بينما تتجه الأنظار إلى المغرب بعد إدراجه ضمن قائمة اقتصادات قد تواجه رسوماً جمركية أمريكية إضافية مرتبطة بملف « العمل القسري »، يطرح هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كانت تونس قد تتأثر هي الأخرى بهذه الإجراءات، في ظل استمرار المراجعات التي تجريها الإدارة الأمريكية لسياستها التجارية.
ويعود الملف إلى تحقيقات أطلقها مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، شملت 60 اقتصاداً، وانتهت إلى اقتراح فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10 و12.5 بالمائة على الواردات القادمة من هذه الدول، بسبب ما تعتبره واشنطن غياب أو ضعف آليات تمنع دخول السلع المنتجة بواسطة « العمل القسري » إلى أسواقها. ولا تزال هذه الإجراءات في مرحلة المقترحات، في انتظار القرار النهائي للإدارة الأمريكية.
ورغم أن المغرب استحوذ على الاهتمام الإعلامي، فإن القائمة التي نشرها مكتب الممثل التجاري الأمريكي تضم أيضاً عدداً من الدول العربية والإفريقية، من بينها الجزائر ومصر، فيما لم تظهر تونس ضمن الاقتصادات الـ60 التي شملتها هذه التحقيقات الخاصة بملف « العمل القسري ».
غير أن ذلك لا يعني أن الصادرات التونسية بمنأى عن أي تطورات في السياسة التجارية الأمريكية، خاصة أن تونس كانت قد أُدرجت سابقاً ضمن قائمة الدول التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية متبادلة عليها في إطار سياسته التجارية الجديدة، بنسبة بلغت 28 بالمائة، وهي إجراءات تختلف قانونياً عن الرسوم المقترحة حالياً في إطار تحقيقات المادة 301 المتعلقة بالعمل القسري. وبالتالي فإن الحديث يدور عن مسارين قانونيين منفصلين قد تتداخل آثارهما على التجارة الدولية.
ويرى متابعون أن أي تشدد إضافي في السياسة التجارية الأمريكية قد تكون له انعكاسات غير مباشرة على المصدرين التونسيين، خصوصاً في القطاعات الموجهة إلى السوق الأمريكية مثل زيت الزيتون والتمور والنسيج والمكونات الصناعية، سواء من خلال تغير شروط النفاذ إلى السوق أو تشديد متطلبات تتبع سلاسل التوريد وإثبات خلو المنتجات من أي شبهة تتعلق بالعمل القسري.
وفي المقابل، قد تؤدي الرسوم المحتملة على بعض المنافسين الإقليميين إلى إعادة ترتيب المنافسة داخل السوق الأمريكية، وهو ما قد يخلق فرصاً لبعض المصدرين، لكنه يبقى رهين القرار النهائي الذي ستتخذه واشنطن خلال الأيام المقبلة، وطبيعة المنتجات التي ستشملها الإجراءات في حال اعتمادها رسمياً.
وبناءً على المعطيات المتوفرة حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على أن تونس مشمولة بالتحقيقات الأمريكية الخاصة بملف « العمل القسري »، إلا أن تطور السياسة التجارية الأمريكية يستوجب المتابعة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من آثار على التجارة العالمية وعلى نفاذ الصادرات إلى السوق الأمريكية.
