الرئيسية أخبار تونس توفيق الجبالي يعلق على قانون الفنان والمهن الفنية

توفيق الجبالي يعلق على قانون الفنان والمهن الفنية

0
1175
توفيق الجبالي
توفيق الجبالي

في أول تعليق له عقب مصادقة البرلمان التونسي على مشروع قانون الفنان والمهن الفنية، شنّ المسرحي التونسي الكبير توفيق الجبالي هجوماً لاذعاً على النص الجديد، معتبراً أنّه يمثّل “خطراً على حرية الإبداع” ويفتح الباب أمام ما وصفه بـ”الوصاية الإدارية على الفن”.

وكان مجلس نواب الشعب قد صادق، أمس، على مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية عدد 55/2023 برمّته، بـ76 صوتاً مع، واحتفاظ نائب واحد، دون تسجيل أي رفض، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية والفنية.

وفي بيان مطوّل بعنوان “لا لوصاية الإدارة على حرية الإبداع”، عبّر الجبالي عن “تحفظه ورفضه القاطع” لعدد من فصول القانون، معتبراً أنّها تمسّ جوهر العملية الإبداعية وحرية ممارسة المهنة الفنية في تونس.

وانتقد الجبالي ما اعتبره “خرقاً للمبادئ الدستورية”، مشيراً إلى أنّ إخضاع ممارسة الفن لترخيص إداري مسبق يمثل، وفق تقديره، “التفافاً على الحق الدستوري في العمل وفي التعبير الحر”.

كما هاجم الفصل العاشر من القانون، الذي ينص على اشتراط “البطاقة المهنية” لممارسة النشاط الفني بصفة محترفة، معتبراً أنّ الفن “مهنة حرة بطبيعتها” ولا يمكن أن يخضع، بحسب تعبيره، إلى “تصنيف إداري أو لجان تابعة للسلطة التنفيذية”.

وفي لهجة حادة، ندّد المسرحي التونسي بالعقوبات المالية الواردة بالفصل 40، والتي قد تصل إلى 10 آلاف دينار ضد من يمارس النشاط الفني دون بطاقة مهنية، واصفاً إياها بأنها “عقوبات إدارية تتسلط على الرقاب” ووسيلة لـ”ترويض القطاع الفني وإدخاله في حظيرة الوصاية الإدارية”.

ولم يخف الجبالي رفضه لما اعتبره “تصنيفاً طبقياً للفنانين” بين محترفين وهواة، محذراً من أن ذلك قد يخلق تمييزاً غير عادل داخل الوسط الثقافي، خاصة إذا تم ربط الحقوق الاجتماعية والحماية القانونية بمعايير إدارية.

وفي توضيح إضافي لموقفه، قارن الجبالي بين القانون التونسي الجديد والمنظومات الدولية، معتبراً أنّ النص الجديد يكشف “فجوة جوهرية” بين فلسفة القوانين الثقافية الحديثة القائمة على “التمكين الاختياري” وبين مقاربة “الضبط الإداري” التي يعتمدها المشروع التونسي.

وأشار الجبالي إلى أنّ توصية منظمة اليونسكو الصادرة سنة 1980 بشأن وضع الفنان، تؤكد على ضرورة تحسين الوضع المهني والاجتماعي للمبدعين مع ضمان حرية التعبير كركيزة أساسية، دون ربط ممارسة الفن بترخيص مسبق أو بطاقة مهنية تمنحها الإدارة.

كما استشهد بالنموذج الفرنسي المعروف باسم “الفنان المتقطّع”، وهو نظام اجتماعي وتأميني يمنح امتيازات للفنانين وفق عدد ساعات العمل المنجزة، دون اشتراط ترخيص من وزارة الثقافة لممارسة النشاط الفني أو تقديم العروض. واعتبر أنّ الفرق الجوهري يتمثل في كون البطاقة المهنية في تونس تتحول، وفق النص الجديد، إلى “هوية قانونية إلزامية” قد يترتب عن غيابها فرض عقوبات مالية ثقيلة.

وأضاف الجبالي أنّ أغلب التشريعات الدولية تعالج الإشكاليات المهنية والجبائية للفنانين ضمن مجلة الشغل أو القوانين المدنية، في حين يذهب المشروع التونسي إلى معاقبة الفنان مالياً فقط بسبب “ممارسة النشاط دون بطاقة مهنية”، معتبراً أنّ ذلك يمثل “سابقة خطيرة” قد تحد من حرية الإبداع والعمل الثقافي المستقل.

وختم الجبالي موقفه بدعوة الهياكل المهنية والمبدعين المستقلين إلى “الانتباه لخطورة هذه الانزلاقات القانونية”، قائلاً إنّ الفن “فعل حر وسيبقى حراً، بعيداً عن أختام الإدارة ولجان التعيين”، في تصريح اعتبره متابعون بمثابة أول مواجهة علنية بين جزء من الأسرة الثقافية والقانون الجديد.