أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يعرف بقضية « الجهاز السري لحركة النهضة« ، مسلطة عقوبات تراوحت بين السجن مدى الحياة وأحكام سجنية متفاوتة، في قرار أثار تساؤلات واسعة بشأن صدور أحكام من قبيل « السجن المؤبد مع 30 سنة إضافية » أو « المؤبد مع 96 سنة سجناً ».
ورغم أن هذه الصيغة قد تبدو للوهلة الأولى متناقضة، فإنها تستند إلى منطق قانوني معمول به في العديد من الأنظمة القضائية، حيث لا تُحتسب العقوبة على أساس تهمة واحدة، بل يتم تحديد عقوبة مستقلة لكل جريمة ثبتت إدانة المتهم بها.
وفي هذا الإطار، أوضح مختصون في القانون أن المحكمة عندما تقضي بالسجن مدى الحياة مع إضافة عشرات السنوات السجنية، فإنها تكون قد أدانت المتهم بعدة جرائم مختلفة، من بينها تكوين وفاق إرهابي والانضمام إلى تنظيم إرهابي ووضع كفاءات وخبرات على ذمة تنظيمات إرهابية وجرائم أخرى مرتبطة بالإرهاب، ثم قامت بجمع العقوبات المترتبة عن كل تهمة.
ولا تعني هذه الأحكام أن المحكوم عليه سيقضي فعلياً « مؤبداً زائد عشرات السنوات »، وإنما تعكس مجموع العقوبات المستوجبة قانوناً عن مختلف الجرائم المنسوبة إليه. كما أن التنصيص على العقوبات الإضافية يكتسي أهمية قانونية في حال مراجعة الحكم أو إسقاط إحدى التهم مستقبلاً، إذ تبقى العقوبات الأخرى قائمة ومنتجة لآثارها القانونية.
وفي القضية ذاتها، قضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة سجناً في حق مصطفى خذر، وبالسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجناً في حق رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، فيما صدرت أحكام أخرى تراوحت بين 10 سنوات و48 سنة سجناً ضد بقية المتهمين.
وكانت المحكمة قد أدانت المتهمين من أجل جرائم إرهابية متعددة، من بينها تكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه وتقديم الدعم له، وذلك في القضية التي أثيرت على خلفية الشكايات المتعلقة بما يعرف بـ »الجهاز السري » وعلاقته بملفات اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهي الاتهامات التي ظلت حركة النهضة تنفيها وتعتبرها ذات خلفية سياسية.
وردّت حركة النهضة، أمس الثلاثاء 2 جوان 2026، على الأحكام الصادرة عن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس في ما يُعرف بقضية « الجهاز السري ».
ومن بين المحكوم عليهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي صدر في حقه حكم بالسجن مدى الحياة، إلى جانب عدد من قيادات الحركة الآخرين.
وفي بيان نشرته في اليوم ذاته، وصفت الحركة هذه الأحكام بأنها « صادمة » و »غير مسبوقة في تاريخ القضاء التونسي »، وقدّمت جملة من المبررات والحجج للطعن في مشروعيتها والتشكيك في شرعيتها.





