كشف تقرير حديث للبنك الإفريقي للتنمية حول مشروع تهيئة وتجهيز شبكة نقل الكهرباء في تونس اطلعت تونيزي تلغراف على نسخة منه أن نسبة صرف التمويلات المرتبطة بقروض البنك لم تتجاوز 8.4 بالمائة إلى حدود بعثة المتابعة التي أجريت بين 22 و26 جوان 2026، رغم أن المشروع دخل منذ سنوات مرحلة تنفيذ الصفقات.
ويهم المشروع، المعروف باسم مشروع تهيئة وتجهيز شبكة نقل الكهرباء، تعزيز شبكة النقل التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتحسين جودة التزويد بالكهرباء، إلى جانب تهيئة الشبكة لاستيعاب الإنتاج المرتقب من محطات الطاقة الشمسية والريحية.
ووفق وثائق البنك الإفريقي للتنمية، تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 290 مليون يورو، بتمويل مشترك من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 108 ملايين يورو، وصندوق «إفريقيا تنمو معاً» بـ30 مليون يورو، والبنك الإسلامي للتنمية بـ121 مليون يورو، إضافة إلى مساهمة تونسية في حدود 31 مليون يورو.
لكن الأرقام المتعلقة بالصرف تكشف أن الجزء الأكبر من هذه التمويلات لم يتحول بعد إلى نفقات فعلية.
فمن أصل صافي قروض بقيمة 111.49 مليون وحدة حساب مرتبطة بتمويلات البنك الإفريقي للتنمية، لم يتم صرف سوى نحو 9.37 ملايين وحدة حساب، أي 8.4 بالمائة، فيما بقي أكثر من 91 بالمائة من المبلغ دون صرف في تاريخ المتابعة.
ولا يعني ذلك أن المشروع متوقف، إذ يشير تقرير البنك إلى تقدم في مسار إسناد الصفقات، مع توقيع عدد من العقود وانطلاق تنفيذ بعضها، غير أن نسق تحويل التمويلات إلى صرف فعلي ما يزال ضعيفاً مقارنة بحجم الاعتمادات المتاحة.
ومن بين التجهيزات التي يشملها المشروع محطات كهربائية ومحولات ذات قدرة عالية وكابلات أرضية، وهي مكونات تمثل الجزء الأكبر من قيمة المشروع. كما تم توقيع عقدين يتعلقان بمعدات التحكم عن بعد ونقل البيانات الكهربائية، فيما كان آخر طلب عروض، المتعلق بما كان يعرف سابقاً بالحزمة الثانية لشركة «سيمنس»، في مرحلة دراسة العروض خلال بعثة جوان.
وتعود أهمية المشروع إلى أن شبكة نقل الكهرباء أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية أمام تونس لرفع قدرتها على إدماج الطاقات المتجددة. فإضافة محطات شمسية وريحية جديدة لا تكفي وحدها إذا لم تكن شبكة النقل قادرة على نقل الكهرباء المنتجة إلى مناطق الاستهلاك.
ويشمل المشروع، بالخصوص، ولايات بنزرت و بن عروس و سوسة و صفاقس و قابس، ويستهدف في جانب منه تقليص الخسائر في شبكة الكهرباء وتحسين استقرارها.
ومن الأهداف المحددة للمشروع خفض الخسائر الإجمالية في منظومتي نقل وتوزيع الكهرباء من 18 إلى 16 بالمائة، والخسائر الفنية في شبكة النقل من 2.3 إلى 1.9 بالمائة.
كما يستهدف المشروع رفع قدرة تحويل شبكة نقل الكهرباء من حوالي 64,746 ميغا فولت أمبير إلى 66,766 ميغا فولت أمبير، بما يسمح باستيعاب الطلب المتزايد وتحسين قدرة الشبكة على نقل الكهرباء المنتجة من مشاريع الطاقات المتجددة.
وكان البنك الإفريقي للتنمية قد أكد عند إطلاق المشروع أن الاستثمار في شبكة النقل ضروري لمواجهة ارتفاع الطلب على الكهرباء، وكذلك لنقل الإنتاج المستقبلي من محطات الطاقة الشمسية والريحية.
ومن المنتظر أن يوفر المشروع نحو 1200 موطن شغل مؤقت خلال فترة الإنجاز، من بينها 240 لفائدة النساء، إضافة إلى 20 موطن شغل دائم عند دخول المنشآت مرحلة الاستغلال.
وبحسب الجدول الزمني للمشروع، يفترض أن تتم عملية الاستلام المؤقت لجميع الأشغال خلال النصف الأول من سنة 2028.
وبذلك تواجه تونس في هذا المشروع مفارقة واضحة: صفقات يجري إسنادها وأشغال تتقدم، مقابل نسبة صرف لا تزال في حدود 8.4 بالمائة فقط من القروض المعنية. وتكتسب هذه النسبة أهمية أكبر مع تسارع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية في البلاد، التي تحتاج إلى شبكة نقل قادرة على استيعاب الإنتاج الجديد ونقله.
وقد نشر البنك الإفريقي للتنمية تقرير متابعة المشروع الخاص بجوان 2026 على صفحته الرسمية في 15 سبتمبر الجاري.
