في أواخر أوت 2018، أطلق ديوان الطيران المدني والمطارات مبادرة ثقافية جميلة بوضع بيانو عمومي في بهو مطار تونس قرطاج الدولي تحت شعار « اعزفني أنا لك »، على غرار كبرى المطارات العالمية، ليكون مساحة للفن وكسر رتابة السفر.

اليوم، وبعد مرور 8سنوات، تختصر هذه الصور واقعاً مؤسفاً يطرح تساؤلات عميقة حول علاقتنا بالفضاء العام:

- غياب الوعي واحترام المشترك: تحولت الآلة الموسيقية من وسيلة لنشر الجمال إلى لوحة للكتابات العشوائية، ونُزع غطاؤها، وكُسرت مفاتيحها في مشهد يعكس استسهال التخريب وغياب ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة.
- غياب الاستدامة والصيانة: المبادرات الحضارية لا تنتهي يوم التدشين؛ فترك الآلة دون صيانة دورية (« دوزان ») أو مراقبة، والاكتفاء في فترات سابقة بوضع لافتات « ممنوع اللمس »، سرّع من تدهورها وجعلها عرضة للإهمال والعبث.
إن نجاح أي فكرة راقية في فضاءاتنا العامة يتطلب شريكين: مواطن يدرك أن الفضاء العام ملك للجميع، وإدارة تضمن الصيانة والمتابعة. فمتى نرتقي بسلوكنا وبإدارة مرافقنا لنحافظ على أبسط مظاهر الجمال في بلادنا؟
