الرئيسية آخر الأخبار تركيا تحصل على نصيب الأسد… أوروبا تدفع المليارات لإيقاف المهاجرين خارج حدودها

تركيا تحصل على نصيب الأسد… أوروبا تدفع المليارات لإيقاف المهاجرين خارج حدودها

0
1
blank

لم تعد حدود الاتحاد الأوروبي تبدأ عند شواطئ إيطاليا أو إسبانيا أو فرنسا، بل باتت تمتد آلاف الكيلومترات جنوباً وشرقاً، حيث تعتمد بروكسل بشكل متزايد على دول الجوار لمنع تدفقات الهجرة غير النظامية قبل وصولها إلى الأراضي الأوروبية.

فمن تركيا إلى المغرب، مروراً بتونس ومصر وليبيا وموريتانيا والسنغال، تحولت إدارة الهجرة إلى شبكة واسعة من الاتفاقيات والتمويلات تهدف إلى تعزيز مراقبة الحدود، دعم خفر السواحل، مكافحة شبكات التهريب، وتنظيم عمليات العودة.

تركيا… النموذج الأكبر

تُعد تركيا أبرز مثال على سياسة الاتحاد الأوروبي في « إسناد مراقبة الهجرة إلى الخارج ». فمنذ أزمة اللاجئين السوريين عام 2015، أبرمت أنقرة وبروكسل اتفاقاً للهجرة، حصلت بموجبه تركيا على مليارات اليورو مقابل دعم استقبال اللاجئين وتعزيز مراقبة حدودها ومنع عبور المهاجرين نحو اليونان والاتحاد الأوروبي.

وخصص الاتحاد الأوروبي نحو 6 مليارات يورو ضمن برامج دعم اللاجئين في تركيا، إضافة إلى تمويلات أخرى مرتبطة بإدارة الحدود ومكافحة التهريب.

وباتت تركيا، التي تستضيف ملايين اللاجئين، شريكاً أساسياً في المعادلة الأوروبية، رغم أن ملف الهجرة ظل ورقة ضغط سياسية متبادلة بين أنقرة وبروكسل.

المغرب… حارس البوابة الغربية لأوروبا

يحتل المغرب موقعاً استراتيجياً في سياسة الهجرة الأوروبية بسبب قربه من إسبانيا ووجود الطريقين المؤديين إلى سبتة ومليلية وجزر الكناري.

وخلال السنوات الأخيرة، دعمت أوروبا الرباط بتمويلات وتجهيزات وتعاون أمني لمراقبة السواحل والحدود ومحاربة شبكات تهريب البشر.

وقد أعادت أزمة سبتة الأخيرة تسليط الضوء على أهمية الدور المغربي، بعدما دعت قيادات أوروبية إلى تعزيز التعاون مع الرباط باعتبارها شريكاً رئيسياً في منع الهجرة غير النظامية.

ولا يتعلق الدعم الأوروبي للمغرب بمبلغ سنوي ثابت، بل يأتي عبر برامج متعددة تشمل الأمن والهجرة والتنمية.

تونس… شريك المتوسط المركزي

أصبحت تونس خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم نقاط التعاون الأوروبي في ملف الهجرة، بحكم موقعها بين شمال إفريقيا وإيطاليا.

وتشمل المساعدات الأوروبية الموجهة لتونس مجالات مثل:

  • دعم الحرس البحري.
  • تعزيز قدرات مراقبة الحدود.
  • مكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
  • برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج.

وتشير بيانات أوروبية إلى تخصيص عشرات ملايين اليورو مباشرة لبرامج إدارة الحدود والهجرة في تونس، إضافة إلى برامج إقليمية أخرى تشمل دول شمال إفريقيا.

أما الرقم الذي يتكرر أحياناً حول « مليار يورو لتونس مقابل وقف الهجرة »، فهو مرتبط بحزمة أوسع من الدعم المالي والتعاون الاقتصادي وليس مبلغاً مخصصاً حصرياً لمراقبة الحدود.

مصر… الهجرة مقابل الشراكة الاستراتيجية

دخلت مصر أيضاً دائرة الشركاء الأساسيين للاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة.

وفي 2024، أطلق الاتحاد الأوروبي شراكة استراتيجية مع القاهرة بقيمة 7.4 مليارات يورو حتى عام 2027 تشمل الاقتصاد والطاقة والاستثمار والهجرة.

وتعتبر بروكسل مصر دولة محورية في منع تحول السواحل المصرية إلى مسار رئيسي للهجرة نحو أوروبا.

ليبيا وموريتانيا والسنغال… خطوط الدفاع المتقدمة

في وسط المتوسط، اعتمد الاتحاد الأوروبي على التعاون مع ليبيا، خصوصاً في دعم قدرات خفر السواحل ومراقبة طرق العبور، رغم الجدل الكبير حول ظروف المهاجرين داخل ليبيا.

أما موريتانيا والسنغال فأصبحتا شريكين مهمين لإسبانيا والاتحاد الأوروبي بسبب طريق جزر الكناري الأطلسي، حيث تصاعدت أعداد محاولات العبور خلال السنوات الأخيرة.

فرنسا وبريطانيا… تمويل داخل أوروبا أيضاً

حتى داخل القارة الأوروبية نفسها، أصبحت مراقبة الهجرة مكلفة مالياً.

ففرنسا تتلقى دعماً بريطانياً لتعزيز مراقبة سواحل المانش ومنع عبور القوارب الصغيرة نحو بريطانيا، في إطار اتفاقات ثنائية بين لندن وباريس.

سياسة « الجدار خارج الحدود »

تعتمد الاستراتيجية الأوروبية الجديدة على نقل جزء من عملية مراقبة الحدود إلى خارج أراضي الاتحاد، عبر دعم دول العبور مقابل تعاونها في الحد من تدفقات الهجرة.

ويقول مؤيدو هذه السياسة إنها تقلل من نشاط شبكات التهريب وتحمي الحدود الأوروبية، بينما يرى منتقدوها أنها تجعل دول شمال إفريقيا تتحول إلى « حراس حدود » لأوروبا، وتثير أسئلة حول حقوق المهاجرين وطبيعة المقابل السياسي والمالي لهذه الاتفاقيات.

ومع تصاعد أزمات مثل سبتة وطرق المتوسط، يبدو أن ملف الهجرة سيبقى أحد أكثر الملفات حساسية بين أوروبا وجيرانها الجنوبيين.