الرئيسيةآخر الأخباربعد توقيع عقدها في تونس.. الشركة التركية تكشف لأول مرة حجم مصنعها...

بعد توقيع عقدها في تونس.. الشركة التركية تكشف لأول مرة حجم مصنعها وموعد دخوله الإنتاج

سجلت تونس خطوة جديدة في مسار استقطاب الاستثمارات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة، بعد أن أصبح حضور شركة أكسا كومبوزيت التركية في تونس رسمياً، إثر توقيع عقد كراء فضاء صناعي بقطب برج السدرية التكنولوجي، في مشروع تبلغ قيمة استثماره الأولي نحو 5 ملايين دولار.

وتم توقيع العقد يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، بحضور عدد من المسؤولين التونسيين والأتراك وممثلي القطاع الصناعي والجوي، ليصبح المشروع أول حضور صناعي لشركة أكسا كومبوزيت في القارة الإفريقية، كما يمثل أول استقرار في تونس لشركة تركية ناشطة في الصناعات الجوية، وفق ما أعلنته وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.

وتتبع الشركة التركية مجموعة أكّوك، وتنشط في مجال المواد المركبة المتطورة، وخاصة المواد التي تدخل في الصناعات الجوية والتطبيقات الصناعية ذات الأداء المرتفع.

نشاط جديد في برج السدرية يبدأ في 2028

ووفق المعطيات الجديدة التي تم الإعلان عنها، من المنتظر أن تدخل الوحدة الصناعية الجديدة مرحلة النشاط سنة 2028، مع إمكانية توسيع طاقتها الإنتاجية خلال المراحل اللاحقة.

وسيركز المشروع على تصنيع المواد المركبة المتطورة، بما في ذلك المواد المرتبطة بألياف الكربون، وهي مكونات تستخدم على نطاق واسع في الصناعات الجوية بفضل خفتها ومتانتها وقدرتها على تحمل ظروف التشغيل الصعبة.

ولا تتعلق أهمية المشروع بقيمة الاستثمار الأولي فقط، بل بما يمكن أن يتيحه من نقل للتكنولوجيا وتطوير للمهارات التونسية، فضلاً عن إمكانية إدماج مؤسسات تونسية جديدة في سلاسل التزويد المرتبطة بالصناعات الجوية.

قصة المشروع بدأت في هامبورغ

ولم يكن قرار الاستثمار التركي وليد الأشهر الأخيرة، إذ تعود الاتصالات الأولى بين شركة أكسا كومبوزيت والمنظومة الصناعية الجوية التونسية إلى منتدى هامبورغ للطيران سنة 2025.

وكان اللقاء الأول قد تم عبر تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء، قبل أن تتواصل الاتصالات والزيارات ولقاءات العمل بين الشركة التركية والجهات التونسية المعنية.

وساهم تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء، بالتنسيق مع وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، في مرافقة المشروع والتعريف بالإمكانات الصناعية والكفاءات المتوفرة في تونس.

وكانت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي قد أعلنت في ماي 2026 أن وفداً من شركة أكسا كومبوزيت التقى مديرها العام، جلال الطبيب، في إطار مسار من المفاوضات بدأ منذ أشهر، وشمل بحث موقع المشروع وظروف إقامته في تونس.

أكثر من 80 مؤسسة تعمل في الصناعات الجوية

ويأتي دخول الشركة التركية إلى تونس في وقت أصبحت فيه الصناعات الجوية إحدى أهم الصناعات التصديرية ذات القيمة المضافة في البلاد.

وتضم المنظومة الصناعية الجوية التونسية أكثر من 80 مؤسسة، فيما تجاوزت صادرات القطاع 650 مليون يورو، وفق المعطيات التي قدمتها رئيسة تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء ستيفانيا سنية دلالي في جويلية الماضي.

وتؤكد هذه الأرقام أن الاستثمار التركي الجديد لا يأتي إلى قطاع ناشئ، بل إلى منظومة صناعية راكمت خلال العقود الماضية خبرة في التعامل مع الشركات العالمية واحترام المعايير الدولية، وهو ما كان من العناصر التي دعمت قرار أكسا كومبوزيت اختيار تونس.

لماذا تونس؟

بحسب المعطيات التي رافقت مسار المشروع، ركزت المباحثات على عدد من العوامل، من بينها توفر الكفاءات المختصة، وتنافسية كلفة الإنتاج، وموقع تونس وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب وجود قاعدة صناعية قائمة يمكن أن تساعد المستثمر الجديد على تطوير نشاطه.

وكانت رئيسة تجمع الصناعات التونسية للطيران والفضاء قد اعتبرت أن اختيار تونس لأول موقع صناعي للشركة التركية في إفريقيا يعكس الثقة في قدرات القطاع التونسي وخبرة مؤسساته.

كما تعمل الهياكل المهنية التونسية على توسيع علاقاتها مع نظيراتها في أوروبا، وخاصة في فرنسا وألمانيا، بما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات والاستثمارات في صناعة مكونات الطائرات والمواد المتطورة.

محطة جديدة في العلاقات الصناعية التونسية التركية

ويحمل المشروع أيضاً بعداً يتجاوز الاستثمار المباشر، إذ يمثل توسعاً جديداً للعلاقات الاقتصادية التونسية التركية نحو الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وكانت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي قد أعلنت في جويلية الماضي أن نشاط أكسا كومبوزيت سيقام في المنطقة الصناعية ببرج السدرية، قبل أن يتحول المشروع الآن إلى خطوة عملية من خلال توقيع عقد كراء الفضاء الصناعي.

وبدخول الوحدة مرحلة النشاط المنتظر سنة 2028، ستكون تونس أمام مشروع صناعي جديد في مجال المواد المركبة الموجهة للصناعات الجوية، مع إمكانية توسيعه مستقبلاً، وهو ما قد يمنح القطاع التونسي فرصة إضافية للارتقاء نحو صناعات أكثر تعقيداً واندماجاً في سلاسل القيمة العالمية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى