عتقد العديد من التونسيين أن تحويل مبلغ مالي عبر البنك من حساب أحد الأقارب إلى حسابهم يكفي لإثبات شرعية الأموال التي سيستعملونها لشراء عقار، لكن الواقع القانوني والجبائي أكثر تعقيداً.
فمجرد وجود تحويل بنكي لا يعني بالضرورة أن مصدر الأموال أصبح واضحاً أمام الإدارة الجبائية، لأن التحويل يثبت عملية نقل المال فقط، لكنه لا يحدد طبيعته القانونية: هل هو هبة؟ أم قرض؟ أم مساعدة مالية دون إطار قانوني؟
وفي هذا السياق، أوضحت الأستاذة الجامعية والخبيرة العدلية في مجال الجباية والمحاسبة منال الدڨي عبر اذاعة اكسبريس اف امأن الإدارة الجبائية تنظر بشكل خاص إلى مدى تناسب قيمة العقار المقتنى مع المداخيل المصرح بها من طرف المواطن.
بمعنى آخر، إذا اقتنى شخص عقاراً بقيمة مرتفعة مقارنة بدخله المعلن، فإن الإدارة قد تطلب منه تفسير مصدر الأموال التي مكنته من إتمام عملية الشراء.
تحويل بنكي من الأب أو الأخ أو القريب… هل يكفي؟
كثير من العائلات التونسية تعتمد على التضامن العائلي، حيث يساعد الأب أبناءه، أو يتدخل أحد الأقارب لتمويل شراء منزل أو قطعة أرض أو شقة.
لكن هذه المساعدة، حتى وإن كانت بحسن نية، تحتاج إلى إطار قانوني واضح.
فإذا كان المبلغ المالي يمثل هبة، فمن الأفضل إبرام عقد هبة وتسجيله لدى المصالح المختصة قبل استعمال الأموال، حتى يكون مصدر التمويل مثبتاً قانونياً.
أما إذا كان المبلغ يمثل قرضاً عائلياً، فيجب تحرير عقد قرض يحدد هوية الطرفين، وقيمة المبلغ، وتاريخ تسلمه، وطريقة ومدة إرجاعه.
لماذا تهتم الإدارة الجبائية بمصدر الأموال؟
لأن القانون يفرض متابعة تطور الثروة ومدى انسجامها مع المداخيل المصرح بها. فعندما تكون النفقات أكبر بكثير من الموارد المعروفة، يمكن للإدارة أن تطلب توضيحات حول مصدر الأموال.
وهنا قد يجد المواطن نفسه مطالباً بإثبات أن المبلغ الذي استعمله في شراء العقار لم يكن ناتجاً عن مداخيل غير مصرح بها، بل عن عملية قانونية مثل هبة أو قرض.
نصيحة لكل من يستعد لشراء عقار
قبل أن تستعمل أي مبلغ مالي قدمه لك أحد الأقارب، لا تكتفِ بالتحويل البنكي أو بالكلام الشفوي، حتى لو كان الشخص المقرض أو الواهب قريباً جداً منك.
احرص على توثيق العملية منذ البداية، لأن الوثيقة القانونية اليوم قد تكون وسيلة حماية غداً.
ففي عالم العقارات، لا يكفي أن تعرف من أين جاء المال، بل يجب أن تستطيع إثبات ذلك قانونياً.



