الناخبون الأمريكيون – بمن فيهم نائب الرئيس « جي دي فانس » – يطالبون بإنهاء الحرب التي شنها ترامب ضد إيران، وبوضع حد لتقارب واشنطن الوثيق مع إسرائيل.
بعد ساعات فقط من اتضاح حجم الهزيمة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء، سارع نائب الرئيس دونالد ترامب إلى تحديد المسؤول عن هذه النتيجة.
وكتب « جي دي فانس » على منصة « إكس » يوم الأربعاء: « السبب في خسارتنا هو الحرب »، في إشارة إلى قرار الرئيس بمهاجمة إيران في وقت سابق من هذا العام.
وأضاف: « إلى أولئك الغاضبين الذين يرغبون في القول ’لقد حذرناكم‘: أنتم محقون، لقد حذرتمونا بالفعل ».
كانت هذه محاولة صريحة – وإن جاءت متأخرة – من جانب شخص يُعد مرشحاً محتملاً للرئاسة في عام 2028، للنأي بنفسه عن دونالد ترامب. لكن البيان المطول الذي أصدره فانس – والذي أعاد نشره دونالد ترامب الابن – سلط الضوء على التحول الجذري في المشهد السياسي الخارجي الذي تواجهه الإدارة الأمريكية، في أعقاب الفوز الكاسح الذي حققه الديمقراطيون، مما مكنهم من السيطرة على الكونغرس.
وسيتمتع الديمقراطيون بأغلبية كبيرة في كل من مجلسي النواب والشيوخ عند بدء دورة الكونغرس الجديدة في جانفي. وستضم صفوفهم تيارات تقدمية يسارية ستطالب بإعادة صياغة جذرية للعلاقة الأمريكية مع إسرائيل، مدعومة بتفويض شعبي للتغيير عبّر عنه ناخبون – من ميشيغان إلى تكساس – ممن يشعرون بالغضب إزاء تورط أمريكا الأخير في الشرق الأوسط وما ترتب عليه من تكاليف.
قد تسعى الأغلبية الديمقراطية الجديدة إلى إنهاء « المساعدات غير المشروطة » لإسرائيل، وإجبار ترامب على إنهاء حربه في إيران. وفي المقابل، سيواجه مشروع قانون -يقوده الجمهوريون ويهدف إلى تعميق التكامل بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية- عقبات كبيرة تحول دون إقراره.
ويرى السيناتور « ويلش » أنه بعد انتخابات كانت فيها الحرب الإسرائيلية في غزة، ودور نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى صراع مع إيران، محوراً للجدل الانتخابي؛ فإن تداعيات هذه الانتخابات قد تكون أعمق بكثير.
وقال السيناتور: « لقد قامت علاقتنا التاريخية مع إسرائيل على احترامنا للدولة الديمقراطية اليهودية، وكذلك على كونها حليفاً في مواجهة عالم عربي كان يُنظر إليه -من منظور الولايات المتحدة- كتهديد، بينما كان استقرار تلك المنطقة يُعد أمراً حيوياً لتدفق النفط. لقد تلاشت هذه الأسس تماماً ».
ولا تقتصر التداعيات على المواجهة مع إيران، التي دخلت الآن شهرها التاسع؛ فلعقود طويلة، كان الدعم الأمريكي لإسرائيل أمراً مقدساً في واشنطن، يتجاوز الانقسامات الحزبية. أما نتائج تصويت يوم الثلاثاء، فهي تشير إلى رغبة شعبية في نهج مختلف.
وكتب « فانس » في بيانه أن الأمريكيين صوتوا لصالح الديمقراطيين لأنهم « كانوا غاضبين »، وأرادوا من قادتهم إنهاء الحرب، وخفض تكاليف المعيشة، وتبني سياسة « أمريكا أولاً »، و »تغيير طبيعة علاقتنا مع إسرائيل ».
وقد ساهمت حالة الغضب هذه في انتزاع مقاعد في مجلس الشيوخ الأمريكي كانت تُعد معاقل للجمهوريين -من تكساس وكانساس وصولاً إلى كارولاينا الجنوبية- مما أدى إلى تغيير المشهد الانتخابي في أمريكا.
وقد يمثل الانفصال العلني والسريع لـ »فانس » عن أكثر قرارات الرئيس أهمية -وهو قرار مهاجمة إيران- خطوة أولى في مساعيه لخلافة ترامب. كما فتح هذا الموقف الباب أمام احتمالية تراجع الإدارة الأمريكية عن هذا الصراع.
ويبدو أن ترامب نفسه قد سئم من هذا الصراع؛ إذ صرّح لصحيفة « فاينانشال تايمز » يوم الثلاثاء بأنه لا توجد لديه خطط فورية لشن هجوم آخر على إيران.
من جانبها، رأت ندى الحنوطي، نائبة المدير الوطني للتنظيم في منظمة « إمغيج يو إس إيه » -وهي مؤسسة غير ربحية تركز على تعزيز المشاركة السياسية للمسلمين- أن نتيجة الانتخابات تشير إلى تحول جذري في السياسة الأمريكية.
وقالت الحنوطي لصحيفة « فاينانشال تايمز »: « أعتقد أن ترامب يعيد النظر في كل شيء. الحقيقة هي أن إسرائيل لعبت دورًا محوريًا في نتائج الانتخابات، لا سيما في ولاية ميشيغان ».
