لا تواجه الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ» أزمة مالية بسبب الديون وحدها، فجزء من المشكلة يبدأ من الكهرباء نفسها: طاقة تنتجها الشركة وتتحمل كلفة إنتاجها ونقلها وتوزيعها، لكنها لا تتحول كلها إلى مداخيل بسبب اختلاس الكهرباء والربط غير القانوني بالشبكة.
وبحسب المعطيات التي نشرها موقع «إنرجي بلاس»، بلغت نسبة الكهرباء التي لا يتم احتسابها ضمن مبيعات «الستاغ» نحو 19.7 بالمائة، وهي نسبة تشمل الخسائر المرتبطة بالشبكة، إلى جانب كميات من الكهرباء يتم استهلاكها خارج الإطار القانوني، خصوصاً عبر الاختلاس والربط العشوائي. مصدر «إنرجي بلاس»
كهرباء تُستهلك من دون أن تدفع ثمنها
تكمن خطورة اختلاس الكهرباء في أن «الستاغ» تتحمل في كل الحالات كلفة إنتاج الطاقة ونقلها عبر الشبكة وتوزيعها، لكن الشركة لا تحصل على المقابل المالي عندما يقع استهلاك الكهرباء بطريقة غير قانونية.
وتشمل هذه الممارسات الربط المباشر بالشبكة خارج المسالك القانونية، أو التلاعب بمنظومة العدادات، أو استهلاك الكهرباء دون تسجيل الكميات المستعملة بصورة صحيحة.
وبذلك يتحول اختلاس الكهرباء إلى نزيف مالي مباشر بالنسبة إلى الشركة، لأن الطاقة التي تم إنتاجها بكلفة فعلية لا تقابلها إيرادات مساوية.
19.7 بالمائة.. رقم يكشف حجم المشكلة
وتكتسب نسبة 19.7 بالمائة أهمية خاصة في ظل الوضع المالي الصعب الذي تمر به «الستاغ».
لكن هذه النسبة لا تعني أن 19.7 بالمائة من الكهرباء يتم اختلاسها، إذ تشمل مجموع الكهرباء التي لا تدخل في الفوترة لأسباب مختلفة، بينها خسائر فنية تحدث أثناء نقل الكهرباء وتوزيعها، وخسائر أخرى مرتبطة بالاستهلاك غير القانوني.
وتشير المعطيات الواردة في تقرير لموقع «إنرجي بلوس» إلى أن اختلاس الكهرباء والربط غير القانوني يمثلان جزءاً مهماً من هذه الخسائر، وهو ما يجعل مقاومة هذه الظاهرة أحد الملفات الأساسية أمام الشركة.
ملايين الدنانير تضيع خارج الفوترة
وتزداد كلفة الظاهرة عندما تؤخذ في الاعتبار كلفة إنتاج الكهرباء نفسها.
فبحسب المعطيات الواردة في المصدر، بلغ متوسط كلفة إنتاج الكيلوواط الواحد خلال سنة 2025 نحو 456.3 مليماً، مقابل متوسط سعر بيع في حدود 290.7 مليماً.
وبالتالي، فإن كل كمية كهرباء يتم اختلاسها لا تعني فقط فقدان سعر البيع، بل تعني أيضاً أن «الستاغ» تكون قد أنفقت أموالاً لإنتاج تلك الكهرباء قبل أن يتم استهلاكها من دون أن تحصل على مقابلها.
المعركة ليست تقنية فقط
وتحوّل مكافحة اختلاس الكهرباء بذلك من مجرد مسألة مرتبطة بمراقبة الشبكة إلى قضية مالية بالنسبة إلى «الستاغ».
فالتقليص من الربط غير القانوني والتلاعب بالعدادات ومختلف أشكال الاستهلاك غير المشروع يمكن أن يرفع الكميات التي يتم احتسابها وفوترتها، وبالتالي تحسين موارد الشركة من دون أن يرتبط ذلك بالضرورة بالترفيع في أسعار الكهرباء.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً مباشراً حول قدرة «الستاغ» على تشديد مراقبة شبكتها وتطوير العدادات ووسائل الكشف عن الاستهلاك غير القانوني، في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطاً مالية متزايدة.
وبحسب الأرقام التي أوردها «إنرجي بلاس»، بلغت ديون «الستاغ» حوالي 7.3 مليارات دينار، فيما وصلت المستحقات غير المستخلصة إلى نحو 6 مليارات دينار.
لكن في قلب هذه الأزمة توجد مشكلة أخرى أقل ظهوراً بالنسبة إلى المستهلك: الكهرباء التي تنتجها «الستاغ»، ثم تُستهلك من دون أن تتحول بالكامل إلى فاتورة ومداخيل للشركة.
