الرئيسيةآخر الأخبارلا صحة لـ "الأمطار الطوفانية": النماذج الجوية تكشف حقيقة الـ 500 ملم...

لا صحة لـ « الأمطار الطوفانية »: النماذج الجوية تكشف حقيقة الـ 500 ملم وتطمئن التونسيين

سادت حالة من القلق بين المواطنين التونسيين خلال الساعات الماضية، إثر تداول تقارير مناخية عبر منصات التواصل الاجتماعي، منسوبة لـ « نموذج التنبؤات العالمي الأمريكي. وزعمت هذه التقارير، التي نُقلت عن صفحات رصد غير رسمية، أن السواحل الشرقية للبلاد، وتحديداً ولايات صفاقس، سوسة، والمهدية، مهددة بهطول أمطار طوفانية غير مسبوقة تتراوح كمياتها بين 300 و509 ملم، مما ينذر بكوارث فيضانات حمراء.

إلا أن الفحص العلمي الدقيق لخرائط الطقس العالمية والمحاكاة الرقمية الصادرة اليوم، يرفع هذا اللبس ويوضح الحقائق التقنية التي تُفنّد هذا السيناريو المفزع وتدعو إلى الاطمئنان.

المغالطة التقنية: أمطار 15 يوماً وليست لليوم!

تكمن المغالطة الأساسية في القراءة الخاطئة للخرائط الجوية؛ حيث أن الرقم المتداول (509 ملم) لم يكن مخصصاً ليوحد أو لساعات معدودة، بل كان يمثل « المعدل التراكمي الإجمالي المفترض » على مدار أسبوعين كاملين (15 يوماً). وتصوير هذه الكمية المائية ككتلة ستسقط دفعة واحدة هو أمر عارٍ عن الصحة تماماً من الناحية العلمية.

طبيعة « النموذج الأمريكي » والتحديثات المتغيرة

يُعرف النموذج الأمريكي في الأوساط الجوية العالمية بميله إلى تضخيم وتضخيم « تطرف سلوك المنظومة الجوية » في توقعاته بعيدة المدى (التي تتجاوز 7 أيام). ومع اقتراب المنخفضات الجوية واقعياً، تقوم الحواسيب الفائقة للنموذج بتحديث بياناتها تلقائياً، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث تراجعت تلك الأرقام المتطرفة بشكل كلي في التحديثات اللاحقة، ونُقلت بؤر الغزارة بعيداً نحو عمق البحر الأبيض المتوسط.

إجماع النماذج العالمية الأخرى: خريف طبيعي واعد

في المقابل، لم تساير النماذج الدولية الأكثر دقة، كالنموذج الأوروبي والنموذج الألماني هذه التوقعات الأمريكية المتطرفة منذ البداية. وتشير قراءات هذه النماذج إلى أن تونس تعيش أجواء خريفية طبيعية ونشطة، تتميز بنزولات علوية ممطرة وموزعة بشكل معتاد، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً للامتلاء المائي بعد سنوات الجفاف، دون أي مؤشرات على « طوفان » مناخي.

الوضع الحقيقي على الأرض وكميات الأمطار المتوقعة

تؤكد التقديرات الواقعية أن بؤر الغزارة المحلية قد تسجل كميات تتراوح بين 30 إلى 50 ملم في بعض المناطق المنخفضة. وهي كميات تستوجب اليقظة العادية والمعتادة في مثل هذا الوقت من السنة لتفادي السيول الموضعية، لكنها تظل بعيدة كل البعد عن الأرقام الفلكية المرعبة المرصودة في الإشاعات.
الطقس في تونس واعد ومبشر بموسم أمطار طيب، ولا وجود لأي « إنذار أحمر دولي » يستدعي الخوف أو الهلع. ويبقى الالتزام بالبلاغات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي هو السبيل الوحيد للحصول على المعلومة الدقيقة والآمنة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى