ندلع حريق على متن ناقلة المواد الكيميائية «واين ترايدر» قبالة السواحل الرومانية للبحر الأسود، صباح الخميس 15 أكتوبر 2026، في حادث أطلق عملية بحث وإنقاذ عن أفراد من طاقمها، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة التجارية في المنطقة بسبب الحوادث المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.
ووفق التقرير الأولي لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية، كانت السفينة التي ترفع علم سان مارينو متجهة من تونس إلى رومانيا، وعلى متنها 12 شخصاً، عندما اندلع الحريق، ما أدى في البداية إلى إعلان فقدان ثمانية من أفراد الطاقم وإنقاذ أربعة آخرين.
لكن الحصيلة تغيرت لاحقاً. فقد أفادت وكالة الأنباء الرومانية الرسمية بأن فرق الإنقاذ تمكنت من إنقاذ خمسة أشخاص، فيما ظل سبعة آخرون في عداد المفقودين.
من أعلن أن السفينة كانت متجهة من تونس؟
تعود معلومة اتجاه السفينة من تونس إلى رومانيا إلى تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية يوم الخميس 15 أكتوبر، ونقلته أيضاً وسائل إعلام دولية أخرى.
وذكرت الوكالة أن «واين ترايدر» ناقلة مواد كيميائية ترفع علم سان مارينو، وكانت في رحلة من تونس إلى رومانيا وقت الحادث.
كما أوردت وكالة الأناضول التركية، في تقرير نشرته في اليوم نفسه، أن السفينة كانت تبحر من تونس إلى رومانيا عندما أبلغت عن وقوع انفجارات واندلاع حريق قرابة الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي.
لكن هذه المعلومة لا تعني بالضرورة أن السفينة غادرت ميناءً تونسياً مباشرة قبل الحادث. فالتقارير المتاحة لا تحدد اسم الميناء التونسي الذي انطلقت منه في رحلتها الأخيرة، ولا تقدم سجلاً كاملاً لتحركاتها السابقة.
وتشير بيانات تتبع السفن المنشورة على موقع «ماي شيب تراكنغ» إلى أن السفينة كانت قد أبحرت من إسطنبول، وأن وجهتها التالية كانت صفاقس، مع موعد وصول تقديري في 2 أكتوبر. وهذه البيانات تستدعي مزيداً من التثبت من خط سير السفينة وتاريخ انتقالها بين الموانئ قبل وقوع الحادث.
وبالتالي، فإن الصياغة الأكثر دقة هي أن وكالة أسوشيتد برس ووكالة الأناضول أفادتا بأن السفينة كانت متجهة من تونس إلى رومانيا، دون الجزم بأن ميناءً تونسياً كان نقطة مغادرتها المباشرة قبل الحادث.
انفجارات قبل اندلاع الحريق
وفق السلطات البحرية الرومانية، وقع الحادث على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي مدينة سولينا، قرب مصب نهر الدانوب في البحر الأسود.
وأبلغت السفينة عن عدة انفجارات قبل اندلاع الحريق، بحسب وكالة الأناضول، فيما أطلقت السلطات الرومانية عملية بحث وإنقاذ بمشاركة مروحيات وقوارب متخصصة.
وأشارت التقارير إلى أن الظروف البحرية الصعبة وارتفاع الأمواج أعاقا عمليات الإنقاذ.
وذكرت رويترز أن الناقلة كانت راسية في المنطقة بالقرب من قناة سولينا، وهي ممر ملاحي يربط نهر الدانوب بالبحر الأسود، وأنها لم تكن تحمل شحنة وقت وقوع الحادث.
هل استُهدفت السفينة بطائرة مسيّرة؟
يأتي الحريق في وقت تشهد فيه المنطقة حوادث متكررة طالت سفناً تجارية، بالتزامن مع رصد طائرات مسيّرة قرب المجال الجوي الروماني.
وأفادت وزارة الدفاع الرومانية بأن منظومات الرصد تابعت أهدافاً جوية قرب جزيرة الأفعى خلال الليل، وأن طائرة مسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني في الساعة 1:34 صباحاً جنوب شرقي سولينا، قبل أن تختفي عن شاشات الرادار.
لكن هذا المعطى لا يثبت، بمفرده، أن الطائرة المسيّرة هي التي تسببت في الحريق على متن «واين ترايدر».
وفي تقريرها الصادر يوم الخميس، ذكرت وكالة رويترز أن ناقلتين للمواد الكيميائية اشتعلت فيهما النيران قرب الساحل الروماني، وأن السلطات كانت تحقق في الملابسات، من دون أن تعلن بصورة قاطعة أن الحرائق نتجت عن هجمات روسية.
سفينة ثانية وحوادث أخرى في البحر الأسود
لم يقتصر الحادث على «واين ترايدر». فقد اندلع حريق أيضاً على متن الناقلة «يارا جاي»، التي ترفع علم جزر القمر، خلال وجودها قرب الساحل الروماني.
ووفق التقارير المنشورة، تمكن طاقم السفينة الثانية من إخماد الحريق، ولم تُسجل إصابات بين أفراده.
وتأتي الحوادث الجديدة بعد هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفناً تجارية قرب السواحل البلغارية في الأيام السابقة، وأدت إلى غرق سفينة وفقدان بحارة، وفق تقارير دولية.
كما شهدت المنطقة في 5 أكتوبر حادثاً آخر تمثل في غرق سفينة شحن مملوكة لجهة تركية بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة، وأسفر الحادث عن مقتل شخصين.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في البحر الأسود، وهو ممر مهم لنقل البضائع والحبوب، ويرتبط كذلك بالموانئ الواقعة على نهر الدانوب.
ما الذي نعرفه وما الذي لا يزال مجهولاً؟
المعطيات المؤكدة في التقارير المنشورة هي أن حريقاً اندلع على متن ناقلة ترفع علم سان مارينو، وأن عملية إنقاذ انطلقت قبالة السواحل الرومانية، وأن الحصيلة الأولية المعلنة تغيرت لاحقاً إلى خمسة ناجين وسبعة مفقودين.
أما مصدر الانفجارات، والسبب المباشر للحريق، والجهة التي قد تكون وراءه، فلم تُحسم جميعها بصورة نهائية في التقارير المتاحة.
كذلك لا تتوافر معلومات مؤكدة عن اسم الميناء التونسي الذي غادرته السفينة، أو جنسية أفراد طاقمها، أو مالكها الفعلي.
ومن ثم، فإن أهمية الحادث بالنسبة إلى تونس تتمثل في ورودها ضمن مسار الرحلة الذي أوردته وكالات أنباء دولية، بينما يبقى أي ربط بين تونس نفسها والحادث، أو بين الحريق وهجوم متعمد، بحاجة إلى أدلة إضافية ونتائج التحقيقات الرسمية.
