الرئيسيةآخر الأخبارغدا الصحفي زياد الهاني مجددا أمام القضاء

غدا الصحفي زياد الهاني مجددا أمام القضاء

يمثل الصحفي البارز زياد الهاني غدا الجمعة 6 نوفمبر 2026 أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي والإداري بالمحكمة الابتدائية بتونس، فيما عرف بقضية «بلدية قرطاج» و يشمل الملف عدداً من المتهمين، من بينهم وزير الثقافة عزالدين باش شاوش ، بصفته رئيسا سابقاً للمجلس البلدي لقرطاج،

وتعود القضية إلى ديسمبر 2022، إثر شكاية تقدمت بها جمعية تُعنى بحماية التراث الأثري والثقافي بمدينة قرطاج، أثارت فيها شبهات تتعلق بالتفويت في قطعة أرض تابعة للبلدية لفائدة أحد الخواص، مقابل مبلغ اعتبرته الجمعية غير متناسب مع القيمة الحقيقية للعقار.

واعتبرت الجهة الشاكية أن عملية التفويت تمت دون الاستعانة بخبراء مصالح أملاك الدولة لتحديد القيمة الفعلية للأرض، وهو ما تسبب، وفق تقديرها، في إلحاق ضرر مالي بالبلدية، بالنظر إلى الفارق بين الثمن الوارد بعقد التفويت والقيمة التي حددها الخبراء المنتدبون للعقار زمن العملية.

وقد تطورت الأبحاث في هذا الملف لتشمل عدداً من الأطراف، قبل أن تصدر دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم 9 ماي 2026، بطاقة إيداع بالسجن في حق زياد الهاني، من أجل تهم تتعلق بتعمد موظف عمومي أو شبهه استغلال صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة والمشاركة في ذلك.

وكان زياد الهاني قد أوقف في أفريل 2026، وهو يواجه إلى جانب قضية بلدية قرطاج ملفين قضائيين آخرين.

ويتعلق الملف الأول بتصريحات إذاعية أدلى بها بشأن قضية الصحفي خليفة القاسمي، ووجهت إليه على خلفيتها تهمة الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات، طبقاً للفصل 86 من مجلة الاتصالات. وقد انتهى هذا الملف بصدور حكم نهائي بسجنه مدة عام واحد.

أما القضية الثانية فتتعلق بملف التسجيلات الصوتية المسربة، الذي شمل الأبحاث فيه القيادي منذر الونيسي والصحفية شهرزاد عكاشة. وقد وجهت إلى زياد الهاني في هذا الملف ثلاث تهم ذات صبغة إرهابية، قبل أن تصدر الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في القضايا الإرهابية بالمحكمة الابتدائية بتونس، في أواخر أكتوبر الماضي، حكماً يقضي بسجنه مدة أربع سنوات.

وتأتي جلسة 6 نوفمبر في قضية بلدية قرطاج في ظل هذه التطورات القضائية، فيما ينتظر أن تواصل الدائرة الجنائية النظر في ملف التفويت في العقار البلدي والشبهات المتعلقة بالثمن المعتمد في العملية والإجراءات التي سبقتها.

مع العلم فإن هيئة الدفاع عن زياد الهاني لم تكتف بالمطالبة بالإفراج عنه، بل قدمت دفوعاً تتعلق أساساً بطبيعة عملية التفويت في العقار، وتاريخ اتخاذ القرار، ومدى إمكانية تحويل خلاف حول إجراءات إدارية إلى قضية جزائية تتعلق بالفساد المالي.

وأبرز ما تم تداوله عن موقف المحامين هو الآتي:

1. القضية ذات خلفية إدارية وليست عملية فساد جزائي

المحامي أحمد صواب، عضو هيئة الدفاع، اعتبر أن عملية التفويت لم تكن قراراً فردياً اتخذه زياد الهاني، وإنما جاءت في إطار تنفيذ مداولات وقرارات بلدية سابقة، وأشار خصوصاً إلى مداولة سنة 2008 التي قال إنها حظيت بمصادقة سلطة الإشراف.

وبحسب هذا الطرح، فإن عقد التفويت المبرم سنة 2012 لم يكن قراراً جديداً ومستقلاً، بل جاء تنفيذاً لمسار إداري سابق.

2. الدفاع يعيد الملف إلى تاريخ أقدم من فترة تولي الهاني المسؤولية

أثار الدفاع مسألة أن جذور الملف العقاري تعود إلى مداولات بلدية قديمة، تعود بداياتها، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عن موقفه، إلى سنة 1967.

وهذه نقطة مهمة في بناء الدفاع، لأنها تتعلق بتحديد المسؤوليات الفعلية عن القرارات التي سبقت عملية التفويت، وعدم تحميل أعضاء المجلس البلدي مسؤولية مسار إداري لم ينطلق خلال فترة عضويتهم وحدها.

3. المطالبة بالمساواة مع عز الدين باش شاوش

في 30 جوان 2026، أعلنت هيئة الدفاع أنها ستتقدم بمطلب للإفراج عن زياد الهاني، أسوة بعز الدين باش شاوش، وزير الثقافة الأسبق والرئيس السابق للنيابة الخصوصية لبلدية قرطاج، الذي تقرر الإفراج عنه مع مواصلة تتبعه في حالة سراح.

واعتبر الدفاع أن المتهمين موجودون في الملف نفسه ويواجهون تتبعات متصلة بالوقائع ذاتها، وبالتالي لا يوجد، في نظره، ما يبرر اختلاف المعاملة الإجرائية بينهما.

4. الاعتراض على التوسع في المسؤولية الجزائية

جوهر موقف الدفاع هو أن وجود إمضاءات أو مشاركة في إجراءات بلدية لا يكفي وحده لإثبات استغلال الصفة أو تحقيق منفعة غير مشروعة، وأنه يجب التثبت من طبيعة القرارات السابقة، والجهة التي اتخذتها، والسلطات التي صادقت عليها، والمسؤوليات الفردية لكل متهم.

وهذا الطرح يضع مسألة إثبات القصد الجزائي والمنفعة غير المشروعة في قلب المحاكمة، وليس مجرد إثبات حصول التفويت في العقار.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى