أعادت الوفرة المسجلة في أسواق السمك التونسية بجراد البحر الوردي، المعروف محلياً باسم «الروزي»، طرح تساؤلات بشأن مصدره، خاصة مع تراجع أسعاره إلى حدود عشرة دنانير للكيلوغرام الواحد في بعض الحالات.
وبينما ربطت تفسيرات هذه الوفرة بانتشار أنواع بحرية وافدة وبالعوامل المناخية، أشار محمد القطاري الأستاذ الجامعي بمدرسة الفلاحة بماطر إلى وجود مزرعة لتربية جراد البحر في ملولش بولاية المهدية، تُعدّ، وفق تصريحه، الوحيدة من نوعها في البلاد.
غير أن جراد البحر الذي تنتجه هذه المزرعة ليس بالضرورة النوع نفسه المتداول حالياً في الأسواق، فضلاً عن أن طاقتها الإنتاجية محدودة ولا تسمح بتغطية حاجيات السوق التونسية.
ويطرح هذا المعطى مسألة مهمة تتعلق بإمكانية استزراع أنواع جراد البحر المختلفة، ومدى ملاءمة الأنواع المتداولة في الأسواق للتربية في الأحواض، وهي مسألة تستوجب التمييز بين إمكانية الاستزراع من الناحية التقنية وبين وجود إنتاج تجاري فعلي قادر على توفير كميات كبيرة للسوق المحلية.
وتكمن أهمية هذا التوضيح في ضرورة التمييز بين جراد البحر المصطاد في البحر و الناتج عن الاستزراع، إذ لا يعني وجود نشاط لتربية هذا النوع من القشريات أن الكميات المتداولة في الأسواق مصدرها الأحواض.
كما أن انخفاض الأسعار يستدعي النظر في عوامل عدة، من بينها حجم المصطادات وتوقيت الموسم والطلب في السوق، فضلاً عن تحديد الأنواع المعروضة ومصدرها الفعلي.
وكانت هالة الجزيري، عضوة جمعية «تون سي» ، قد أوضحت في تصريح لإذاعة موزاييك أن جراد البحر المعني بالوفرة المسجلة في الأسواق بحري وليس ناتجاً عن عمليات تربية تجارية محلية، وربطت انتشاره بوصول أنواع وافدة من المحيط الأطلسي الغربي إلى البحر الأبيض المتوسط.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً أساسياً: هل تعكس الوفرة الحالية موسماً استثنائياً للصيد البحري، أم أن انتشار أنواع وافدة أصبح عاملاً مؤثراً في سوق الروبيان التونسية؟ الإجابة الدقيقة تقتضي تحديد الأنواع المصطادة ومقارنة كمياتها ومصادرها، بدل الخلط بين الاستزراع البحري والصيد في المياه المفتوحة.
