انتظمت عشية اليوم وقفة احتجاجية وتضامنية ببهو الإدارة المركزية لوزارة التجهيز والإسكان، بمشاركة عدد من إطارات وأعوان الوزارة، وذلك على إثر صدور برقية إيقاف في حق عدد من زملائهم، من بينهم مديرون عامون سابقون للإدارة العامة للبنايات المدنية وإطارات فنية كانت مكلفة بمراقبة ومتابعة مشروع إعادة تهيئة الملعب الأولمبي بالمنزه.
وعبّر المشاركون في الوقفة عن انشغالهم بتطورات هذا الملف وما رافقه من تتبعات عدلية وإيقافات تحفظية، معتبرين أن عدداً من زملائهم تعرضوا، وفق تعبيرهم، إلى الهرسلة والإهانات والتشهير، ومطالبين بمراجعة ظروف التعامل مع هذه الملفات.
وحمّل المحتجون سلطة الإشراف مسؤولية ما وصفوه بالقصور في متابعة الملف، مشيرين بالخصوص إلى النقائص التي شابت عمل التفقدية العامة واللجنة التي تم تشكيلها منذ سنة 2024 لإعداد التقرير النهائي المتعلق بالمشروع، ومتسائلين عن أسباب عدم معالجة هذه الإخلالات في الإبان.
وشدد المحتجون على أنهم لا يعارضون المسار القضائي ولا يسعون إلى التدخل في عمل القضاء، لكنهم يرفضون ما اعتبروه إجراءات تعسفية والإفراط في اللجوء إلى الإيقاف التحفظي، داعين إلى ترك المسار القضائي يأخذ مجراه مع إبقاء المعنيين في حالة سراح إلى حين استكمال الأبحاث.
ولم تقتصر الانتقادات على ملف ملعب المنزه، إذ استحضر المشاركون قضية مستشفى بئر علي بن خليفة، التي قالوا إنها شهدت بدورها تتبعات وإيقافات طالت عدداً من إطارات الوزارة، قبل أن تتضح لاحقاً، وفق روايتهم، حقيقة الملف.
كما أثارت الوقفة مسألة توزيع المسؤوليات في مشاريع المنشآت العمومية، حيث تساءل المحتجون عن أسباب تركيز التتبعات على أعوان وإطارات وزارة التجهيز، في حين تتداخل في إنجاز هذه المشاريع ومتابعتها مسؤوليات وزارات وهياكل أخرى، من بينها وزارات الشباب والصحة والتربية، التي تضم بدورها مهندسين وفنيين يتولون مهام فنية وإدارية.
واعتبر المحتجون أن تحميل إطارات وزارة التجهيز وحدها تبعات ملفات تتداخل فيها مسؤوليات عدة أطراف يطرح تساؤلات بشأن مبدأ تحديد المسؤوليات ومحاسبة جميع المتدخلين دون استثناء.
وفي سياق متصل، ذكّر المشاركون بالدور الذي تضطلع به الوزارة في إنجاز المنشآت العمومية، من مستشفيات ومعاهد ومراكز شبابية وقاعات رياضية ومسابح وملاعب كرة قدم، فضلاً عن الطرقات والجسور وغيرها من مشاريع البنية التحتية.
كما أشاروا إلى أن عدداً من الكفاءات الهندسية والفنية غادروا تونس للعمل في بلدان مجاورة، معتبرين أن استمرار هذه الوضعية يطرح تحديات إضافية أمام المحافظة على الخبرات الوطنية.
واختُتمت المواقف التي عبّر عنها المشاركون بالتأكيد على تمسكهم بحقهم في الدفاع عن كرامة زملائهم، مع التشديد على استعدادهم لتحمل مسؤولياتهم المهنية والقانونية، ورفضهم ما اعتبروه مساساً بسمعة إطارات الوزارة ومكانتهم.
وتبقى هذه التحركات، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية، مؤشراً على حالة الاحتقان داخل وزارة التجهيز والإسكان، وعلى اتساع النقاش بشأن حدود المسؤولية الإدارية والفنية في ملفات المشاريع العمومية، وخاصة عندما تتعدد الأطراف المتدخلة في إنجازها ومراقبتها.
