزمة الانقطاعات لا يجب التعامل معها كمسألة تقنية مرتبطة فقط بالتزويد، بل كـ تحد اقتصادي وطني يمس القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي وثقة المواطنين والمستثمرين في قدرة الدولة على ضمان الخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى