الرئيسيةاقتصادقرارات مغربية لتنظيم واردات التمور تضع الصادرات التونسية أمام تحديات جديدة

قرارات مغربية لتنظيم واردات التمور تضع الصادرات التونسية أمام تحديات جديدة

تثير الدعوات المتصاعدة في المغرب إلى تقنين واردات التمور وتنظيم دخولها إلى السوق المحلية تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على صادرات التمور التونسية، في وقت يمثل فيه المغرب أحد أهم الأسواق الخارجية للمنتوج التونسي، بل يتصدر قائمة حرفائه وفق المعطيات التي أشرتم إليها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى المنتجين والمصدرين التونسيين، بالنظر إلى أن النقاش في المغرب لم يعد مقتصرا على أسعار التمور المستوردة، بل أصبح مرتبطا بحماية الإنتاج المحلي وتوجيه الاستثمارات الفلاحية نحو تسويق المحصول الوطني، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعة سياسة الاستيراد خلال المواسم المقبلة.

ففي تصريحات نقلتها صحيفة «هسبريس» الإلكترونية، حذر سيدي محمد حميدي، رئيس جمعية المستثمرين منتجي التمور بالمغرب، من تداعيات الارتفاع الكبير في واردات التمور الأجنبية على تسويق الإنتاج المحلي، داعيا إلى دراسة إمكانية تقنين الاستيراد وتنظيم السوق بما يراعي تطور الإنتاج المغربي وحاجيات الاستهلاك.

وتبرز خطورة هذه التصريحات بالنسبة إلى تونس من خلال الأرقام المتعلقة بحجم السوق المغربية. فقد تحدث حميدي عن واردات مغربية من التمور بلغت نحو 135 ألف طن خلال الموسم الحالي، مقابل 80 ألف طن في السنة الماضية، أي بزيادة تقارب 69 في المائة، في حين يتوقع أن يصل الإنتاج المغربي إلى 172 ألف طن.

والأهم أن تونس توجد ضمن أبرز ثلاثة بلدان تزود المغرب بالتمور، إلى جانب الجزائر ومصر، إذ تتراوح حصة كل بلد منها بين 22 و23 في المائة من إجمالي الواردات، وفق تصريحات المسؤول المغربي. وهذا يعني أن أي توجه نحو تقليص الواردات أو إعادة تنظيمها قد تكون له انعكاسات مباشرة على المصدرين التونسيين.

المغرب ليس سوقا عادية بالنسبة إلى التمور التونسية

وتكشف بيانات التجارة الدولية عن الأهمية الاستثنائية للسوق المغربية بالنسبة إلى تونس. فبحسب بيانات البنك الدولي لسنة 2024، صدّرت تونس إلى المغرب نحو 17.9 ألف طن من التمور، بقيمة تجاوزت 56.4 مليون دولار، ليكون المغرب الوجهة الأولى للصادرات التونسية من هذه المادة، متقدما على ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

كما أكدت بيانات موسم 2025-2026، خلال الأشهر الأربعة الأولى الممتدة من أكتوبر 2025 إلى جانفي 2026، استمرار المغرب في صدارة مستوردي التمور التونسية، بحصة بلغت 16.8 في المائة من الكميات المصدرة، مقابل 12 في المائة لإيطاليا و8.7 في المائة لألمانيا.

وهكذا فإن المسألة لا تتعلق بمجرد تغير في سياسة الاستيراد المغربية، وإنما بسوق رئيسية تستوعب جزءا مهما من الإنتاج التونسي الموجه إلى الخارج.

أسعار التمور المغربية تكشف طبيعة المنافسة

ومن بين المعطيات اللافتة في تصريحات حميدي مسألة الأسعار، إذ نفى أن تكون كلفة التمور المغربية لدى المنتجين مرتفعة إلى درجة تبرر الزيادة الكبيرة في الواردات الأجنبية.

وأوضح أن أسعار بيع التمور من الضيعات تتراوح في حالات عديدة بين 15 و17 درهما مغربيا للكيلوغرام، أي ما يعادل تقريبا 4.59 و5.21 دنانير تونسية، وفق سعر الصرف بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

وأشار إلى أن بعض المنتجين اضطروا خلال الموسم الحالي إلى بيع محاصيلهم بأسعار تتراوح بين 10 و12 درهما للكيلوغرام، أي نحو 3.06 و3.68 دنانير تونسية.

وبحسب المسؤول المغربي، فإن المشكلة لا ترتبط فقط بالأسعار، وإنما أيضا بضعف تثمين المنتوج المحلي وصعوبات التخزين والتبريد والتعليب والتوزيع. Wise+1

إنتاج مغربي متزايد ومنافسة محتملة للتمور التونسية

ولا تنفصل هذه المطالب عن التحولات التي يشهدها قطاع النخيل في المغرب، حيث أشار حميدي إلى أن منطقة مسكي-بودنيب وحدها تضم نحو 11 ألف هكتار مغروسة بالنخيل، مع توقعات بارتفاع إنتاجها خلال السنوات المقبلة.

ويرى رئيس جمعية المستثمرين منتجي التمور أن توسع المساحات المنتجة يفرض مراجعة آليات تسويق المحصول، وتعزيز قدرات التخزين والتبريد والتعليب، إلى جانب الاستفادة من شبكات التوزيع التي يمتلكها مستوردو التمور الأجانب.

كما دعا إلى دراسة إمكانية تقنين الاستيراد وتنظيم السوق بما يضمن التوازن بين حاجيات الاستهلاك وحماية الإنتاج المغربي.

وهنا تبرز النقطة التي تستحق متابعة خاصة من الجانب التونسي: فإذا تحولت هذه المطالب المهنية إلى إجراءات رسمية تحد من الواردات أو تعيد ترتيب أولويات التزويد، فإن تونس ستكون معنية مباشرة، بالنظر إلى موقع المغرب في قائمة الأسواق المستوردة للتمور التونسية.

هل تواجه تونس مرحلة جديدة في سوقها المغربية؟

حتى الآن، لا تعني تصريحات رئيس الجمعية المغربية صدور قرار رسمي بمنع التمور التونسية أو فرض قيود جديدة عليها، لكنها تكشف عن ضغط متزايد من المنتجين المحليين باتجاه مراجعة سياسة الاستيراد، في ظل ارتفاع الإنتاج المغربي.

وبالنسبة إلى تونس، فإن التحدي يتمثل في الحفاظ على موقعها داخل سوق تستوعب كميات مهمة من تمورها، ومتابعة أي تغييرات محتملة في شروط الاستيراد أو إجراءات تنظيم السوق المغربية، حتى لا يجد المصدرون التونسيون أنفسهم أمام منافسة جديدة في واحد من أهم منافذ تصريف إنتاجهم.

فالمغرب الذي يمثل الحريف الأول للتمور التونسية ليس مجرد سوق إضافية، بل وجهة تجارية استراتيجية، وأي تحول في سياسته تجاه الواردات يستحق أن يكون محل متابعة مبكرة من السلطات التونسية والمصدرين.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى