الرئيسيةآخر الأخبارهل تنقذ «سندات الباندا» تونس من عجزها التجاري المزمن مع الصين؟

هل تنقذ «سندات الباندا» تونس من عجزها التجاري المزمن مع الصين؟

طرح الخبير التونسي المقيم في أستراليا العربي البوهالي مقترحاً جديداً لمعالجة العجز التجاري المزمن في تونس، يقوم على التوجه إلى السوق المالية الصينية للاقتراض باليوان، عبر ما يعرف بـ«سندات الباندا»، إلى جانب إبرام اتفاقيات لمبادلة العملات مع البنك المركزي الصيني.

وقال البوهالي، في مقترح نشره، إنه يدعو منذ سنة 2023 إلى اعتماد هذا الخيار، معتبراً أن تونس تستطيع من خلاله تعبئة تمويلات بفائدة سنوية قد تبلغ 3 بالمائة، ولمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، واقترح أن تصل قيمة الإصدار إلى ما يعادل ملياري دولار.

ويستند هذا المقترح إلى تفاقم العجز التجاري التونسي مع الصين، الذي بلغ، وفق الأرقام التي أوردها صاحبه، 10.916 مليار دينار خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 20.1 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة. ويرى البوهالي أن الاقتراض باليوان يمكن أن يتيح لتونس تمويل جزء من وارداتها الصينية بالعملة نفسها، دون اللجوء في كل مرة إلى احتياطياتها من اليورو والدولار.

وأشار إلى أن تونس سبق أن لجأت إلى الأسواق المالية اليابانية في تسعينيات القرن الماضي عبر سندات «الساموراي»، معتبراً أن التجربة يمكن تكرارها مع الصين، ومذكّراً بأن دولاً مثل المجر وباكستان وبولندا وكوريا الجنوبية أصدرت سندات باليوان في السوق الصينية.

ولا يقتصر المقترح على توفير التمويلات، بل يشمل توظيفها في مشاريع إنتاجية، خصوصاً في قطاع الفوسفات والصناعات الكيميائية، بهدف رفع الإنتاج التونسي إلى 10 ملايين طن سنوياً، ثم توجيه جزء من العائدات المتأتية من التصدير نحو سداد القروض.

وفي هذا السياق، اقترح البوهالي إبرام اتفاقيات بيع مسبق للفوسفات مع الصين والهند وإندونيسيا، تتضمن التزامات طويلة الأمد بالتوريد، مقابل الحصول على دفعات مالية مسبقة تُستخدم لاقتناء المعدات وتطوير قدرات الإنتاج. كما دعا إلى استغلال العجز التجاري مع الصين لتحويل جزء من المبادلات إلى معاملات باليوان، بما يخفف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.

الجزائر وليبيا والسياحة الصينية

وتمتد المقترحات إلى العلاقات الاقتصادية مع الجزائر، حيث دعا البوهالي إلى اعتماد مبادلة العملات بين البنكين المركزيين التونسي والجزائري، وتسوية جانب من معاملات الطاقة بالدينارين التونسي والجزائري بدلاً من العملات الأجنبية.

كما اقترح إقامة شراكات بين المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركات جزائرية وليبية لاستكشاف النفط والغاز، بما يتيح لتونس الحصول على حصص من الإنتاج وتوجيه عائدات بيعها إلى الأسواق العالمية نحو تخفيف العجز التجاري.

وفي المجال السياحي، دعا إلى إطلاق مبادرة لاستقطاب مليون سائح صيني سنوياً، من خلال تعاون بين وزارتي السياحة في البلدين، معتبراً أن السوق الصينية تمثل فرصة يمكن أن تساعد في تنويع مصادر العملة الأجنبية.

ويضع البوهالي هذه المقترحات في سياق أزمة تجارية أوسع، مشيراً إلى أن واردات تونس تفوق نمو صادراتها، وأن العجز يتأثر خصوصاً بكلفة الطاقة والمواد الغذائية وتراجع القدرة الإنتاجية في بعض القطاعات التصديرية، فضلاً عن ضعف القيمة المضافة للصادرات.

لكن المقترح يطرح أيضاً أسئلة مالية واقتصادية لا يمكن تجاوزها، فالحصول على تمويل صيني بفائدة تبلغ 3 بالمائة ليس أمراً مضموناً، إذ يرتبط بشروط الإصدار والتصنيف الائتماني والمخاطر المالية وسعر صرف اليوان. كما أن الاقتراض بعملة أجنبية، حتى إن كانت صينية، لا يلغي مخاطر المديونية وتقلبات أسعار الصرف.

والأهم من ذلك أن الاقتراض لا يعالج بمفرده أسباب العجز التجاري، ما لم يقترن بزيادة فعلية في الإنتاج والصادرات وتقليص التبعية الطاقية وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات التونسية.

وتبقى هذه الأفكار، التي طرحها العربي البوهالي، مقترحات اقتصادية تحتاج إلى دراسة من المؤسسات المالية التونسية، خصوصاً البنك المركزي ووزارتي المالية والاقتصاد، قبل اعتبارها خيارات قابلة للتنفيذ.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى