الرئيسيةاقتصادتجاوز الدولار عتبة 3 دنانير...ماذا يعني

تجاوز الدولار عتبة 3 دنانير…ماذا يعني

تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي عتبة 3 دنانير تونسية، يوم 5 أكتوبر 2026، في تطور يعكس، وفق الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، جملة من الضغوط الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، ولا يمكن تفسيرها بعامل واحد أو بحركة ظرفية في سوق الصرف.

وقال الشكندالي إن تراجع الدينار أمام الدولار يرتبط أساساً باستمرار عجز الميزان التجاري وارتفاع الطلب على العملة الأجنبية لتمويل الواردات، موضحاً أن جزءاً مهماً من الواردات التونسية، وفي مقدمتها الطاقة والمحروقات والمواد الغذائية الأساسية والأدوية، يتم تسعيره بالدولار أو بعملات أجنبية.

وأشار إلى أن الطلب المتواصل على العملة الصعبة من جانب الموردين يفرض ضغوطاً على سعر صرف الدينار، خصوصاً في ظل استمرار العجز التجاري.

blank

احتياطي النقد الأجنبي تحت الضغط

ويربط الشكندالي كذلك حركة الدينار بمستوى احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التونسي، الذي يتأثر، وفق تقديره، بتدفقات السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج من جهة، وبسداد أقساط الديون الخارجية وتمويل الواردات الأساسية من جهة أخرى.

وأوضح أن تراجع الاحتياطي أو تعرضه لضغوط نتيجة ارتفاع حاجيات الاقتصاد من العملة الأجنبية، بالتزامن مع سداد الديون الخارجية، يقلص هامش المناورة أمام البنك المركزي ويجعل سعر صرف الدينار أكثر عرضة للتراجع.

التضخم وقوة الدولار عالمياً

ومن العوامل الأخرى التي أشار إليها الخبير الاقتصادي الفارق في معدلات التضخم بين تونس وشركائها الاقتصاديين الرئيسيين، معتبراً أن استمرار هذا الفارق ينعكس تدريجياً على القوة الشرائية الحقيقية للدينار.

كما لفت إلى تأثير السياسة النقدية الأمريكية على العملات الناشئة، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية أو بقاؤها عند مستويات مرتفعة نسبياً يمكن أن يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويدعم العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس بدوره على العملات الأخرى، ومن بينها الدينار التونسي.

سعر صرف مرن وليس ثابتاً

ويرى الشكندالي أن طبيعة سياسة الصرف التي يعتمدها البنك المركزي التونسي تفسر أيضاً جانباً من حركة الدينار، إذ لا يتم تثبيت سعر الصرف بصورة مطلقة، وإنما يُترك للدينار مجال للتحرك وفق العرض والطلب في سوق العملات، مع تدخل البنك المركزي أساساً للحد من التقلبات الحادة والمفاجئة.

ويهدف هذا النظام، وفق الخبير، إلى الحفاظ على قدر من التنافسية الخارجية للاقتصاد التونسي، بما يسمح بتعديل سعر الصرف وفق التطورات الاقتصادية، غير أن هذه المرونة تجعل الدينار أكثر حساسية عندما تتراجع تدفقات العملة الصعبة أو ترتفع حاجيات الاقتصاد منها بصورة ملحوظة.

تراجع الدينار نتيجة تراكمات وليس حدثاً ظرفياً

وأكد الشكندالي أن تراجع الدينار أمام الدولار لا يمثل، في تقديره، ظاهرة وليدة الأيام الأخيرة، بل هو نتيجة تراكمات مرتبطة بهيكل الاقتصاد التونسي ودرجة ارتباطه بالخارج، إلى جانب ثقل خدمة الدين والضغوط المتواصلة على التوازنات الكبرى، وخاصة المالية العمومية والميزان التجاري.

ويرى أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تقتصر على التدخل في سوق الصرف، وإنما تتطلب حلولاً أعمق، في مقدمتها رفع الإنتاجية والتنافسية، وتطوير الصادرات، والحد من الاختلالات التجارية، فضلاً عن تعزيز قدرة تونس على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوفير مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

وبذلك، فإن تجاوز الدولار مستوى 3 دنانير لا يمثل، بحسب قراءة رضا الشكندالي، مجرد حركة في سعر الصرف، وإنما يعكس ضغوطاً متراكمة على الاقتصاد التونسي، في وقت تظل فيه قدرة البلاد على توفير العملة الصعبة مرتبطة بأداء الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمار، مقابل حاجيات متزايدة لتمويل الواردات وخدمة الدين الخارجي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى