صدر مرسوم يتعلق بالمجالس البلدية، بعد مداولة مجلس الوزراء وإعلام لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، واضعاً جملة من الأحكام الجديدة المتعلقة بتنظيم البلديات ومهام مجالسها وتركيبتها وآليات إحداث المناطق البلدية وضمها.
وينص المرسوم في أحكامه العامة على أن المجلس البلدي يمثل جماعة محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية وفق ما يضبطه القانون، ويكون مقرّه بمقر البلدية.
ويتولى المجلس البلدي تقديم الخدمات للمواطنين والتصرف في المصالح البلدية في إطار وحدة الدولة، كما يعمل على ضمان المشاركة الفعلية للمتساكنين في إعداد البرامج البلدية ومتابعة تنفيذها وتقييمها، بما يكرس مبادئ الديمقراطية ودعائم دولة القانون والمجتمع.
كما يساهم المجلس البلدي في تحقيق التنمية والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، في انسجام مع السياسات والخيارات الاستراتيجية للدولة.
معايير جديدة لإحداث البلديات
وينص المرسوم على أن إحداث البلدية يتم بأمر يحمل اسم البلدية ومقرها ويضبط حدود منطقتها الترابية، التي يجب أن تتطابق مع حدود العمادات المكونة لها داخل دائرة الولاية.
ويتم إحداث البلديات وفق جملة من المعايير، من بينها عدد السكان، والموارد المالية، والتقسيم الإداري لتراب الجمهورية، والتوازنات المالية للدولة، إلى جانب التجانس العمراني والطبيعي وتوفر البنية الأساسية والمرافق العمومية الأساسية.
كما يمكن، عند الاقتضاء، تغيير اسم البلدية أو حدود منطقتها الترابية بأمر.
وفي حالات استثنائية، يمكن تغيير مقر البلدية بقرار من وزير الداخلية، بناء على مداولة المجلس البلدي المعني ووفق الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم.
إمكانية ضم بلديتين أو أكثر
ويسمح المرسوم، بمقتضى أمر، بضم منطقتين بلديتين أو أكثر وفق المعايير المتعلقة بإحداث البلديات.
ويترتب عن عملية الضم انتقال جميع الحقوق والالتزامات إلى المجلس البلدي الذي يقرّه أمر الضم.
كما يأذن وزير الداخلية بإجراء إحصاء عام لحقوق والتزامات المجالس البلدية المعنية بالضم وفق التشريع الجاري به العمل.
دعم البلديات وتقليص الفوارق
وتنص الأحكام الجديدة على أن تعمل السلطات العمومية على دعم المجالس البلدية للوصول إلى التوازن المالي وتعزيز مواردها البشرية ورصيدها العقاري، بما يساعدها على ممارسة مهامها وإنجاز مشاريعها والحد من التفاوت بين المناطق البلدية.
كما تم التأكيد على أن المجالس البلدية تمارس مهامها في إطار التضامن والتعاون فيما بينها طبقاً للقانون.
ويؤكد المرسوم كذلك أن المجلس البلدي مؤتمن على الأملاك والمصالح البلدية، ويلتزم بضمان استمرارية المرفق العمومي وخدمة المواطن على أساس الحياد والمساواة وتكافؤ الفرص، وبما يحفظ كرامة منظوري البلدية والمستفيدين من خدماتها ومرافقها.
حق أعضاء المجالس والأعوان في التكوين
ومن بين الأحكام الجديدة أيضاً التنصيص على حق أعضاء المجالس البلدية والأعوان في تلقي تكوين يتناسب مع المهام والمسؤوليات الموكولة إليهم، على أن تتولى هياكل عمومية مختصة تنظيم هذا التكوين.
ثلاثة أجهزة لإدارة شؤون البلدية
ويحدد المرسوم أجهزة المجلس البلدي في ثلاثة مكونات هي: المكتب واللجان والإدارة البلدية.
وبخصوص تركيبة المجلس، ينص الفصل التاسع على أن المجلس البلدي يتكون من رئيس أول ومساعدين وأعضاء.
كما تتم دعوة المجلس البلدي المنتخب إلى جلسة افتتاحية تخصص لتنصيب رئيس المجلس والمساعدين وبقية الأعضاء وتوزيع المهام، وذلك وفق الإجراءات والآجال المنصوص عليها بالقانون الانتخابي.
ويضع المرسوم بذلك إطاراً جديداً لتنظيم المجالس البلدية، يجمع بين تحديد قواعد إحداث البلديات وضبط حدودها، وتنظيم عمل مجالسها، ودعم مواردها، وضمان استمرارية الخدمات البلدية ومشاركة المتساكنين في الشأن المحلي.
