الرئيسية أخبار تونس فوزي بن عبد الرحمان يفتح ملف ستيا: من باع الشركة لعائلة المبروك؟

فوزي بن عبد الرحمان يفتح ملف ستيا: من باع الشركة لعائلة المبروك؟

0
1
blank

أعاد وزير التكوين المهني والتشغيل السابق فوزي بن عبد الرحمان فتح ملف التفويت في الشركة التونسية لصناعة السيارات (ستيا)، من خلال تدوينة مطولة نشرها على صفحته، طرح فيها جملة من التساؤلات بشأن ظروف بيع الشركة إلى مجموعة المبروك سنة 2008، وحدود المسؤولية القانونية في القضية التي أفضت إلى إيقاف المدير العام الأسبق للشركة، عفيف خفاشة.

واعتبر بن عبد الرحمان أن الملف يتجاوز مساءلة شخص واحد، ليفتح نقاشاً أوسع حول مسار الخوصصة في تونس، ودور الهياكل الحكومية التي اتخذت قرار التفويت، ومدى مراعاة القضاء للسياق الاقتصادي والمالي الذي كانت تمر به الشركة آنذاك.

وتأسست شركة ستيا سنة 1961 بمدينة سوسة، ونشطت في مجال تجميع الحافلات والشاحنات، قبل أن تواجه على امتداد سنوات صعوبات مالية وهيكلية أدت إلى تراكم الديون وتراجع نشاطها.

كيف تمت عملية التفويت؟

في سنة 2008، أطلقت الدولة برنامجاً للتفويت في الشركة تحت إشراف بنك الأعمال بتونس (بات). وفي نوفمبر من العام نفسه، وبعد انسحاب بقية المترشحين، آلت نسبة 99.99 بالمائة من أسهم الشركة إلى مجموعة المبروك عبر شركة « لوموتور » مقابل نحو 20 مليون دينار، مع التزام باستثمارات قدرت بنحو 32 مليون دينار والمحافظة على حوالي 450 موطن شغل.

غير أن الشركة لم تتمكن من مواصلة نشاطها بعد سنوات قليلة، خاصة في ظل التغيرات التي شهدها السوق بعد الثورة، لتنتهي إلى التصفية القضائية مع تسجيل أموال ذاتية سلبية تجاوزت 37 مليون دينار.

من يملك قرار التفويت؟

بحسب القانون المنظم للمنشآت العمومية آنذاك، فإن قرار التفويت في مؤسسة عمومية لا يعود إلى الرئيس المدير العام للشركة، وإنما يصدر عن لجنة تطهير وإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العمومية (كاراب)، وهي لجنة حكومية تضم ممثلين عن رئاسة الحكومة وعدد من الوزارات السيادية ومحافظ البنك المركزي.

ويرى عدد من المتابعين أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية بين صناع القرار السياسي والإداريين المكلفين بتنفيذ القرارات.

أسئلة يثيرها الملف

ويطرح الملف عدداً من النقاط التي ما تزال محل نقاش، من أبرزها:

  • مدى اعتماد تقييم عملية البيع على الوضعية المالية الحقيقية للشركة سنة 2008، بما في ذلك حجم ديونها والتزاماتها.
  • أسباب انسحاب بقية المستثمرين من عملية التفويت قبل المرحلة النهائية، وما إذا كان ذلك يعود إلى اعتبارات اقتصادية مرتبطة بوضعية الشركة أو إلى عوامل أخرى.
  • مدى توزيع المسؤوليات بين الجهات التي اتخذت قرار الخوصصة والمسؤولين التنفيذيين الذين أشرفوا على تنفيذ الإجراءات.

كما تتداول بعض الروايات فرضية أن القيمة العقارية لموقع الشركة كانت تمثل أحد دوافع الاستثمار، وأن المشروع كان قد يشمل لاحقاً استغلال العقار في مشروع آخر. غير أن هذه المعطيات لم تثبت قضائياً ولم تصدر بشأنها وثائق رسمية تؤكدها.

بين العدالة ومناخ الاستثمار

ويرى أصحاب هذا الطرح أن معالجة ملفات الخوصصة تقتضي مقاربة شاملة لا تقتصر على المسؤولية الجزائية، وإنما تشمل أيضاً تقييم السياسات العمومية التي أفضت إلى تلك القرارات، معتبرين أن الاقتصار على ملاحقة المسؤولين التنفيذيين قد لا يكشف كامل الحقيقة المتعلقة بملفات اقتصادية معقدة.

في المقابل، يبقى الفصل في المسؤوليات النهائية من اختصاص القضاء، الذي يواصل النظر في الملف وفق الإجراءات القانونية، في انتظار صدور الأحكام النهائية التي ستحدد المسؤوليات والوقائع المثبتة قانونياً.