تستعد تونس لاحتضان الدورة الأولى للمنتدى الدولي للحلال يومي 29 و30 سبتمبر الجاري، في وقت تتحول فيه صناعة الحلال إلى سوق عالمية ضخمة تتجاوز قيمتها، من حيث إنفاق المستهلكين، 2.6 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 8 آلاف مليار دينار تونسي تقريباً.
وهذا الرقم لا يمثل الأرباح التي تحققها الشركات، وإنما حجم إنفاق المستهلكين المسلمين في قطاعات مرتبطة بالاقتصاد الحلال، وفي مقدمتها الغذاء، إلى جانب الأدوية ومستحضرات التجميل والسياحة والملابس والإعلام والترفيه.
ووفق أحدث تقرير للاقتصاد الإسلامي العالمي، بلغ هذا الإنفاق 2.6 تريليون دولار سنة 2024، ويتوقع أن يرتفع إلى 3.56 تريليون دولار بحلول سنة 2029.
الغذاء وحده يتجاوز 4 آلاف مليار دينار
وتصبح الصورة أكثر وضوحاً عند النظر إلى قطاع الغذاء وحده.
فالمسلمون أنفقوا خلال سنة 2024 نحو 1.53 تريليون دولار على الغذاء والمشروبات، أي ما يقارب 4.9 آلاف مليار دينار تونسي، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى أكثر من مليوني مليار دولار بحلول سنة 2029.
وهنا تظهر أهمية السوق بالنسبة إلى تونس، التي تمتلك منتجات قابلة للمنافسة في هذا المجال، وفي مقدمتها التمور وزيت الزيتون والمواد الغذائية، فضلاً عن فرص أخرى في مستحضرات التجميل والصناعات الدوائية.
السؤال: كم تستطيع تونس أن تأخذ من هذه الكعكة؟
هذا هو السؤال الاقتصادي الحقيقي الذي يطرح نفسه مع تنظيم المنتدى الدولي للحلال في تونس.
فامتلاك منتج جيد لا يكفي لدخول هذه الأسواق، إذ أصبحت شهادات الحلال والاعتراف الدولي بالمعايير جزءاً أساسياً من المنافسة على المستهلك والأسواق.
وتريد تونس من خلال المنتدى جمع الشركات والمصدرين والمستثمرين وهيئات التصديق والتمويل، وفتح قنوات مباشرة مع أسواق الخليج وآسيا وإفريقيا.
لكن المنافسة أصبحت عالمية، ولم تعد مقتصرة على الدول الإسلامية. فدول مثل ماليزيا وتركيا والبرازيل وتايلاند والصين تعمل على تطوير صناعاتها وشهاداتها وسلاسل تصديرها للاستحواذ على جزء من هذا الإنفاق العالمي.
واللافت أن تايلاند، رغم أنها ليست دولة ذات أغلبية مسلمة، أصبحت ضمن أبرز منظومات الغذاء الحلال في العالم بفضل تطوير التصديق والتجارة والتصدير. كما تحتل البرازيل موقعاً متقدماً في هذا المجال بفضل قوتها التصديرية.
من شهادة على المنتج إلى صناعة تصديرية
وبالتالي، فإن الرهان التونسي لا ينبغي أن يتوقف عند الحصول على شهادة «حلال» لمنتج أو اثنين، بل يتمثل في بناء منظومة تصدير متكاملة قادرة على الوصول إلى المستهلكين في الأسواق الخليجية والآسيوية والإفريقية.
فالمنتدى الذي ستحتضنه تونس في نهاية سبتمبر سيكون مهماً بقدر ما يستطيع أن يتحول من لقاءات وندوات إلى عقود تصدير واستثمارات وشراكات جديدة.
وفي سوق ينفق فيه المستهلكون المسلمون آلاف مليارات الدولارات سنوياً، لا تبدو القضية مجرد «حلال» على بطاقة منتج، وإنما سوق عالمية تتنافس عشرات الدول على اقتسامها.
