الرئيسيةآخر الأخبارلماذا تستورد إسبانيا وإيطاليا كميات متزايدة من زيت الزيتون التونسي؟

لماذا تستورد إسبانيا وإيطاليا كميات متزايدة من زيت الزيتون التونسي؟

تواصل إيطاليا استقطاب كميات كبيرة من زيت الزيتون التونسي، غير أن إسبانيا أصبحت بدورها سوقاً رئيسية لهذا المنتوج، ليس فقط باعتبارها واحدة من أكبر البلدان المنتجة لزيت الزيتون في أوروبا، بل أيضاً بوصفها وجهة مهمة للصادرات التونسية ومنصة تجارية مؤثرة في القطاع.

وتثير هذه المعادلة تساؤلات بشأن مسار زيت الزيتون التونسي بعد تصديره، في ظل تنامي أهمية السوق الإسبانية واحتمال إعادة توجيه جزء من التدفقات التجارية بين الأسواق، وهي مسألة تستحق المتابعة دون الجزم بحدوث عمليات إعادة تصدير محددة من دون معطيات تثبت ذلك.

ووفق تقرير نشره موقع «تيرا ناتورالي» الإيطالي المتخصص في قطاع زيت الزيتون، يوم 19 أكتوبر 2026، استناداً إلى بيانات المرصد الوطني للفلاحة التونسي وقاعدة بيانات التجارة الدولية للأمم المتحدة، فإن إيطاليا وإسبانيا تمثلان سوقين أساسيتين لزيت الزيتون التونسي، لكنهما تختلفان في طبيعة الدور الذي تؤديه كل منهما في سلسلة التوريد المتوسطية.

إسبانيا تتقدم خلال الموسم الحالي

تكشف بيانات المرصد الوطني للفلاحة أن إسبانيا استحوذت على 31.9 بالمائة من صادرات زيت الزيتون التونسي خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2025-2026، الممتد من نوفمبر 2025 إلى أوت 2026، مقابل 19.8 بالمائة لإيطاليا.

وتؤكد هذه الأرقام المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها السوق الإسبانية ضمن وجهات زيت الزيتون التونسي، إذ استوعبت حصة أكبر من الصادرات خلال الفترة المذكورة.

وبحسب البيانات نفسها، بلغت صادرات تونس من زيت الزيتون خلال هذه الأشهر نحو 381.2 ألف طن، مقابل 252.7 ألف طن خلال الفترة المقابلة من الموسم السابق، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 50.8 بالمائة.

ويعكس هذا التطور زيادة كبيرة في حجم الصادرات التونسية، بالتوازي مع استمرار إسبانيا وإيطاليا في لعب دور محوري في استيعاب المنتوج التونسي.

الأرقام تكشف منافسة متقاربة بين إيطاليا وإسبانيا

وعند الانتقال إلى بيانات التجارة الخارجية السنوية، تتضح صورة أخرى للمنافسة بين البلدين.

فوفق بيانات قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية، التي جمعها نظام حلول التجارة العالمية، بلغت واردات إيطاليا من زيت الزيتون البكر التونسي نحو 41.6 ألف طن سنة 2023، مقابل 41.8 ألف طن تقريباً لإسبانيا.

وفي سنة 2024، ارتفعت الكميات إلى نحو 53.4 ألف طن بالنسبة إلى إيطاليا و54.3 ألف طن بالنسبة إلى إسبانيا، لتظل السوق الإسبانية متقدمة بفارق محدود.

لكن سنة 2025 شهدت تغيراً في الترتيب، إذ بلغت واردات إيطاليا من زيت الزيتون البكر التونسي نحو 66 ألف طن، مقابل 64.4 ألف طن لإسبانيا، لتستعيد السوق الإيطالية الصدارة بفارق يناهز 1.6 ألف طن.

وبالمقارنة مع سنة 2023، ارتفعت المشتريات الإيطالية بنحو 59 بالمائة، مقابل زيادة تقارب 54 بالمائة بالنسبة إلى المشتريات الإسبانية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن البلدين عززا مشترياتهما من زيت الزيتون التونسي خلال السنوات الأخيرة، مع تغير ترتيب السوقين بحسب الفترة الإحصائية المعتمدة.

