الرئيسيةآخر الأخبارتحركات سياسية ومدنية في إيطاليا لإنقاذ التونسي جوهر الهداجي من الترحيل بعد...

تحركات سياسية ومدنية في إيطاليا لإنقاذ التونسي جوهر الهداجي من الترحيل بعد إنقاذ مسنّين من حريق

محامون ومدرسون وناشطون وحركة خمس نجوم يطالبون بإعادة النظر في ملفه.. وإحدى الشخصيات التي أنقذها تعرض الإدلاء بشهادتها لفائدته وتشغيله

تحولت قضية الشاب التونسي جوهر الهداجي، الذي شارك في إنقاذ مسنّين من ذوي الإعاقة من حريق اندلع في مدينة باتشينو بجزيرة صقلية، إلى قضية رأي عام محلية في إيطاليا، مع تحركات سياسية ومدنية تطالب السلطات بإعادة النظر في وضعيته القانونية، تفادياً لترحيله إلى تونس.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في تقرير نشرته الأربعاء 14 أكتوبر، انضم ممثلون عن حركة خمس نجوم في مدينة سيراكوزا، إلى جانب محامين ومدرسين وممثلين عن المجتمع المدني، إلى التحركات الداعية إلى تمكين الشاب التونسي من فرصة للبقاء في إيطاليا، تقديراً لدوره في إنقاذ أشخاص كانوا عاجزين عن مغادرة منزلهم المشتعل بمفردهم.

وتتمحور هذه التحركات حول المطالبة بتطبيق الفصل 42 مكرراً من قانون الهجرة الإيطالي، الذي ينص على إمكانية منح إقامة مؤقتة في حالات تتعلق بأعمال ذات قيمة مدنية استثنائية، مع مراعاة الشروط القانونية المنظمة لهذا الإجراء.

«الإنسانية لا تحتاج إلى جواز سفر»

وفي تعبير عن موقفها من القضية، شددت حركة خمس نجوم في سيراكوزا على أن «الإنسانية لا تحتاج إلى جواز سفر»، في إشارة إلى ضرورة النظر إلى ما قام به الشاب التونسي بعيداً عن وضعيته الإدارية في إيطاليا.

كما انضمت نادين عبدية، العضو السابقة في مجلس الثقافات بمدينة باليرمو، إلى الأصوات المطالبة بالتدخل، داعية السلطات المختصة إلى التعامل مع القضية بحساسية وتوازن وإنسانية، مع الأخذ في الاعتبار قيمة العمل الذي قام به الشاب وجميع العناصر ذات الصلة بوضعه القانوني.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل وجود مسار إداري سابق لترحيل الهداجي، إذ لم تبدأ الإجراءات المتعلقة بإقامته بسبب عملية الإنقاذ نفسها، بل أعادت عملية تحديد هويته بعد الحريق إلى الواجهة قرار ترحيل كان قد صدر في حقه في يوليو الماضي عن شرطة مانتوفا.

طلب إقامة اصطدم برفض أولي

وكان محامي الشاب، سالفاتوري دي فيدي، قد راسل عبر البريد الإلكتروني الرسمي المعتمد إدارياً كلاً من مسؤول الشرطة ومحافظ سيراكوزا، طالباً إطلاق الإجراءات التي تتيح دراسة إمكانية منحه إقامة استثنائية بسبب عمل ذي قيمة مدنية.

غير أن الرد الأول الذي تلقاه من شرطة سيراكوزا كان سلبياً، إذ أبلغته بأن الطلب لا يمكن قبوله، مع الإحالة إلى إجراءات إدارية سابقة تخص موكله.

ولم يتوقف المحامي عند هذا الرد، بل طلب الاطلاع على الملف والوثائق التي استندت إليها السلطات في موقفها، في خطوة تهدف إلى فهم الوضع القانوني للشاب وتحديد الخيارات المتاحة للدفاع عنه.

وتنقل الصحيفة الإيطالية عن المحامي اعتراضه على الصورة التي قدمتها الشرطة بشأن السوابق المنسوبة إلى موكله، مؤكداً ضرورة التحقق من المعطيات الواردة في الملف. وتبقى هذه المسائل محل خلاف بين الدفاع والسلطات، ولا يمكن حسمها دون الاطلاع على الوثائق ذات الصلة.

أحد الذين أنقذهم مستعد للشهادة لفائدته

ومن أبرز عناصر الدعم التي برزت في القضية استعداد أحد الأشخاص الذين ساهم الهداجي في إنقاذهم للإدلاء بشهادته لفائدته، فضلاً عن عرضه توفير فرصة عمل له.

ويرى الدفاع أن الشهادات والصور التي التقطتها كاميرات المراقبة، إلى جانب التسجيلات التي صورها بعض المارة بهواتفهم، يمكن أن تساعد في توثيق ما جرى داخل المنزل المشتعل وتحديد دور كل واحد من الأشخاص الثلاثة الذين تدخلوا لإنقاذ العالقين.

وتعود الحادثة إلى مساء الأحد 11 أكتوبر، عندما اندلع حريق في شقة بالطابق الأرضي في شارع ديي ميلي بمدينة باتشينو، وكان بداخلها مسنّان من ذوي الإعاقة.

وبحسب رواية المحامي، تدخل الهداجي رفقة رجلين آخرين، وتمكنوا من إخراج أحد العالقين باستخدام مرتبة كوسيلة لحمله، قبل العودة إلى المنزل لإخراج الشخص الثاني الذي كان عاجزاً عن الحركة بسبب الخوف. كما ساهم أحد المتدخلين في إبعاد قارورة غاز مرتبطة بالحريق، تفادياً لخطر انفجار محتمل.

وبعد وصول الشرطة والتحقق من هويات المتدخلين والأشخاص الذين تم إنقاذهم، كشفت عملية التثبت من الوثائق أن الهداجي لا يحمل تصريح إقامة سارياً، وأن قرار ترحيل سابقاً صدر في حقه. وعلى إثر ذلك، نُقل إلى مركز الاحتفاظ بالمهاجرين في ميلو، حيث ينتظر تحديد مصيره.

بين تطبيق القانون والاعتراف بعمل إنساني

تضع القضية السلطات الإيطالية أمام طلب واضح من المدافعين عن الشاب: دراسة إمكانية الاعتراف قانونياً بالقيمة المدنية لعملية الإنقاذ، من دون تجاهل الإجراءات القائمة المتعلقة بوضعه الإداري.

ولا يعني التضامن الذي حظي به الهداجي أن قرار الترحيل قد أُلغي، كما أن طلب الإقامة لا يمنحه تلقائياً حق البقاء في البلاد. فالمسألة تتوقف على ما ستقرره السلطات المختصة في ضوء القانون والملف الإداري والأدلة المتعلقة بعملية الإنقاذ.

وفي انتظار ذلك، تتواصل التحركات المحلية والسياسية المطالبة بإعادة النظر في القضية، فيما يسعى محاميه إلى الحصول على الوثائق اللازمة ومواصلة المساعي القانونية قبل تنفيذ أي إجراء للترحيل.

وهكذا، انتقل ملف الشاب التونسي من حادثة إنقاذ في مدينة صقلية إلى قضية تتجاوز حدودها المحلية، بعدما وجد نفسه بين إشادة سكان بالعمل الذي قام به ومطالبته، عبر محاميه ومسانديه، بفرصة قانونية للبقاء في إيطاليا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى