الرئيسية أخبار تونس مسيرة الباساج: «نَفَس» يعيد الاحتجاج إلى الشارع ويضع الغلاء والحريات في الواجهة

مسيرة الباساج: «نَفَس» يعيد الاحتجاج إلى الشارع ويضع الغلاء والحريات في الواجهة

0
58
blank

شهدت ساحة الجمهورية بالباساج في تونس العاصمة، مساء اليوم الخميس 20 أوت 2026، مسيرة احتجاجية دعا إليها تحرك «نَفَس»، بمشاركة عدد من القوى السياسية والمدنية، في ثالث تحرك ينظمه المبادرة خلال صائفة 2026، وسط حضور لافت لملفات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

blank

وانطلقت المسيرة من ساحة الباساج بداية من الساعة الخامسة والنصف مساء، تحت شعار «من أجل العيش الكريم»، في تحرك قال منظموه إنه مفتوح أمام مختلف التونسيين ولا يقتصر على حزب أو تيار سياسي بعينه.

ورفع المشاركون خلال التحرك شعارات تنتقد تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وخصوصاً ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية وفقدان عدد من المواد الأساسية، إلى جانب شعارات تطالب بالحقوق والحريات والإفراج عن عدد من الموقوفين في قضايا ذات طابع سياسي.

blank

وكان تحرك «نَفَس» قد أكد، عشية المسيرة، تمسكه بما وصفه بـ«الحراك المدني السلمي» والدفاع عن الحقوق والحريات، إلى جانب الاحتجاج على التدهور الاقتصادي والاجتماعي، داعياً إلى ما سماه «وحدة الساحات» بين مختلف التونسيين بعيداً عن الانتماءات السياسية والفكرية.

كما أعلنت جبهة الخلاص الوطني دعمها للتحرك ودعت أنصارها إلى المشاركة فيه، معتبرة أن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على مجابهة تكاليف الحياة أصبحا من أبرز أسباب الاحتقان الاجتماعي.

وفي السياق نفسه، دعا الحزب الدستوري الحر أنصاره إلى المشاركة في المسيرة، مع التأكيد على أن التحرك، وفق الدعوة المنشورة، «وطني وليس حزبياً».

وتأتي مسيرة اليوم في ظرف اجتماعي واقتصادي حساس، بعد صيف شهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة وما رافقه من اضطرابات في التزود بالماء والكهرباء، فضلاً عن تصاعد النقاش حول الأسعار والقدرة الشرائية وأوضاع الخدمات العمومية.

blank

وتحمل المسيرة أيضاً بعداً سياسياً، في ظل استمرار التوتر بين السلطة وعدد من قوى المعارضة، وعودة الاحتجاجات إلى الشارع خلال الأشهر الأخيرة. وكانت العاصمة قد شهدت في 25 جويلية الماضي تحركاً احتجاجياً ضد سياسات الرئيس قيس سعيّد، رفع خلاله المشاركون شعارات سياسية واجتماعية متعددة.

ويكتسي تحرك الباساج أهمية خاصة لكونه يجمع، وفق الدعوات المعلنة، أطرافاً سياسية ومدنية مختلفة حول عناوين مشتركة تتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والحريات، في محاولة لإعادة تشكيل مساحة احتجاج تتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية.

وبينما يصر منظمو المسيرة على طابعها المدني والسلمي، فإن مشاركة قوى معارضة بارزة فيها تجعلها أيضاً اختباراً جديداً لقدرة الشارع التونسي على استعادة دوره في النقاش العام، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالأسعار والخدمات والظروف المعيشية.

وتطرح مسيرة 20 أوت، في نهاية المطاف، سؤالاً يتجاوز حجم المشاركة في الباساج: هل تتحول الاحتجاجات الاجتماعية المتفرقة إلى موجة سياسية أوسع، أم تبقى في إطار تحركات ظرفية مرتبطة بتدهور القدرة الشرائية والأوضاع المعيشية؟