كشفت دراسة علمية دولية نشرتها مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» التابعة لمجموعة «نيتشر»،أمس الأحد 27 سبتمبر 2026، عن وجود علاقة قوية بين مستوى الثقافة الرقمية لدى مدربي كرة القدم وقدرتهم على اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في عملهم.
وشارك في إعداد الدراسة عدد من الباحثين التونسيين المنتمين إلى وحدة البحث في النشاط البدني والرياضة والصحة بالمرصد الوطني للرياضة بتونس، والمعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بجندوبة، والمعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بصفاقس.
وحملت الدراسة عنواناً يتعلق بتأثير الثقافة الرقمية في اعتماد روبوتات الذكاء الاصطناعي والعوائق والنتائج المرتبطة بأداء مدربي كرة القدم، واستندت إلى مسح دولي شمل 213 مدرباً محترفاً.
4.5 من 7.. عتبة فاصلة
وخلص الباحثون إلى أن مستوى الثقافة الرقمية يمثل عاملاً أساسياً في تحديد مدى استخدام المدربين لروبوتات الذكاء الاصطناعي.
وحددت الدراسة 4.5 من 7 كعتبة للكفاءة الرقمية، حيث ارتفعت احتمالية اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي من 28 بالمائة لدى المدربين الذين يقل مستوى كفاءتهم الرقمية عن هذه العتبة إلى 78 بالمائة لدى من يتجاوزونها.
وبحسب الدراسة، فإن الثقافة الرقمية فسرت أيضاً العلاقة السلبية بين التقدم في السن ومستوى اعتماد الذكاء الاصطناعي، بما يعني أن العمر وحده لا يفسر تراجع استخدام هذه الأدوات، وإنما تلعب المهارات الرقمية دوراً محورياً.
أكثر من 3 ساعات توفيراً في الأسبوع
وكشفت الدراسة عن وجود مجموعة من المستخدمين أطلق عليها الباحثون اسم «سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي»، وتمثل نحو 10 بالمائة من المشاركين.
وأفاد أفراد هذه المجموعة بمستويات أعلى من الرضا عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحقيقهم توفيراً يتجاوز ثلاث ساعات أسبوعياً بفضل هذه الأدوات.
ويرى الباحثون أن النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح أداة مساعدة في العمل اليومي للمدرب، خصوصاً عندما تتوفر لديه القدرة الرقمية على فهم مخرجات الأنظمة الذكية واستخدامها في اتخاذ القرارات.
الخبرة وحدها لا تكفي
ومن النتائج اللافتة التي توصلت إليها الدراسة أن الخبرة الطويلة في التدريب لا تعني بالضرورة قدرة أكبر على استخدام التكنولوجيا الحديثة.
فالدراسة وجدت أن الإحساس بوجود ما يسمى «حاجز ثقافي» لدى المدربين الأكثر خبرة، ولا سيما الذين تتجاوز خبرتهم 15 عاماً، يرتبط بدرجة كبيرة بانخفاض مستوى الثقافة الرقمية لديهم.
وبالتالي، يرى الباحثون أن تعزيز المهارات الرقمية قد يكون أكثر أهمية من الاعتماد على العمر أو سنوات الخبرة وحدها عند إدماج الذكاء الاصطناعي في تكوين المدربين.
ماذا يعني ذلك لكرة القدم؟
وتشير الدراسة إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي في كرة القدم لا يتعلق فقط بتوفير برامج أو أنظمة تقنية للمدربين، بل يتطلب أيضاً تكوينهم على كيفية التعامل مع البيانات والمعلومات التي تنتجها هذه الأنظمة.
ويشمل ذلك القدرة على استخدام البرمجيات الرياضية، وقراءة لوحات البيانات والإحصائيات، وفهم المؤشرات التي تقدمها التكنولوجيا، والتعامل مع الأدوات الرقمية المستخدمة في التدريب.
ويؤكد الباحثون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تستخدم كأدوات لدعم القرار وليس بديلاً عن الحكم البشري للمدرب.
باحثون من مؤسسات رياضية تونسية
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس بالنظر إلى مشاركة باحثين من مؤسسات رياضية تونسية في إعدادها.
ومن بين المؤسسات التي ينتمي إليها الباحثون المرصد الوطني للرياضة بتونس، والمعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بجندوبة، والمعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بصفاقس، إلى جانب باحثة من جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في الرياض بالمملكة العربية السعودية.
وقد تلقت الدراسة تمويلاً من مشروع دعم الباحثين بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، وفق البيانات المنشورة مع البحث.
وبحسب بيانات النشر في مجلة مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» العلمية التابعة لمجموعة «نيتشر» تلقت الدراسة في 17 جانفي 2026، وقُبلت في 16 سبتمبر، قبل أن تنشر رسمياً في 27 سبتمبر 2026.
وتندرج الدراسة ضمن أبحاث متزايدة حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وكرة القدم، في وقت أصبحت فيه أدوات تحليل الأداء والبيانات جزءاً متنامياً من عملية إعداد الفرق واللاعبين والمدربين.
