أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقة إيداع بالسجن في حق فوزي القمودي، الذي يُعرف في ولاية سيدي بوزيد بلقب «إمبراطور الخمور»، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات غسل أموال وتكوين وفاق لاستغلال أنشطة مهنية واجتماعية في تحقيق مكاسب غير مشروعة.
ويعود الملف إلى شهر ماي 2023، عندما تمكن أعوان الفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة من إلقاء القبض على القمودي، الذي اشتهر بلقب «بارون الخمور» في سيدي بوزيد. ولم تتوقف التحقيقات عنده، بل امتدت لتشمل من بينهم مدير جهوي للتجارة و رئيس مصلحة بها و مندوب جهوي للسياحة و قابض مالية و اعوان بادارة الاداءات و قيادات و إطارات و أعوان أمنية
لكن لماذا أُطلق عليه لقب «إمبراطور الخمور»؟
يرتبط هذا اللقب بما نُسب إليه من نفوذ وحضور واسع في مجال تجارة المشروبات الكحولية بولاية سيدي بوزيد، وهي الصورة التي جعلت اسمه يتردد محلياً باعتباره أحد أبرز الناشطين في هذا المجال. غير أن اللقب المتداول لا يمثل في حد ذاته توصيفاً قضائياً، كما أن التحقيقات الحالية تتعلق بشبهات مالية وإدارية أوسع من مجرد تجارة الخمور.
وبالتوازي مع إيداعه على ذمة المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد، فتح القطب القضائي الاقتصادي والمالي تحقيقاً قضائياً ضده، للاشتباه في تكوين وفاق بغاية غسل الأموال، باستغلال التسهيلات التي تتيحها خصائص النشاط المهني والاجتماعي.
كما تشمل الشبهات استغلال موظف عمومي لصفته بهدف استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار بالإدارة، فضلاً عن مخالفة التراتيب المنطبقة على العمليات المعنية لتحقيق منافع غير مستحقة.
وبعد إحالة فوزي القمودي على أنظار قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، تم استنطاقه قبل أن يصدر القاضي قراراً بإيداعه السجن.
ويبقى الملف لافتاً ليس فقط بسبب اللقب الذي التصق بالمعني بالأمر، وإنما أيضاً بسبب اتساع دائرة التحقيقات لتشمل موظفين وأمنيين وأعوان ديوانة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الشبكة المحتملة والتسهيلات التي يجري البحث في مدى توفيرها، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية.
