أثار الخبير الجبائي لسعد الذوادي جدلاً بشأن توريد منتجات تُسوّق على أنها عسل طبيعي، معتبراً أن السماح بدخول ما وصفه بالعسل المغشوش من الصين والهند ودول أخرى، ثم عرضه للبيع في السوق التونسية، يمثل إهداراً للعملة الصعبة وتضليلاً للمستهلكين.
وكتب ذوادي في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي: «السماح بتوريد عسل مغشوش بالعملة الصعبة مصنوع بالصين والهند وغيرها من الدول والترخيص لبيعه»، في موقف يطرح تساؤلات حول مراقبة المنتجات الغذائية المستوردة، ومدى التثبت من مكوناتها قبل وصولها إلى المستهلك.
أرقام تكشف حجم الواردات
وتظهر بيانات التجارة الدولية أن تونس استوردت خلال سنة 2024 نحو 581.5 طناً من العسل الطبيعي، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 1.8 مليون دولار.
وتصدرت مصر قائمة المورّدين بنحو 358.5 طناً، تلتها السعودية بنحو 85.3 طناً، ثم الهند بنحو 68.4 طناً. كما بلغت الواردات المسجلة من الصين قرابة 21.9 طناً، بقيمة تناهز 67.7 ألف دولار، وفق بيانات قاعدة التجارة الدولية التابعة للبنك الدولي.
وتكشف هذه الأرقام أن توريد العسل يستنزف جزءاً من العملة الأجنبية، لكنها لا تثبت أن الواردات المذكورة مغشوشة، إذ يتطلب إثبات ذلك نتائج تحاليل مخبرية ومعطيات رقابية محددة.
تحذيرات سابقة من المهنيين
ولم يأت التحذير من فراغ. ففي 6 جويلية 2026، حذّر عماد وعضور، الكاتب العام للنقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، من انتشار منتجات قال إنها مستوردة من الصين والهند وتتكون من تركيبات سكرية صناعية، ويتم ترويجها باعتبارها عسلاً طبيعياً.
وأشار المسؤول النقابي، في تصريح لإذاعة الجوهرة، إلى أن هذه المنتجات تُعرض بأسعار منخفضة ومغرية، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يثير مخاوف من المنافسة غير المتكافئة التي تواجه مربي النحل التونسيين.
كما دعا المهنيون إلى إلزام المستوردين بتوضيح الطبيعة الحقيقية للمنتجات على العبوات، والتمييز بين العسل الذي ينتجه النحل والمستحضرات السكرية الصناعية، حتى لا يقع المستهلك في التضليل.
من يتحمل مسؤولية المراقبة؟
وتعيد هذه القضية طرح أسئلة حول مسؤولية أجهزة الرقابة عن التثبت من طبيعة المنتجات الغذائية المستوردة، ومدى مطابقة مكوناتها للبيانات المدونة على عبواتها، فضلاً عن مراقبة الإشهار وطرق البيع.
ويبقى الحسم في وجود عسل مغشوش داخل السوق التونسية مرتبطاً بنتائج التحاليل المخبرية ونتائج عمليات المراقبة الرسمية، وليس بمجرد بلد المنشأ أو انخفاض السعر.
كما يظل السؤال الاقتصادي مطروحاً: كيف يمكن حماية المستهلك والمنتج المحلي، ومنع تسويق المنتجات الصناعية على أنها عسل طبيعي، من دون الخلط بين الواردات المطابقة للمواصفات والمنتجات التي يثبت غشها؟
