الرئيسية آخر الأخبار معركة الغاز تبدأ في المتوسط… تونس وإيطاليا تواجهان ليبيا أمام الأمم المتحدة

معركة الغاز تبدأ في المتوسط… تونس وإيطاليا تواجهان ليبيا أمام الأمم المتحدة

0
2823
blank

قالت تقارير صحفية يونانية وليبية أن الخلاف تصاعد حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، بعد أن تقدمت تونس وإيطاليا باعتراضات رسمية لدى الأمم المتحدة على الخطوط التي أعلنتها ليبيا بشكل أحادي لترسيم منطقتها الاقتصادية الخالصة (زيي)، معتبرتين أنها تمس بحقوقهما السيادية في البحر وتتعارض مع قواعد القانون الدولي للبحار.

وذكرت صحيفة « بروتوثيما » اليونانية في عددها الصادر اليوم أن التحركين التونسي والإيطالي يعززان موقف اليونان في نزاعها مع ليبيا بشأن الحدود البحرية، خصوصاً أن أثينا سبق أن رفضت التحركات الليبية التي تستند إلى مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا سنة 2019.

وكانت ليبيا قد أودعت لدى الأمم المتحدة في ماي 2025 وثيقة مرفقة بخريطة تحدد بشكل أحادي حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة، وهو ما أثار اعتراضات من عدة دول متوسطية، بينها اليونان وإيطاليا وتونس.

تونس: الترسيم الليبي يخالف اتفاقات وأحكام محكمة العدل الدولية

وأكدت تونس، في مذكرة شفوية وجهتها إلى الأمم المتحدة بتاريخ 19 أفريل 2026، رفضها للترسيم الذي اعتمدته ليبيا، معتبرة أنه لا يتوافق مع الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية في قضية الجرف القاري بين تونس والجماهيرية العربية الليبية سنة 1982، ولا مع الاتفاق التطبيقي الموقع بين البلدين في 8 أوت 1988.

وأوضحت تونس أن الخط الذي اعتمدته ليبيا في تحديد حدودها البحرية لا يتطابق مع المنهجية التي أقرتها محكمة العدل الدولية، كما اعتبرت أن ترسيم المياه الإقليمية لم يتم الاتفاق بشأنه بين البلدين إلى حد الآن.

كما رفضت تونس بشكل صريح ما وصفته بـ »الترسيم الأحادي » للحدود الخارجية للمنطقة الاقتصادية الخالصة الليبية والمنطقة المتاخمة، داعية طرابلس إلى الدخول في حوار جاد وبحسن نية لمعالجة الملفات العالقة.

blank
إيطاليا تعترض على المساس بحقوقها البحرية

من جهتها، قدمت إيطاليا اعتراضاً رسمياً لدى الأمم المتحدة في 26 ماي 2026، مؤكدة أن الخطوط التي أعلنتها ليبيا تتعارض مع حقوقها ومصالحها البحرية.

وقالت روما إن الحدود التي طالبت بها ليبيا تمس مناطق بحرية تخضع، وفق رؤيتها، لترتيبات قضائية سابقة حددتها محكمة العدل الدولية في قضية الجرف القاري بين ليبيا ومالطا سنة 1985.

وترى إيطاليا أن ليبيا اعتمدت في ترسيمها الجديد على تفسير موسع لمجالها البحري، مستندة إلى مذكرة التفاهم الليبية التركية وإلى اعتبار خليج سرت منطقة مغلقة، وهو ما ترفضه روما.

اليونان تسعى إلى إحالة النزاع إلى لاهاي

وترى أثينا أن اعتراض تونس وإيطاليا على الخطوة الليبية يعزز موقفها في مواجهة تداعيات الاتفاق البحري الليبي التركي، وتسعى إلى دفع الملف نحو محكمة العدل الدولية في لاهاي في حال تعذر التوصل إلى اتفاقات ثنائية.

وكانت اليونان قد بدأت إجراءات لحماية مصالحها البحرية عبر منح تراخيص لاستكشافات جنوب جزيرة كريت، في مناطق تعتبرها ضمن حقوقها البحرية.

وبحسب « بروتوثيما »، فإن اعتراض تونس وإيطاليا إلى جانب اليونان يضع ليبيا أمام جبهة قانونية أوسع بشأن طريقة ترسيم حدودها البحرية، في وقت تؤكد فيه طرابلس حقها في تحديد مناطقها البحرية وفق ما تعتبره مصالحها السيادية.

من جهتها قالت صحيفة ليبيا ريفيو الصادرة بالأنقليزية أنهص مع غياب مؤشرات على تسوية ثنائية قريبة، تستعد أثينا لمواصلة الدفع نحو إمكانية إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وقد لا تقتصر أي قضية محتملة أمام المحكمة على الخلاف اليوناني الليبي فقط، بل قد تشمل أيضاً التداعيات القانونية لمذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية.

ويعكس تزايد الاعتراضات على المطالب البحرية الليبية حجم التعقيد الذي يميز نزاعات البحر المتوسط، حيث تتداخل المصالح المرتبطة بالطاقة مع التحالفات الإقليمية وتباين تفسيرات القانون الدولي للبحار. »