شهدت مدينة فيرونا الإيطالية، وتحديدًا حي « جولوزيني » ، جريمة قتل مأساوية راح ضحيتها الشاب التونسي المرحوم محمد الخامس بريك، البالغ من العمر 24 عامًا من أصيلي ولاية قفصة، إثر تعرضه لطعنات قاتلة على يد مهاجر يحمل الجنسية البولونية يبلغ من العمر 36 عامًا.
وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن شرطة فيرونا والنيابة العامة الإيطالية، فإن الجريمة وقعت إثر مناوشة شفوية حادة اندلعت داخل شقة سكنية في شارع « ريانتسا » خلال سهرة جمعت أربعة أشخاص. وتطور الخلاف سريعا داخل المطبخ، حيث استلّ الجاني البولوني سكينًا وسدد طعنات نافذة استقرت إحداها في قلب الضحية وأخرى في الرئة، ليفارق الحياة لاحقًا في المستشفى متأثرًا بجراحه البليغة.
مستجدات مثيرة في التحقيق:
وفجّرت التحقيقات الأمنية الجارية تحت إشراف المدعية العامة الإيطالية « فيديريكا كافالييري دوتشيو » مفاجآت جديدة؛ حيث عثرت الشرطة الجنائية أثناء تمشيط محيط الشقة على ظرف مغلق يحتوي على نصف كيلوغرام (500 غرام) من مادة الماريجوانا المخدرة، وتقوم السلطات حاليًا بالتحقق مما إذا كان للمخدرات صلة مباشرة بالدافع وراء ارتكاب الجريمة.
كما كشفت التحريات المعمقة أن الخلاف نشب لأسباب وصفتها الشرطة بـ « الواهية »، وترتبط بظروف العمل بين الطرفين. وتبين أن الضحية والقاتل كانا يعملان معًا بصفة غير قانونية (دون عقود رسمية) في قيادة وتوجيه عربات كهربائية صغيرة مخصصة لنقل السياح لحساب مواطن بولوني آخر كان متواجدًا في مسرح الجريمة كشاهد عيان. وهو نشاط محلي يثير مؤخرًا الكثير من الجدل والاحتجاجات في المدينة لمخالفته لوائح النقل الرسمية.
الإجراءات القضائية:
وأكدت التقارير الطبية والأمنية أن القاتل كان وقت ارتكاب الجريمة تحت تأثير مفرط للكحول والمواد المخدرة، كما أظهر سلوكًا عدوانيًا شديدًا ومقاومة عنيفة لرجال الأمن أثناء اعتقاله.
وبناءً على الأدلة الدامغة المجمعة من مسرح الجريمة، إلى جانب وجود خطر حقيقي لهروب المتهم خارج الأراضي الإيطالية، أصدر قاضي التحقيق قرارًا رسميًا بإيداع الجاني البولوني بـ سجن فيرونا مونتوريو واستمرار حبسه احتياطيًا على ذمة قضية القتل العمد المشدد، في انتظار استكمال تقرير الطب الشرعي النهائي لإحالته للمحاكمة.
وقد خلّفت الحادثة موجة من الحزن والغضب العارم بين أبناء الجالية التونسية والعربية في إيطاليا، وسط مطالبات واسعة من عائلة الفقيد في قفصة بتدخل القنصلية التونسية لضمان تحقيق العدالة وتسريع إجراءات نقل الجثمان إلى أرض الوطن.