لماذا تحتاج إيطاليا إلى زيت الزيتون التونسي؟

تفسر طبيعة القطاع الإيطالي جانباً مهماً من هذه المشتريات. فالإنتاج المحلي لا يكفي دائماً لتلبية حاجيات السوق، وهو ما يدفع المؤسسات الإيطالية إلى الاعتماد على الواردات لضمان استمرارية التزويد وتلبية الطلب، فضلاً عن تزويد وحدات التعليب والتغليف والتسويق.

وتحتل تونس موقعاً مهماً ضمن البلدان الموردة لزيت الزيتون إلى إيطاليا، إلى جانب بلدان متوسطية أخرى، مستفيدة من قربها الجغرافي وحضورها القوي في سوق زيت الزيتون.

غير أن ارتفاع واردات إيطاليا من تونس لا يعني بالضرورة أن الزيت التونسي حل مباشرة محل الزيت الإيطالي في الأسواق أو على رفوف المتاجر. فجزء من الواردات يمكن أن يُسوّق باعتباره منتوجاً تونسياً، فيما يدخل جزء آخر في سلاسل التعليب والتوزيع، بحسب طبيعة المؤسسات والعقود التجارية.

ولذلك، فإن تحديد التأثير الحقيقي لهذه الواردات على المنتجين الإيطاليين يتطلب النظر أيضاً إلى حجم الإنتاج المحلي والمخزونات والمبيعات والأسعار.

إسبانيا منتج كبير ومشترٍ مهم للزيت التونسي

تختلف المعادلة الإسبانية نسبياً. فإسبانيا من أبرز منتجي زيت الزيتون في العالم، لكن حجم إنتاجها يتغير من موسم إلى آخر تبعاً للظروف المناخية ونتائج الصابة.

وتتيح الواردات الإسبانية استكمال حاجيات السوق من المادة الأولية، كما تندرج ضمن حركة تجارية أوسع تتأثر بمستويات الإنتاج والأسعار والفرص المتاحة في الأسواق الدولية.

وبذلك، فإن استيراد إسبانيا كميات كبيرة من الزيت التونسي لا يتعارض مع مكانتها كبلد منتج رئيسي، لكنه يجعلها في الوقت نفسه منافساً على شراء المنتوج التونسي وفاعلاً أساسياً في التجارة الدولية لزيت الزيتون.

وتكمن أهمية هذا الوضع بالنسبة إلى تونس في ضرورة التمييز بين البلد الذي يشتري الزيت التونسي والوجهة النهائية التي يصل إليها المنتوج بعد دخوله سلاسل التوزيع والتصنيع والتجارة.

هل تتحول إسبانيا إلى منصة لإعادة توجيه زيت الزيتون التونسي؟

تطرح الأرقام المتعلقة بالمشتريات الإسبانية والإيطالية مسألة متابعة مسار زيت الزيتون التونسي داخل الأسواق الأوروبية، خصوصاً في ظل تشابك شبكات التعليب والتوزيع والتجارة الدولية.

لكن بيانات الاستيراد وحدها لا تكفي لإثبات أن زيت الزيتون التونسي الذي يدخل إسبانيا يعاد تصديره إلى أسواق أخرى، أو لتحديد الكميات التي يمكن أن تسلك هذا المسار. ويتطلب ذلك الاطلاع على بيانات إعادة التصدير، وبلدان المقصد النهائي، وطبيعة المعاملات التجارية المعنية.

وفي المقابل، تكشف الأرقام المتاحة عن حقيقة واضحة: تونس أصبحت مورداً مهماً لكل من إيطاليا وإسبانيا، وهما سوقان لهما وزن كبير في صناعة زيت الزيتون الأوروبية والعالمية.

وتؤكد بيانات الموسم الحالي أن إسبانيا تتصدر وجهات صادرات زيت الزيتون التونسي، في حين تظهر الإحصاءات السنوية لسنة 2025 تقدم إيطاليا في وارداتها من الزيت البكر التونسي.

ويظل اختلاف الفترات الزمنية والتصنيفات الإحصائية عاملاً أساسياً في تفسير هذا التباين، إذ لا تجوز المقارنة المباشرة بين بيانات السنة المدنية وبيانات الموسم الفلاحي من دون مراعاة اختلاف منهجية احتسابها.

المصدر: موقع «تيرا ناتورالي» الإيطالي المتخصص في قطاع زيت الزيتون، نقلاً عن بيانات المرصد الوطني للفلاحة التونسي وقاعدة بيانات التجارة الدولية للأمم المتحدة، بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى