لم يحمل اليوم أي إعلان جديد عن إيقاف المشتبه به في جريمة قتل التونسية ليلى بن سالم في مونتريال، لكن غياب المستجدات القضائية لا يعني بالضرورة أن التحقيق متوقف أو أن الملف لم يتقدم.
فبعد أيام من الجريمة، تبدو القضية في مرحلة دقيقة يعمل خلالها محققو شرطة مونتريال على تجميع ومقارنة الأدلة التي تم رفعها من مسرح الجريمة، إلى جانب مراجعة التسجيلات والمعطيات التي يمكن أن تساعد في تحديد هوية الشخص الذي دخل شقة الضحية وإنهاء الغموض الذي ما يزال يحيط بالجريمة.
وكانت الشرطة قد أكدت، وفق آخر المعطيات التي نقلتها الصحافة الكندية، أنها استمعت إلى شخص اعتبرته مهماً بالنسبة إلى التحقيق، قبل أن تطلق سراحه دون توجيه أي تهمة إليه. ولم تكشف السلطات عن طبيعة علاقته بليلى بن سالم أو عن الأسباب التي جعلت المحققين يهتمون به.
وفي مثل هذه التحقيقات، لا تكون سرعة الإعلان عن إيقاف مشتبه به مؤشراً على سير التحقيق من عدمه، إذ يمكن أن تمتد مرحلة جمع الأدلة وفحصها لعدة أيام قبل أن تتوفر لدى المحققين عناصر تسمح باتخاذ خطوة قضائية.
وكانت الشرطة قد أمضت ساعات في مسرح الجريمة وهي تعاين الشقة وتعمل على معالجة الأدلة ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، في محاولة لإعادة تركيب الدقائق التي سبقت مقتل ليلى بن سالم. كما أكدت وسائل الإعلام الكندية أن المحققين كانوا لا يزالون يبحثون عن مشتبه به بعد مرور أكثر من 48 ساعة على الجريمة.
وتعود القضية إلى يوم 22 سبتمبر الجاري، عندما كانت ليلى بن سالم، البالغة من العمر 45 عاماً والموظفة في وكالة الإيرادات الكندية، تشارك في اجتماع مهني عن بعد عبر تقنية « زوم ». وخلال الاجتماع، انقطع الاتصال بها، قبل أن يتم الاتصال بالطوارئ لتتوجه الشرطة إلى شقتها بشارع رينيه لوفاك شرقاً في منطقة فيل ماري.
وعند وصول قوات الأمن، عُثر عليها في حالة حرجة، قبل إعلان وفاتها في المكان. وسرعان ما تحول التحقيق من وفاة مشبوهة إلى قضية قتل، لتصبح الجريمة الـ19 المسجلة في مونتريال خلال سنة 2026، وفق ما أوردته وسائل إعلام كندية.
وكانت تقارير كندية قد تحدثت عن تعرض الضحية لاعتداء داخل شقتها، فيما لم تكشف شرطة مونتريال رسمياً عن كل تفاصيل الجريمة أو عن الدافع وراءها. كما بقيت طبيعة العلاقة بين الضحية والمشتبه به، إن وجدت، غير محسومة رسمياً.
وتكتسب الأدلة المادية في هذه المرحلة أهمية خاصة، إذ يمكن لنتائج الفحوص الجنائية أن تساعد المحققين في مطابقة الآثار التي تم العثور عليها في مسرح الجريمة مع أشخاص أو أشياء مرتبطة بالواقعة. غير أن السلطات لم تعلن حتى الآن عن نتيجة مخبرية حاسمة أدت إلى توقيف شخص أو توجيه تهمة إليه.
وبالتالي، فإن عدم صدور خبر جديد اليوم في الصحافة الكندية حول توقيف قاتل ليلى بن سالم لا يعني بالضرورة أن الملف دخل مرحلة الجمود. قد يكون التحقيق ببساطة انتقل إلى مرحلة لا تظهر تفاصيلها للرأي العام، في انتظار استكمال فحص الأدلة وتحليل المعطيات التي جمعتها الشرطة.
وفي انتظار ما ستكشفه شرطة مونتريال خلال الأيام المقبلة، يبقى السؤال الأساسي قائماً: من دخل شقة ليلى بن سالم في ذلك اليوم، وما الذي دفعه إلى ارتكاب الجريمة؟
حتى الآن، لا توجد إجابة رسمية عن السؤالين، ولا يوجد إعلان كندي عن توقيف شخص أو توجيه تهمة في القضية.
