بعد سنوات من الدراسات والإجراءات، دخل مشروع ترميم وتثمين الجامع الكبير بالقيروان مرحلة جديدة، مع الإعلان عن مناقصتين دوليتين لاختيار الشركات التي ستتولى تنفيذ الأشغال، في مشروع يمول في إطار هبة سعودية تعود إلى سنة 2017.
وأعلن المعهد الوطني للتراث الأسبوع الماضي عن طلب عروض دولي عدد 01/2026 يتعلق بأشغال ترميم وتثمين الجامع الكبير بالقيروان ومحيطه المباشر، إلى جانب طلب عروض دولي ثان عدد 02/2026 يهم ترميم العناصر الخشبية التراثية للجامع.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من إعداد الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع، الذي يندرج ضمن اتفاقية هبة أبرمت بين تونس والمملكة العربية السعودية عبر الصندوق السعودي للتنمية في 27 جويلية 2017، وتبلغ قيمة التمويل المخصص له 15 مليون دولار.
المنافسة مفتوحة أمام شركات تونسية وأجنبية
وتكشف وثائق طلب العروض أن عملية اختيار المقاولين ستكون دولية، إذ يمكن للشركات التونسية والسعودية والأجنبية المشاركة، إضافة إلى تجمعات الشركات التي تضم مؤسسات من هذه البلدان.
أما المناقصة الثانية فتتعلق بقطاع شديد الخصوصية، وهو ترميم العناصر الخشبية التراثية بالجامع الكبير، مع اشتراط توفر الخبرة والمراجع السابقة في هذا النوع من أعمال الترميم.
وتكتسب هذه الأشغال أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة التاريخية والمعمارية للجامع الكبير بالقيروان، الذي يعد أحد أبرز المعالم الإسلامية في تونس وشمال إفريقيا.
18 ديسمبر.. الموعد الحاسم
وحددت الوثائق الرسمية 18 ديسمبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض بالنسبة إلى المناقصة الأولى، على أن يتم فتحها في اليوم نفسه.
أما المناقصة الخاصة بالعناصر الخشبية، فقد حدد لها أجل مماثل، مع فتح العروض في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وبذلك ينتقل المشروع من مرحلة الدراسات والإعداد التي استغرقت سنوات إلى مرحلة اختيار المؤسسات التي ستتكفل فعلياً بالأشغال.
وتكشف الوثائق الرسمية أن مشروع ترميم جامع القيروان ليس مشروعاً جديداً، إذ يعود الاتفاق المتعلق بتمويله إلى سنة 2017، كما سبقت مرحلة التنفيذ دراسات فنية وإجراءات إدارية امتدت لسنوات.
لكن التطور الجديد يتمثل في فتح المنافسة الدولية لإنجاز الأشغال، وهو ما يعني دخول المشروع مرحلة عملية جديدة بعد طول انتظار.
وتشير الوثائق إلى أن العروض المقدمة ستظل صالحة لمدة 150 يوماً بعد انتهاء أجل تقديمها.
ويُنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن الشركات التي ستدخل المنافسة وعن العرض الذي سيتم اختياره لإنجاز هذا المشروع المرتبط بأحد أهم المعالم التاريخية في تونس.
